أهل طاعته (1)، فسلوا السيوف واستسهلوا الحتوف، وأبصر الذين شقوا موقف الوالي فشقوا إليه الصفوف، وأفرج المسلمون لهم حتى توسطوهم، ثم ضربوهم بالسيوف حتى فرشوهم على الأرض وبسطوهم (2). وحمل جماعة من الرعية على ما يليهم من الصف فقرعوا نبعه، وفرعوا هضبه، وخسفوا وثيق البنيان، وكشفوا فريق الصلبان.
وبينا بحر الحرب يعب، وريح النصر تكاد تهب، جاء الوالي أحد قومه وقال إن الروم قد احتدم ثأرهم، وزخر تيارهم، وقد حدقوا زرق الأسل، وحلفوا لأخذ هذا الجبل، وإن ملكوه سفلنا بصعودهم، وصرنا نقدا لأسودهم، فتوقهم بتوقله (3)، وخذ أعلاه وتخل عن أسفله (4). فراطن قومه أن يستتروا بجنته (5)، ويتقوا وقع القنا بقنته (6)، فأجفلوا إليه كالظلمان (7)، وأرادوا الاعتصام به من ذلك الطوفان (8)، فانتقضت تلك العزيمة، وحسب الناس أنها الهزيمة، فولوا الدبر، وعظم الخطب وكبر، وكل من صعد الجبل لم يمكث
مخ ۱۰۶
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه