ابتليت بالعشق وكثيرا ما وقع للناس غيرى مثل هذا النوع من البلاء.
فكيف ألوم نفسى على ذلك ولست أنا أول من صدر عن مثل هذا الحال.
واستدعى الوزراء وأرسل الرسل إلى جميع القادة من الأطراف كى يفتشوا عن صاحبة ذلك الصورة ، وبموجب هذا الأمر انطلقت الرسل على ظهور النوق وقضوا زمنا فى هذا السفر والبحث دون أن يصلوا إلى لون أو رائحة لهذا الطيف ، وكان مع كل خبر يأس تزداد انطفاء نضارة بشرة الملك وانسكاب عبراته ، وكان له قريب يدعى مهر فيروز وكان يحظى بقرب وقرابة خاصة عنده ، فاستدعاه فى إحدى الليالى وقال له لست أنا من استحدث رسم العشق فى هذه الدنيا :
ضلوعى توالت فى الهوى حسراتها
وطالت كما شاء النوى زفراتها
لابد أن الامك ، ومعاناتك من أجل ما بيننا من قربة أكثر وأبلغ بالتأكيد من معاناتى وتألمى فعليك أن تعقد العزم وتجد فى طلب الشفا والدواء لى ، لأنك إن حصلت عليه وبقيت أنا حيا فلن أفرط قط فى مكافأتك وقضاء حاجاتك وإلا :
فإن مت فأعذرنى فكم غاب فى الثرى
نفوس كرام ملئها حسرات (1)
فأجاب" مهر فيروز" قائلا :
لتكن أوتاد حبل عمر الملك أرسخ من جبل" دماوند" ، وكل شعرة قد نبتت فى جسدى لو أنها تحولت إلى روح وبذلتها فى سبيل الفوز برضاه لكان ذلك قليلا فى حقه وفى حق الوفاء بحقوق نعم الملك الكثيرة على ، فحتم على عبده إذا ما نهضت من المجلس ألا أجلس ثانية دون أن أجوس بقدمى كل ما هو متاح بيد أرض الدنيا وأن أحصل بفضل الإله المعبود على المطلوب المقصود فلا أرجع إلى خدمتكم ما لم أنتزعه وإن كان فى فم أفعى أو فى عين نملة.
فأشرب ماء الجفن إن مسنى الصدى
وآكل لحم الكف إن كنت أغرس (2)
وخرج فى الحال وتخير عددا من الرجال الأشداء فى الحرب فكهذا إذا أوردت ماء وفى الماء قلة تفرق عنها سائر الناس أو تسقى.
مخ ۸۲