230

کتاب التصریف لمن عاجز عن التالیف

كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل الرابع والتسعون فى إخراج السهام الفصل الرابع والتسعون فى إخراج السهام السهام قد تختلف بحسب أنواعها وبحسب المواضع التى تقع فيها من الجسم وأما اختلافها بحسب أنواعها فإن منها كبارا وصغارا ومنها زجاج مجوفة وزجاج مصمتة ومنها ما لها ثلاث زوايا وأربع زوايا ومنها ما لها ألسنة ومنها ما لها شظايا، وأما التى تكون بحسب الأعضاء التى تقع فيها فتكون على ضربين إما أن تكون الأعضاء من أعضاء رئيسة مجوفة مثل الدماغ والقلب والكبد والرئة والكليتين والمعاء والمثانة ونحوها فمتى وقع سهم فى أحد هذه الأعضاء وظهرت لك علامات الموت التى أنا واصفها لك بعد فينبغى أن تجتنب إخراج ذلك السهم منها فإن الموت يلحق صاحبها فى أكثر الأحوال، ومتى لم تظهر لك هذه العلامات الرديئة ولم يكن السهم توارى فى غور العضو فأخرجه وعالج الجرح، ومن علامات الدماغ اذا واقعه سهم وأنفذ العظم وجرح الصفاق الذى على الدماغ فإنه يعرض من ذلك صداع شديد وسدر ودوار وحمرة فى العينين وحمرة اللسان وتشنج واختلاط عقل وقذف مرة وربما خرج الدم من المنخرين او الأذنين وربما انقطع الكلام وذهب الصوت وخرج من موضع الجرح رطوبة بيضاء تشبه العصيدة ويجرى منها مثل مائية اللحم، فإن ظهرت لك هذه العلامات فأمسك عن علاج العليل وإخراج السهم إن كان لم يخرج، وأما علامات السهم اذا واقع القلب وكان قريبا من الثدى الأيسر وحس به كأنه قد انغرز فى شىء صلب لا فى شىء فارغ وربما كانت للسهم حركة تشبه حركة النبض ويسيل من الجرح دم أسود ويتبع ذلك برد الأطراف وعرق بارد وغشى فاعلم أن الموت نازل لا محالة، وعلامة السهم اذا جرح الرئة خروج دم زبدى من الجرح والأوعية التى تلى العنق تتورم ويتغير لون العليل ويتنفس تنفسا عاليا ويطلب استنشاق الهواء البارد، فإن واقع السهم الحجاب الذى فى الصدر فإنه يكون قريبا من الأضلاع الصغار ويكون التنفس عظيما مع وجع شديد وتنهد ويتحرك جميع أعضاء المنكبين، وإن واقع السهم الكبد اتبع ذلك وجع شديد وخرج من الجرح دم يشبه الكبد فى حمرته، وإن واقع السهم المعدة فربما خرج من الجرح من الغذاء شىء غير منهضم وأمره ظاهر، وإن واقع السهم البطن ونشب فيه وخرج شىء من البراز من الجرح او الثرب او معاء قد انخرق فلا مطمع فى علاجه ولا فى إخراج السهم، فإن كان السهم واقع المثانة وخرج البول وبرز منها شىء الى خارج واشتد الألم على العليل فاعلم أنه هالك، وأما سائر الأعضاء كالوجه والعين والحلق والكتف والعضد وفقار الظهر والترقوة والفخذ والساق ونحوها من الأعضاء فقد تسلم على الأمر الأكثر متى لم يصادف السهم شريانا او عصبا ولم يكن السهم مسموما، وأنا أخبرك ببعض ما شاهدته من أمر هذه السهام لتستدل بذلك على علاجك، وذلك أن سهما كان قد واقع لرجل فى مأق عينه فى أصل الأنف فأخرجته له من الجهة الأخرى تحت شحمة الأذن وبرئ ولم يحدث فى عينه مكروه، وأخرجت سهما آخر ليهودى كان قد واقعه فى شحمة عينه تحت الجفن الأسفل وكان السهم قد توارى ولم ألحق منه إلا طرفه الصغير الذى يلصق فى الخشبة وكان سهما كبيرا من سهام القسى المركبة مربع الحديد أملس لم يكن فيه أذنان فبرئ اليهودى ولم يحدث فى عينه حادث سوء، وأخرجت سهما آخر من حلق نصرانى وكان السهم عربيا وهو الذى له أذنان فشققت عليه بين الوداجين وكان قد غار فى حلقه فلطفت به حتى أخرجته فسلم النصرانى وبرئ، وأخرجت سهما آخر لرجل كان قد واقعه فى بطنه وقدرنا أنه سيموت منه فلما بقى مدة ثلاثين يوما او نحوها ولم يتغير عليه شىء من أحواله شققت على السهم وتحيلت عليه وأخرجته وبرئ ولم يعرض له حادث سوء، ورأيت رجلا واقعه سهم فى ظهره فالتحم الجرح عليه فلما كان بعد سبعة أعوام خرج السهم فى أصل فخذه، ورأيت امرأة قد واقعها فى بطنها سهم والتحم الجرح وبقى السهم ولم يتغير من أحوالها شىء ولا كانت تجد له ضررا فى شىء من أفعالها الطبيعية، ورأيت رجلا آخر واقعه سهم فى وجهه والتحم الجرح وبقى لا يجد له كثير ألم، ومن مثل هذا كثير، وأخرجت سهما لرجل من قواد السلطان كان قد واقعه فى وسط أنفه قد مال الى الناحية اليمنى قليلا وغاب السهم كله فدعيت الى علاجه بعد وقوع السهم الى ثلاثة أيام فوجدت جرح السهم ضيقا جدا ففتشته بمسبار رقيق فلم أحس به وكان يجد نخسا ووجعا تحت أذنه من الشق الأيمن فرجوت أن يكون ذلك النخس من طرف السهم فضمدت الموضع بضماد فيه قوة جذب ونضج طمعا منى أن يتورم الموضع وتظهر علامة السهم فأشق عليه فلم يحدث فى الموضع حادث يدل على أن السهم بلغ الموضع فتماديت بالضماد عليه أياما كثيرة فلم يحدث حادث فانختم فى خلال ذلك الجرح وبقى العليل مؤيسا من إخراجه مدة حتى أحس بالسهم يوما فى داخل أنفه فأخبرنى الخبر فوضعت على الجرح الدواء الحاد الأكال أياما كثيرة حتى انفتح وسبرته فأحسست بطرف السهم الرقيق الذى يلصق فى الخشبة ثم زدت فى فتح الجرح بذلك الدواء الحاد حتى ظهر إلينا بالعيان طرف السهم ومضى لى معه مدة من الزمان نحو أربعة أشهر ثم لما توسع الجرح وتمكن لى دخول الكلاليب فيه جذبته وحركته فلم يستجب للخروج فلم أزل ألاطفه وأتحيل عليه بضروب من الآلات حتى قبضت عليه يوما بكلاليب محكمة على ما تأتى صورتها فى آخر الباب حتى أخرجته ثم جبرت الجرح وكان الأطباء يحكمون على أن غضروف أنفه لا ينجبر فجبرته والتحم الجرح وبرئ العليل برءا تاما لا يؤذيه شىء البتة، وأنا أخبرك بكيفية إخراج بعض السهام لتجعل ذلك قياسا ودليلا على ما لم أذكره لأن أجزاء هذه الصناعة وتفصيلها لا يدرك بالوصف ولا يحيط به كتاب وإنما الصانع الحاذق يقيس بالقليل على الكثير وبما حضر على ما غاب ويستنبط عملا جديدا وآلة جديدة عند النوازل الغريبة اذا نزلت من هذه الصناعة، فأقول إن السهام إنما تخرج من الأعضاء التى نشبت فيها على نوعين إما بالجذب من الموضع الذى دخلت منه وإما من ضد الجهة الأخرى، والتى تخرج من حيث دخلت إما أن يكون السهم بارزا فى موضع لحمى فيجذب ويخرج فإن لم يجبك للخروج من وقته الذى وقع فيه فينبغى لك أن تتركه أياما حتى يتعفن اللحم الذى حوله فيسهل جذبه وإخراجه وكذلك إن نشب فى عظم ولم يجبك للخروج فاتركه أيضا أياما وعاوده بالجذب والتحريك كل يوم فإنه يخرج، فإن لم يجبك للخروج بعد أيام فينبغى أن تثقب حول السهم فى نفس العظم من كل جهة بمثقب لطيف حتى توسع للسهم ثم تجذبه وتخرجه ، فإن كان السهم الناشب فى عظم الرأس وقد أمعن فى أحد بطون الدماغ وظهرت من العليل بعض تلك الأعراض التى ذكرت لك فأمسك عن جذب السهم واتركه حتى يستبرئ أمره بعد أيام فإنه إن كان السهم قد وصل الى الصفاق فإن المنية لا تمطله، وإن كان السهم إنما هو ناشب فى جرم العظم فقط ولم يتعد الى الصفاق وبقى العليل أياما ولم يحدث له من تلك الأعراض شىء فاحتل فى جذب السهم وإخراجه، فإن كان ناشبا جدا ولم يجبك للجذب فاستعمل المثاقب حول السهم كما وصفت لك ثم عالج الموضع حتى يبرأ، وأما إن كان السهم قد توارى فى موضع من الجسم وغاب عن الحس ففتشه بالمسبار فإن أحسست به فاجذبه ببعض الآلات التى تصلح لجذبه فإن لم تستطع عليه لضيق الجرح ولبعد السهم فى الغور ولم يكن هثاك عظم ولا عصب ولا عرق فشق عليه حتى توسع الجرح وتتمكن بالسهم حتى تخرجه، فإن كان له أذنان تمسك بهما فخلص اللحم الناشب فيهما من كل جهة بكل حيلة يمكنك ذلك واحتل إن لم تقدر على تخليص اللحم فى كسر الأذنين وفتلهما حتى تتخلص، وإذا حاولت إخراج السهم فى أى موضع كان فاستعمل فتل يدك بالكلاليب الى الجهات كلها حتى تخلصه وارفق غاية الرفق لئلا ينكسر السهم فيصعب عليك جذبه وإخراجه، فإن لم تستطع عليه من وقتك فاتركه أياما حتى تعفن تلك اللحوم التى حواليه ثم تعاوده فإنه يسهل حينئذ فإن اعترضك نزف دم فاستعمل ما ذكرنا من العلاج فى بابه، وتحفظ جهدك من قطع عرق او عصب او وتر واستعمل الحيلة بكل وجه يمكنك تخليص السهم وليكن ذلك برفق وتأن وتثبت كما وصفت لك، وينبغى لك أن تستعمل عند جذبك السهم أن تصير العليل على الشكل الذى كان عليه عند وقوع السهم فهو أوفق فإن لم يمكنك ذلك فاستعمل ما يمكنك من الأشكال، وأما السهم الذى يخرج من ضد الجهة الأخرى إما أن يكون قد برز منه شىء الى خارج وإما أن تجد طرف السهم بالحس من أعلى الجلد قريبا وتراه ناتيا فشق عليه وليكن الشق على قدر ما تسع فيه الكلاليب ثم اجذبه فإنه يسهل للخروج، فإن امتسك فى عظم فافتل يدك على استدارة حتى يؤثر السهم فى العظم ويوسع لنفسه ثم اجذبه وإلا فاتركه أياما تم عاوده حتى يخرج، فإن كان عود السهم فيه فادفعه به فإن كان قد سقط العود وأردت استعمال الدفع فأدخل اليه الآلة المجوفة لتدخل تجويفها فى ذنب السبم ثم تدفعه بها، فإن كان السهم مجوفا فادفعه بآلة تدخل فى ذلك التجويف فإن السهم يسهل بذلك خروجه، فإن كان السهم مسموما فينبغى أن تقور اللحم الذى قد صار فيه السم كله إن أمكنك ذلك ثم عالجه بما يصلح لذلك، فإن كان السهم الواقع فى الصدر او فى البطن او فى المثانة او فى الجنب وكان قريبا مما يجسه بالمسبار وأمكنك الشق عليه فشق وتحفظ من قطع عرق او عصب وأخرجه ثم خط الجرح إن احتاج الى الخياطة ثم عالجه حتى يبرأ، صورة الكلاليب التى تجتذب بها السهام: تكون أطرافها شبه خرطوم الطائر قد صنعت كأنها المبرد اذا قبضت على السهم او شىء لم تتركه، وقد تصنع منها أنواع كبار وصغار ومتوسطة كل ذلك على قدر عظم السهم وصغره وسعة الجرح وضيقه، صورة المدفع المجوف: صورة المدفغ المصمت: هذا مصمت الطرف كالمرود ليسهل دخوله فى السهم المجوف ودفعه،

مخ ۶۲۳