تاریخ ناپلیون بوناپارت
تاريخ نابوليون بونابرت: ١٧٦٩–١٨٢١
ژانرونه
كانت الحرب أعيدت في اليوم التالي لو لم تضطر الأمطار الغزيرة والطرق الموحلة، التي أخرت وصول الجنرال بننكسن، أن يؤجل العدو القتال إلى الغد. في الثامن عشر من الشهر، عند بزوغ الفجر، كان الحلفاء يتأهبون للقتال، إلا أن الإمبراطور كان قد تنبأ عن كل ذلك فصرف الليل بإعداد العدة، فكان يركض من خيمة إلى خيمة فيوقظ ناي في ريدنيتز، ويزور برتران في لندنو، ويعطي أوامره في جميع الأماكن.
في الساعة العاشرة دوت المدافع في جميع الجهات، وحول الأعداء جهودهم نحو قريتي كونيوبتز وبروبستيد اللتين يعلقون على أخذهما ربح المعركة. حاولوا أربع مرات أن يستولوا على بروبستيد، وأربع مرات ارتدوا مقهورين. في الساعة الثالثة بعد الظهر كان الفوز لا يزال في جانب الفرنسيين، إلا أن حادثا من تلك الحوادث التي لا يستطيع الفن العسكري أن يتنبأ عنها، والتي كثيرا ما غدرت نابوليون منذ سنة في ساحات القتال، جرى على حين غرة، فقلب الأمور بطنا على ظهر؛ انتقل الجيش السكسوني والخيالة الورتنبرجوية إلى جهة العدو وأخذا يقاتلان معه، أما القائد العام زيشو، الذي بقي أمينا للعلم الفرنسي، فلم يستطع أن يبقى تحت قيادته إلا خمسمائة رجل. فهذا الانقلاب الفجائي الذي حدث في ساحة القتال نفسها فتح فراغا عظيما في الصفوف الفرنسية، وأخلى للحلفاء المركز الخطير الذي عهد إلى الجيش السكسوني بالمدافعة عنه. وما هي إلا بعض ثوان حتى تمكن العدو، وكان برنادوت، من عبور البارثا واحتلال ردينتز وأصبح على مسافة نصف فرسخ من ليبزيك، إلا أن نابوليون وصل في تلك الآونة مع كتيبة من الحرس فأنعش وجوده حماس كتائبه، وما هي إلا ساعة حتى استرجعت ردنيتز وعاد النصر إلى الجيش الفرنسي. ولكن في الساعة السابعة مساء، جاء القائدان سوبيه وديلولوي إلى الإمبراطور، وأعلماه أن ذخائر الحرب قد نفذت ولم يبق في حوزتهم منها إلا نزر قليل قد لا يكفي لإضرام القتال أكثر من ساعتين؛ كان الجيش قد أطلق في الخمسة أيام الماضية أكثر من مائتين وعشرين ألف قنبلة مدفع.
لم يبق لنابوليون في مثل هذا الموقف إلا أن يتقهقر من معابر لندنو، التي دافع عنها الجنرال برتران مدافعة شديدة ضد فرقة جيولاي النمسوية. وفي الساعة الثامنة مساء ترك الإمبراطور معسكره ودخل إلى ليبزبك، فبات في أحد الفنادق هناك؛ فندق عساكر بروسيا.
صرف نابوليون الليل في إعطاء أوامره إلى الدوقين ده باسانو وده فيسانس. وفي التاسع عشر من الشهر، عند بزوغ الفجر، كان القسم الأكبر من الجيش قد تم تقهقره، فلقد عبر فيكتور وأوجرو في الأول، وعهد إلى مارمون بالمدافعة عن ضاحية الهال، وإلى رينييه عن ضاحية روسنثال، وإلى ناي عن الضواحي الشرقية. أما لوريستون وماكدونلد وبونياتووسكي فقد عهد إليهم بالبقاء في أحياء الجنوب والمحافظة على شواطئ نهر الألستر
2
إلى أن تتمكن كتيبتا ناي ومارمون من عبور النهر. قال نابوليون لبونياتووسكي، وهو يعطيه أوامره: «أيها الأمير، ستدافع عن ضاحية الجنوب.» فأجاب بونياتووسكي: «لدي قليل من الرجال يا صاحب الجلالة.» فأجاب نابوليون: «ستدافع بما لديك.» فقال بونياتووسكي: «آه يا مولاي، إننا دائما مستعدون لأن نموت في سبيل جلالتك.» ولقد بر القائد البولوني العظيم بكلامه؛ إذ إنه قضي عليه أن لا يرى الإمبراطور بعد ذلك!
بينما كان الحرس يدافعون عن الضواحي تحت أسوار ليبزيك صوب السكسونيون مدافعهم على الكتائب الفرنسية من أعالي هذه الأسوار. كان جسر الألستر ملغما، ولقد عهد إلى الكولونيل مونتفور بنسفه ساعة يمر آخر صف من صفوف الجيش على الشاطئ الآخر حتى يتأخر زحف الأعداء، إلا أن الكولونيل مونتفور ظن أن الفرنسيين قد عبروا جميعهم الجسر الملغم فأشعل النار في الألغام وتهدم الجسر، قبل أن تمر أربع فرق من الجيش كانت لا تزال في الضواحي. ما الذي سيحل بهؤلاء البواسل الذين يقودهم ماكدونلد، رينييه، لوريستون وبونياتووسكي؟
لقد دهمهم العدد الغفير فلم يبق لهم سبيل للمقاومة ولقد سدت في وجوههم طريق التقهقر على يد فرنسية! ألقى ماكدونلد نفسه في مياه الألستر ونجا سباحة، ودفع بونياتووسكي جواده إلى النهر فسقط في لجة ولم يظهر بعد ذلك؛ وتوارى رينيه ولوريستون عن الأنظار فظن أنهما قتلا أو غرقا! اثنا عشر ألف رجل قتلوا أو أصبحوا في قبضة الأعداء في ذلك الحادث المشئوم!
وما هي إلا ليلة وضحاها حتى كان الحلفاء أسياد ليبزيك؛ وجيء بملك السكس إلى برلين ليكفر عن أمانته لفرنسا، أما برنادوت، الذي شاطر أعداء الاسم الفرنسي سكرة الانتصار، فقد جلس إلى خوان الملوك العظماء الذين يتابعون ضد نابوليون تجديد الحق الإلهي!
بعد أن أدى نابوليون إلى ضحايا هذه النكبة الفظيعة ما حق لهم من الحزن والألم، حاكم في مجلس حربي الكولونيل مونتفور الذي أشار بنسف جسر الألستر على حين فجأة، ثم أكمل زحفه إلى أرفورث التي وصلها مع أركان الجيش في الثالث والعشرين من الشهر.
ناپیژندل شوی مخ