وأظلم الجو من ذلك الإسراج، وسقط السور ومعه ثلاثه من الأبراج (1)، وزحف الروم إلى القتال، وماج عسكرهم بالأهوال، ووقف المسلمون على بنيتهم، بصدق من نيتهم، فأغنوا غناء الكرام، واستسهلوا صعب ذلك المقام.
ولم تزل الكرات تتمادى، والجراح تتهادى، والحديد للحديد قارع، والسيف بين الفريقين واصل وفيهما قاطع، حتى حجز بينهما المساء (2)، وقد أغامت بمثار النقع السماء، وباكروهم القتال، وخلطوا بالرجال الرجال، واستمر ذلك يوما بعد يوم، وأفنت الحرب/ 40/ قوما إثر قوم، وخبايا البلايا تبدو، والمعاول في المشيد تشدو، ونعرات المجانيق بركائب الجلاميد تحدو.
هذا ونوء الشتاء قد أمطر، والخصر (3) بالبرد الذي أفرط صائم ما أفطر، حتى ضنيت (4) الجسوم، وكثرت الكلوم، وكل المسلمون وتكالت الروم، ووصلوا إلى نقب السور الجديد، وصالوا عليه ببأس الحديد الشديد،
مخ ۱۲۳
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه