تشريف الأيام والعصور بسيرة السلطان الملك المنصور
تشريف الأيام والعصور بسيرة السلطان ال¶ ملك المنصور
ژانرونه
ولما تجهزت هذه الأسباب، ولم يبق إلا حط رجله في الركاب، ركب من قلعته في ( ) من شوال والالع الدالى، والمريخ في شرفه، وكان موكبا عظيما ماروی مثله كنرة وجلالة وأبهة، وحضره رسل الملوك وخیم بباب النصر - منزلة المادة - ومابقى إلا السفر، والقدر يقول أين المفر، وإذا بالعنان المرسل قد انثنى، والأمل بقول. قد رفع المنا، والموت يقول: إلى أين السير، والتقديم يصير إلى التأخير. وذالك بأن مولانا السلطان حصل أنه مرض كان به يدافع مذمدة وهو يتجلد، و يزداد ألمه إلا شدة، فلا انقطعت الأسباب، وبلغ اجله الكتاب، ولم تحمه جيوشه ولا جنوده، ولا بسونه، ولا حشوده، ولا رماحه، ولا سيوفه، ولا سلاحه، ولا مصونه، ولاحصنه، ولا ماقله، ولا مدنه. وأخذ من بين كمرة عدده وشدده بمفرده ، و به تبع النيل بأسده، والإسلام بسنده، فيالها مصيبة، مصيبة السهام، ونازلة جبع بها الأنام، وحسرة سودت بها وجوه الأيام، لولا أن الله تدارك الأمة بلطفه، وابقى لهم نورا لم يعلقه. وذالك بولده السلطان الملك الأشرف صلاح الدين أبي الفتح خليل، فإنه قام بهذا المبء الثقيل. وكان الله في تلافي ذلك حبه ونعم الوكيل.
وذلك أنه لما اشتد مرض والده باشر الأمور ودها، ورتب القواعد وقررها، وصار البريد تقرأ عليه كتبه الواردة و يجيب عنها أحسن الإجابة، و ينزل في كل يوم من قلعته إلى المخيم يتلقي بصدره جميع الأمور، و يصلح أحوال الجمهور، و يعود عشيرة إلى قلعته. فلما قضى والده - رضي الله عنه - نحبه، وألقى ربه، نزل على عادته فأقام وعاد في خدمته مماليك والده. وذلك في يوم السبت سادس ذی القعدة.
مخ ۱۷۸