393

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

ایډیټر

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

خپرندوی

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

د خپرونکي ځای

توزيع المكتبة المكية

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
لأنَّها مُرادَةٌ من حيثُ هي هي، ولا يَدْخُلُه مجازٌ بخلافِ الكنايةِ إذا قُصِدَ بها الحقيقةُ كقولِ الخليلِ ﷺ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾؛ أي: أنَّ كبيرَ الأصنامِ غَضِبَ أنْ تُعْبَدَ هذه الأصنامُ الصغارُ فكَسَرَها فكذلك يَغَضَبُ اللهُ لعبادِه من دونِه، فهذا اللفظُ ظاهرُ الاستعمالِ في معناهُ، ولكنْ لَوَّحَ السامِعُ منه غيرَه.
فائدةٌ: ذَكَرْتُ في كتابِ (البُرْهَانَ في علومِ القرآنِ) أقْسَامَ الكنايةِ الواقعةِ في القرآنِ إلى عَشَرَةِ أقسامٍ، أخريها=: أنْ يَعْمَدَ إلى جُمْلَةٍ وَرَدَ معناها على خلافِ الظاهرِ، فيَاخُذُ الخُلاصَةَ منها من غيرِ اعتبارِ مُفْرَدَاتِها بالحقيقةِ أو المجازِ، فتُعْبِّرُ بها عن مقصودِك، وهذه الكنايةُ اسْتَنْبَطَها الزَّمَخْشَرِيُّ وخَرَّجَ عليها قولَه تعالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. فإنَّه كنايةٌ عن المُلْكِ؛ لأنَّ الاستقرارَ على السريرِ لا يَحْصُلُ إلاَّ معَ المُلْكِ، فجَعَلُوهُ كنايةً عنه، وكقولِه تعالى: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾. إنَّه كنايةٌ عن عَظَمَتِه وجَلالِه من غيرِ ذِهابٍ بالقَبْضِ واليمينِ إلى جِهَتَيْنِ؛ حقيقةٍ ومجازٍ.
وقد اعْتَرَضَ الإمامُ فَخْرُ الدِّينِ على المُلْكِ بأنَّها تَفْتَحُ بابَ تَاوِيلاتِ البَاطِنِيَّةِ: فلَهُم أنْ يَقُولُوا: المُرادُ من قولِه: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ الاستغراقُ في الخِدْمَةِ من غيرِ الذهابِ إلى نَعْلٍ وخَلْعِه، وكذا نظائرُه، وهذا مَرْدُودٌ؛ لأنَّ هذه

1 / 488