د مصر تاریخ له عثماني فتح نه تر اوسنیو وختونو پورې
تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قبيل الوقت الحاضر
ژانرونه
بطرس الأكبر.
وبعد مضي خمسة عشر عاما على معاهدة «كرلوتز» أراد «قومرجي علي» الصدر الأعظم أن يمحو العار الذي لحق بالدولة في هذه المعاهدة باسترداد بلاد المجر والمورة. وكانت الفرصة سانحة له؛ إذ كانت الدولة قد انتصرت على بطرس الأكبر - كما أسلفنا - وكانت «الإمبراطورية» - النمسا - قد أنهكتها الحروب الأوروبية، ولم يكن للبنادقة من القواد مثل «مروسيني» وأمثاله حتى يقودها إلى الظفر، فضلا عن أن بلاد المورة نفسها عندما غزيت لم تظهر أي مقاومة جدية؛ فكانت النتيجة أن تمكن قومرجي بزحف واحد من استرجاع بلاد المورة سنة (1127ه/1715م).
على أنه لم يتم له في المجر ما أراد؛ فإنه هزم عند «بيتر وردن» هزيمة منكرة على يد الأمير «يوجين» في أغسطس سنة (1128ه/1716م)، وقتل الصدر الأعظم في هذه الموقعة، فاضطر الباب العالي إلى عقد صلح «بساروتز» عام (1130ه/1718م)، وكان أهم شروط هذا الصلح أن أبقت الدولة للنمسا مقاطعة تمسوار وبلغراد، وبقي معها المورة.
وبعد معاهدة «بساروتز» لم تفكر الترك في منازلة الروس، بل وجهوا همهم نحو «فارس»؛ إذ كانت نار الثورة متأججة فيها؛ ففي عام (1135ه/1722-1723م) لجأ «الشاه طهماسب» إلى الروسيا والدولة ليساعداه على منازع له في الملك، فانتهز الباب العالي هذه الفرصة واستولى على بعض جهات فارس، وساعده على ذلك خروج الأرمن على الفرس.
وفي عام (1136ه/1724م) عقدت معاهدة بين الترك والروس على أن تستولي الروسيا على الأقاليم المحيطة ببحر قزوين، وتستولي الترك على إقليمي «جورجيا» و«أذربيجان»، إلا أن هذا الأمر لم يدم طويلا؛ إذ ظهر في فارس عام (1141ه/1729م) زعيم قوي يدعى «نادر شاه» عمل على تخليص بلاده من نير الأجانب، وما زال بالترك حتى أجلاهم عن البلاد الفارسية عام (1148ه/1735م) بعد حروب طويلة.
وكانت الروسيا تريد امتداد الحرب بين الترك والفرس حتى تحقق غرضها في مسألة الوراثة البولندية - وهي تنصيب أمير من قلبها على هذه البلاد - لذلك تنازلت للفرس عما أخذته في عام (1136ه/1724م) وأمدتهم بالذخائر، وبهذه الحروب الفارسية ضيعت الدولة فرصة عظيمة بعدم مهاجمتها للروسيا أثناء حرب الوراثة البولندية؛ والسبب في ضياعها يرجع إلى السلطان «أحمد الثالث» ووزيره «إبراهيم»؛ إذ كانا لا يميلان إلى منأواة الروسيا والنمسا، على حين كانت الروسيا تسعى جهدها دائما في منأواة الدولة.
وفي عام (1138ه/1726م) عقدت روسيا محالفة مع النمسا نعلم منها سر سياسة كلتا الدولتين في القرن الثامن عشر. وأهم شروطها أن تتعهد كل للأخرى أن تمدها بنحو 30000 مقاتل إذا هاجمها غير الترك، أما إذا كانت الدولة العثمانية هي المهاجمة فيجب على كلتا الدولتين أن تحارباها معا بكل ما لديهما من القوة.
وبعد أن نجحت النمسا والروسيا في تنصيب أمير على «بولندا» من قبلهما لم يكن أمامهما عائق من مهاجمة الدولة والسعي في تقسيمهما بينهما، وقد كانت الفرصة سانحة للروسيا في هذه الآونة لمحو أثر معاهدة «بروث»؛ إذ إن بولندا التي كان يطمح بطرس الأكبر أن يجعلها الطريق الموصل إلى بلاد الترك قد خضعت لنفوذ الروسيا، والترك مغلولو الأيدي في حربهم مع نادر شاه، والنمسا أيضا كانت تطمح إلى الزحف على نهر الطونة لتعويض ما فقدته من الممتلكات في جهات أخرى من أوروبا. هذا إلى أن نادر شاه كان أكد للروسيا قبل صلحه مع الدولة أن لا يمسها بمكروه إذا دارت رحى الحرب بينها وبين الترك، وإلى أن الروسيا فوق ذلك كان لها أعوان وجراثيم فتن في قلب المملكة العثمانية من الشعوب المسيحية التي كانت شديدة الميل إلى الروسيا، حتى أنه لما أشيع خبر نشوب الحرب في عام (1148ه/1735م) ثارت كل الرعايا المسيحيين العثمانيين آملين الخلاص من حكم الدولة، ومن هذا الوقت أخذت الروسيا تستعمل أطماع هؤلاء الرعايا الدينية والوطنية في تمزيق أحشاء الدولة العثمانية وتبديدها.
كل هذه الأمور تدل على أن الروسيا كانت تتأهب لمحاربة الدولة وتنتظر حدوث أي شيء تتمسك به لشهر الحرب عليها، وفي عام (1148ه/1735م) وجدت لذلك فرصة مناسبة، وهي زحف جيوش من التتار على بلاد «القوقاس» - القبجاق - وأرمينية. وكان هؤلاء التتار خاضعين للدولة العثمانية، فخرجت الجيوش الروسية لصدهم وغزوهم في ديارهم، ثم أخذت تتأهب لملاقاة الترك، فعهدت بالقيادة العامة إلى «ميونخ»، وضم هذا إليه غيره من الضباط الأجانب المستأجرين.
وكان «ميونخ» هذا من أكبر قواد القرن الثامن عشر، ولد في ألمانيا وحارب في الجيوش النمساوية والبولندية والروسية، وبهر بطرس الأكبر بما له من الصفات الحربية العظيمة؛ فسعى في استخدامه.
ناپیژندل شوی مخ