تسليه د کور کې د ړوندتیا له بلا
تسلية الأعمى عن بلية العمى
ایډیټر
عبد الكريم بن صنيتان العمري
خپرندوی
دار البخاري،المدينة المنورة
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٤هـ / ١٩٩٣م
د خپرونکي ځای
المملكة العربية السعودية
مقدمة
...
تسلية الأعمى عن بلية العمى
تأليف: علي بن سلطان محمد القاري الهروي المكي الشهير بملا علي القاري
دراسة وتحقيق: د/عبد الكريم بن صنيتان العمري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:- فإن الله تعالى، قد خلق الإنسان في أحسن صورة، وأعدل قامة، وجمله بالعقل، ليميز به بين الخير والشر، والنافع والضار، والحسن والقبيح.
وخلق له أطرافا، وأعضاء، وحواس تعينه على الوصول إلى ما يريد، وتسهل عليه عبادة ربه جل وعلا.
ومن حكمته ﷾ أنه قد ابتلى بعض عباده، فسلب منهم بعض تلك النعم، فأخذ من هذا نعمة السمع، ومن ذاك نعمة النطق، ومن آخر نعمة القدرة على المشي، وهكذا ...
وهذا كله من رحمته بعبده، فهو إنما فعل ذلك، ليثيبه ويجزيه الجزاء الأوفى والأكمل يوم القيامة، وقد قال. ﷺ "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإذا أحب الله قوما ابتلاهم ... " ١.
١ انظر تخريج الحديث ص ٤٧-٤٦.
1 / 3
ومن أولئك الذين ابتلاهم الله - تعالى - في هذه الحياة، جماعة سلب الله منهم أبصارهم، ليعوضهم بدلها الجنة يوم القيامة.
فالعمى الذي كتبه الله - تعالى - على بعض عباده في الحياة الدنيا، سينال به صاحبه الجنة، إذا صبر وحمد الله تعالى، وشكره على قضائه وقدره.
وفى هذا الكتاب الذي بين أيدينا، بيان لمنزلة أولئك المبتلين بفقد البصر، حيث ذكر المصنف فيه الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ في ثواب أهل البلاء عامة، وثواب بلية العمى خاصة، وأورد فيه النصوص الواردة من الكتاب والسنة، التي بينت عظيم فضل الله تعالى - على عباده، وأنه إن حرم عبده نعمة من نعمه في هذه الحياة، فسيعوضه خيرا منها في وقت هو أحوج فيه للأجر والثواب، إذا الحمد الله - تعالى - وشكره على مصابه وبلواه.
1 / 4
أولا: دراسة حياة المصنف
...
وردت ترجمة المصنف في المصادر التالية:
الأعلام: ٥/ ١٢-١٣.
إيضاح المكنون: ١/ ٢١،٢٠٩،١٤٥،٩٣،٩٠، وغيرها.
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع. للشوكاني:١/٤٤٥-٤٤٦.
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. للمحي:٣/١٨٥-١٨٦.
الرسالة المستطرفة، للكتاني: ١١٥.
سمط النجوم العوالي. للعصامي: ٤/٣٩٤.
الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. للثعالبي الفاسي: ٢/١٨٨.
كشف الظنون:١/٤٥٤،٤٤٥،٦٠،٢٤ وغيرها.
معجم المؤلفين. لكحالة:٧/١٠٠-١٠١.
هدية العارفين:١/٧٥٣،٧٥٢،٧٥١.
اسمه ونسبه:
هو الشيخ نور الدين، أبو الحسن، على بن سلطان محمد١
١ "سلطان محمد" اسم والده، فهو مركب من علمين، كما أورده معظم من ترجموا له، إلا أن العلامة الشوكاني ﵀ ذكره باسمه: على بن سلطان بن محمد.
1 / 7
القاري، الهروي، المكي، المشهور بـ"ملا١ علي القاري".
ولد في مدينة "هراة٢ "، وهي واحدة من أشهر مدن أفغانستان حاليا.
ولم يذكر أحد ممن ترجم له تاريخ ولادته.
نشأته وانتقاله إلى مكة المكرمة.
نشأ القاري في مدينة "هراة"، وترعرع بها، وحفظ القرآن منذ صباه، ثم بدأ يلازم كبار العلماء والمشايخ في بلدته، فتلقى عنهم بعض
١ "ملا": بضم الميم، وتشديد ما بعدها، وتنطق "منلا"، باللغة التركية، والظاهر أنها منحدرة من كلمة "مولى"، العربية، ومعناها: السيد، والمخدوم، ومعناها في الفارسية الحديثة: مثقف، ومتعلم. انظر: مقدمة كتاب الأسرار المرفوعة للمصنف. تحقيق محمد الصباغ.
٢ "هراة"، قال عنها ياقوت في معجم البلدان ٥/٣٩٦: مدينة عظيمة مشهورة، من أمهات مدن خراسان، فيها بساتين كثيرة، ومياه غزيرة، وخيرات كثيرة، محشوة بالعلماء، ومملوءة بأهل الفضل والثراء.
قلت: ومن أشهر علمائها:
١- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبيد الهروي، صاحب "كتاب الغريبين"، توفى سنة ٤٠١ هـ.
٢- أبو عبيد، القاسم بن سلام الهروي، المستوفي سنة ٢٢٤ هـ، من أشهر علماء الحديث والفقه واللغة.
٣- عبد اللة بن عروة الهروي، المتوفى سنة ٣١١ هـ،، أحد حفاظ الحديث.
1 / 8
العلوم، ثم هاجر إلى مكة المكرمة على إثر قيام الرافضي إسماعيل الصفوي بالاستيلاء على] هراة [، وبث شعائر الرافضة فيها١.
فانتقل القاري منها إلى مكة واستقر بها، وواصل تعليمه على يد كبار علمائها، فأخذ عن الكثير من المحققين فيها٢، ومن أشهر من أخذ عنهم:-
(١) أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي، ابن حجر الهيتمي الشافعي، المتوفى سنة (٩٧٣ هـ) ٣.
(٢) الشيخ علاء الدين، على بن حسام الدين، الشهير بالمتقي الهندي، والمتوفى سنة (٩٧٥ هـ) .
صاحب كتاب أكنز العمال٤.
وتتلمذ على يده كثير من طلاب العلم، منهم: عبد الرحمن المرشدي المتوفى سنة (١٠٣٧ هـ) ٥ وعبد القادر بن محمد. المتوفى سنة (١٥٣٣ هـ) ٦، وغيرهما.
١ انظر مقدمة كتاب: تزيين العبارة للمصنف، تحقيق عثمان جمعه ص٣٠
٢ خلاصة الأثر٣/١٨٥، سمط النجوم العوالي٤/٣٩٤، البدر الطالع١/٤٤٥.
٣ خلاصة الأثر٢/١٦٦، البدر الطالع ١/١٠٩.
٤ الأعلام ٤/ ٢٧١.
٥ خلاصة الأثر٢/٣٦٩.
٦ خلاصة الأثر٢/٤٥٧.
1 / 9
مؤلفاته:
يعد الشيخ علي القاري، من المكثرين في التصنيف، وقد نسب له ما يزيد على مائة وأربعين مؤلفا، ما بين كتاب، ورسالة، وشرح، معظمها لا يزال مخطوطا، وإليك عناوين بعض مؤلفاته، مع بيان المخطوط، منها والمطبوع:
١- الأحاديث القدسية مطبوع بتحقيق أبو إسحاق الأثرى.
٢- أربعون حديثا في فضائل القرآن.
٣- الاستئناس بفضائل ابن عباس ﵄.
٤- الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة مطبوع بتحقيق محمد لطفي الصباغ.
٥- الاصطناع في الاضطباع، رأيت نسختين منه في مكتبة عارف حكمت.
٦- الأصول المهمة في حصول المتمة، طبع مرتان آخرهما بتحقيق مشهور سلمان.
٧- الأعلام لفضائل بيت الله الحرام.
٨- الإنباء بأن العصا من سنن الأنبياء، في مكتبتي مصورة منه.
٩- أنوار الحجج في أسرار الحجج طبع بتحقيق أحمد الكردي.
١٠- بداية السالك في نهاية المسالك في شرح المناسك.
١١- بيان فعل الخير إذا دخل مكة من حج عن الغير مطبوع سنة ١٢٨٧ هـ.
١٢- تحسين الطوية في تحسين النية في مكتبة عارف حكمت نسختان منه.
1 / 10
١٣- تزيين العبارة لتحسين الإشارة طبع بتحقيق عثمان جمعه.
١٤- تسلية الأعمى عن بلية العمى وهو كتابنا هذا.
١٥- رسالة الإقتداء في الصلاة للمخالف، منه نسختان في مكتبة عارف حكمت.
١٦- رسالة في بيان التمتع في أشهر الحج للمقيم بمكة من عام، رأيت نسخة منه في المكتبة المذكورة.
١٧- رفع الجناح وخفض الجناح في أربعين حديثا في النكاح، في مكتبة عارف حكمت نسخة منه - وقد طبع بتحقيق مشهور سلمان.
١٨- شرح مسند أبي حنيفة، مطبوع بتحقيق خليل الميس.
١٩- شم العوارض في ذم الروافض، طبع سنة (١٤١٠هـ) .
٢٥- ضوء المعالي لبدء الأمالي، مطوع.
٢١- فتح الأسماع في شرح السماع، محقق في جامعة الإمام.
٢٢- فتح باب العناية في شرح كتاب النقاية، مطبوع الجزء الأول منه.
٢٣- فر العون ممن يدعي إيمان فرعرن، مطبوع بالقاهرة
٢٤- كشف الخدر في حال الخضر، مطبوع.
٢٥- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، طبع عدة مرات.
٢٦- المسلك المتقسط في المنسك المتوسط، مطبوع في بيروت.
٢٧- المعدن العدني في فضل أويس القرني، مطبوع.
٢٨- معرفة النساك في معرفة السواك، مطبوع.
٢٩- المقالة العذبة في العمامة والعذبة، منه نسختان في مكتبة عارف حكمت.
٣٠- المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية، طبع سنة ١٣٠٨هـ.
٣١- الهبات السنيات في تبيين أحاديث الموضوعات، لعله المطبوع
1 / 11
بعنوان: المصنوع في معرفة الموضوع سنة ١٣٩٨هـ.
٣٢- الهيئة السنية العلية على أبيات الشاطبية١.
وفاته:
كانت وفاة الشيخ ملا علي القاري، بمكة المكرمة سنة (١٠١٤هـ) في شهر شوال، وقد دفن بمقبرة] المعلاة [، رحمه الله٢.
١ انظر مؤلفاته في هدية العارفين١/٧٥١-٧٥٣، مقدمة كتاب الأسرار المرفوعة، ورسالة بعنوان] الإمام على القاري وأثره في علم الحديث [، لخليل إبراهيم.
٢ خلاصة الأثر ٣/١٨٦، البدر الضالع١/٤٤٦، الأعلام٥/١٢.
1 / 12
ثانيًا: دراسة الكتاب
...
هذه الرسالة الموسومة بـ (تسلية الأعمى عن بلية العمى)، نسبها للشيخ علي القاري بهذا الاسم: إسماعيل باشا في كتابه: هدية العارفين:١/٧٥٢.
وقد ورد بعنوان آخر باسم: طرفة الهميان في تحفة العميان.
وقد أورد المصنف في رسالته هذه، الأحاديث الواردة عن النبي- ﷺ في ابتلاء الله تعالى عباده الصالحين، وما أعده لهم من الثواب الجزيل، والأجر العظيم، وخص من أهل البلاء، من فقدوا أبصارهم في هذه الحياة، وأن الله - تعالى- وعدهم بدخول الجنة إذا صبروا على ما ابتلوا به، واحتسبوا الأجر والثواب من الله تعالى. وقد ذكر المصنف- ﵀ أكثر من أربعين حديثا. في هذا الباب، مختلفة المراتب، فمنها الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف، وقد تبين لي ذلك عند تتبعي لها في كتب الأحاديث والآثار التي تهتم ببيان درجة الحديث، والكلام على إسناده، وستجد ذلك - أخي القارىء - مبينا وموضحا عند تعليقي على الأحاديث في ثنايا هذه الرسالة.
وصف النسختين المعتمدتين في التحقيق
عثرت لهذه الرسالة على نسختين خطتين، وهما من محفوظات،
1 / 15
مكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة، وإليك وصفا لهما.
النسخة الأولى:
عدد أوراق هذه النسخة تسع ورقات، في كل ورقة واحد وعشرون سطرا، بمعدل تسع كلمات في كل سطر، وهي ضمن مجموع يشتمل على عدد من رسائل المصنف، محفوظ بالمكتبة المذكورة برقم "١٩/٨٢" مجاميع،، تبدأ هذه النسخة من ورقة رقم ١٤٧ حتى ورقة رقم ١٥٥، وقد كتبت هذه النسخة بخط عادي، وقد كثرت فيها الأخطاء اللغوية والنحوية، التي غيرت كثيرا من معاني الكلمات.
وقد رمزت لهذه النسخة عند التحقيق بالحرف"أ".
النسخة الثانية:
عدد أوراق هذه النسخة ثماني ورقات، تبدأ من ورقة ٣١٤ حتى ورقه ٣٢١، ضمن مجموع محفوظ بالمكتبة المذكورة برقم "٨٥/٤٣ مجاميع".
ولم تسلم هذه النسخة من أخطاء الناسخ ولا من السقط، إلا أن الأخطاء فيها أقل من سابقتها، وخطها أجمل من خط النسخة الأولى، وقد كتب في كل ورقة منها واحد وعشرون سطرا في كل سطر عشر كلمات تقريبا ورمزت لهذه النسخة بالرمز "ب".
1 / 16