کتاب التصریف لمن عاجز عن التالیف
كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل الثامن والثمانون فى علاج المخابئ وكيفية حقنها بالأدوية الفصل الثامن والثمانون فى علاج المخابئ وكيفية حقنها بالأدوية اذا حدث ورم فى بعض الأعضاء اللحمية وطالت مدة الورم حتى جمع مدة ثم انفجر او بط وخرج جميع ما كان فيه من المدة وبقى الموضع فارغا كأنه وعاء والجلد الذى عليه كالخرقة قد رق ولم يكن بالغ فى فساده أن أثر فى عظم ولا فى عصب ولا فى رباط ومن هنا استحق أن يسمى مخبأ ولم يسم ناصورا إلا أن تطول مدته حتى يؤثر الفساد فى شىء من هذه الأعضاء فحينئذ يسمى ناصورا او زكاما، وعلاجه أن تقطع ذلك الجلد كله كما يدور ولا سيما اذا كان قد رق وصار كالخرقة وتيقنت أنه لا يلصق بالموضع لفساده فإن رجوت أن يلصق الجلد ولم يكن بلغ منه الفساد ذلك المبلغ وكان فى الجلد ثخن من اللحم فعالجه بالحقنة ، وهو أن تنظر الى المخبأ فإن كان كبيرا والقيح الذى يمد منه منتن الرائحة فاحقنه بالدواء المصرى الذى هو خل وزيت وعسل وزنجار أجزاء سواء تجمع فى إناء وتطبخ على النار حتى يخثر الدواء ويأتى فى ثخن العسل، ثم تأخذ منه حاجتك وترققه بالماء والعسل وتحقن به المخبأ وتشد فمه وتترك الدواء فيه قدر ساعتين ثم تخرجه بالعصر تفعل ذلك أياما حتى ينقى المخبأ ويذهب النتن، وقد يحقن بماء الرماد اذا لم يحضرك هذا الدواء، وهوأن تأخذ رماد حطب الكرم او رماد حطب البلوط والق عليه الماء ثم صفه واحقن به حتى تتيقن أن المخبأ قد انغسل، فإن لم يكن فى العليل احتمال على الدواء المصرى ولا ماء الرماد فاحقنه بماء وعسل قد خلط فيه شىء من الزنجار المسحوق او تحقنه بالعسل والشراب مزوجين لأن من شأن العسل أن ينقى ويغسل والشراب يلزق المخبأ ولا سيما اذا كان الشراب فيه فضل قبض ويبس، فإذا فعلت ذلك مرات وتيقنت أن المخبأ قد ذهب فساده فاحقنه بما ينبت اللحم فيه مثل أن تأخذ من المرهم النخلى وتحله بدهن ورد وشراب قابض او تحقنه ببعض الأدوية والمراهم الأخر التى أثبتنا صفاتها فى مقالة المراهم، فإن كان فم المخبأ ضيقا لا يسع فيه أنبوب المحقن فوسعه بالحديد قليلا او ضع فيه فتيلا ملثوثا فى المرهم المصرى او مرهم السريقون حتى يتسع وكذلك إن كان الفم ايضا واسعا فاجمع شفتيه بالخياطة واترك منه على قدر ما يدخل فيه المحقن بلا مزيد وكذلك إن كان فمه الذى يسيل منه القيح مرتفعا الى فوق فشقه فى أخفض مكان فيه ليسيل منه القيح الى أسفل لأن القيح اذا احتقن فى غور المخبأ منع اللحم أن ينبت فيه فإن لم يمكنك شق المخبأ نحو أسفله على ما تريد فرم أن تنصب العضو نصبة يسيل القيح منه بسهولة على حسب ما يتهيأ لك ورم أن لا يحتبس فيه شىء من القيح البتة، وأما الأدوية الملحمة التى توضع على المخبأ من خارج وكيفية وضعها عليه فهو أن تأخذ من أحد المراهم الملحمة المشاكلة لما تريد وتمده على خرقة كتان ولتكن الخرقة قدر ما يغم بها المخبأ كله ثم تقرض بالمقص قبالة فم المخبأ ثقبة أوسع من فم المخبأ قليلا ثم تمد من المراهم اللينة على خرقة أخرى على قدر الثقب وتضعها عليها وضعا متباعدا عن فم المخبأ ليسهل خروج القيح منه ولا تزيل الخرقة الكبيرة إلا بعد أيام عدة، وأما التى على فم المخبأ فهى التى تزيلها فى كل وقت ليخرج ما اجتمع فيه من القيح ولتعرف ما يسيل منه من الصديد هل هو كثير او قليل او نضيج او غير نضيج، ومع هذا ايضا فتفقد موضع المخبأ نفسه هل يحس صاحبه فيه بوجع ام ليس فيه وجع وهل فيه ورم او ليس فيه ورم، فإذا تمادى علاجك هكذا ورأيت المادة التى تخرج يسيرة على فم المخبأ فاعلم أن المخبأ قد التصق او قارب الالتصاق فحينئذ فحله من غد او فى اليوم الثالث ومتى حللت الجرح فابدل الخرق بغيرها وجدد المرهم، فإن خرج من المخبأ بعد مدة طويلة صديد رقيق فلا تيأس من التزاقه فبرءه قريب لأن من الناس من يبطئ نبات اللحم فى جراحته ومنهم بضد ذلك، فإن خرج من المخبأ بعد أيام كثيرة قيح غير نضيج فاعلم أن المخبأ لم يلتزق فإن أبطأ التزاق المخبأ وطال أمره فزد فى تجفيف الأدوية ولتكن أدوية تكون فى قوامها رطبة وفى قوتها يابسة مثل المرهم النخلى اذا كان قد زيد فيه فضل زيادة من القلقطار، ومن أبلغ ما يعالج به أن يؤخذ المرهم النخلى ويحل بدهن ورد ويرش عليه الشراب العتيق المعتدل فى قوامه ثم تعجنه به وتستعمله، وقد يفعل مثل هذا الفعل اذا لم يحضرك المرهم النخلى العسل اذا طبخته حتى يغاظ واستعملته او تأخذ من المر والصبر والكندر وتسحق الجميع وتذره على العسل وهو على النار ثم تطليه على خرقة وتشده على المخبأ او يطلى بالعسل الذى طبخته حتى يغلظ وتذر عليه العقاقير وتضع عليه الخرق وتشده، وقد يستعمل فى مثل ذلك الزراوند الطويل وأصل السوسن الأسمانجونى ودقيق الكرسنة والقنطريون مفردة استعملتها او مجموعة تسحقها وتنخلها وتذرها على العسل الذى وصفت وتستعمله، فإن طال أمر المخبأ ولم يبرأ بهذا العلاج فاعلم أن فى غوره فسادا وقد أثر فى العظام او فى سائر الأعصاب الصلبة او الرباطات فعالجه علاج الناصور على ما تقدم،
مخ ۵۸۹