298

تاريخ مکې المشرفه والمسجد الحرام او المدينه الشريفه او القبر الشريف

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ایډیټر

علاء إبراهيم، أيمن نصر

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أما ذكر وَفَاة رَسُول الله ﷺ
قَالَ الله تَعَالَى: " إِنَّك لمَيت وَإِنَّهُم ميتون ". حكى أَبُو معَاذ عَن النَّحْوِيين أَن الميْت بِالتَّخْفِيفِ الَّذِي فَارقه الرّوح، وبالتشديد الَّذِي لم يكن يمت بعد وَهُوَ يَمُوت، فَأخْبرهُ تَعَالَى أَنه ميّت إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: " كل من عَلَيْهَا فان ". ثمَّ عَن الله تَعَالَى خيّره حِين بعث إِلَيْهِ ملك الْمَوْت على أَن يقبض روحه أَو ينْصَرف، فَلم يُخَيّر قبله نَبِي وَلَا رَسُول أَلا ترى إِلَى مُوسَى ﵇ حِين قَالَ ملك الْمَوْت: أجب رَبك، فَلَطَمَهُ ففقأ عينه، وَلَو أَتَاهُ على وَجه التَّخْيِير لما بَطش بِهِ، وَقَول ملك الْمَوْت حِين رَجَعَ: إِنَّك أرسلتني إِلَى عبد لَا يُرِيد الْمَوْت قَالَ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ: وقصة مُوسَى وَملك الْمَوْت لَا يردهَا إِلَّا كل مُبْتَدع ضال، يُؤَيّدهُ قَوْله ﷺ: " إِن ملك الْمَوْت كَانَ يَأْتِي النَّاس عيَانًا حَتَّى أَتَى مُوسَى ﵇ ليقبضه فَلَطَمَهُ ففقأ عينه، فجَاء ملك الْمَوْت بعد ذَلِك خُفْيَة ". وَكَذَلِكَ قصَّته مَعَ دَاوُد ﵇ حِين غلقت عَلَيْهِ أبوابه فَرَأى ملك الْمَوْت عِنْده فَقَالَ لَهُ: مَا أدْخلك دَاري بِغَيْر إذني، فَقَالَ: أَنا الَّذِي أَدخل على الْمُلُوك بِغَيْر إِذن، فَقَالَ: فَأَنت ملك الْمَوْت، قَالَ: نعم، قَالَ: جِئْت دَاعيا أم ناعيًا؟ قَالَ: بل ناعيًا، قَالَ: فَهَلا أرْسلت إليّ قبل ذَلِك لأستعد للْمَوْت؟ قَالَ: كم أرْسلت إِلَيْك فَلم تنتبه، قَالَ: وَمن كَانَت رسلك؟ قَالَ: يَا دَاوُد أَيْن أَبوك؟ أَيْن أمك؟ أَيْن أَخُوك؟ قَالَ: مَاتُوا، قَالَ: أما علمت أَنهم رُسُلِي وَأَن النّوبَة تبلغك. قَالَ الْعلمَاء: وابتدأ برَسُول الله ﷺ وَجَعه يَوْم الْخَمِيس فِي لَيَال بَقينَ من صفر، وَقيل: فِي أول ربيع الأول فِي السّنة الْحَادِيَة عشر من الْهِجْرَة، وَمُدَّة مَرضه ﵊ اثْنَي عشر يَوْمًا، وَقيل: أَرْبَعَة عشر، وَكَانَ مَرضه بالصداع، وَاشْتَدَّ وَجَعه ﷺ فِي بَيت مَيْمُونَة فَدَعَا نِسَاءَهُ واستأذنهن فِي أَن يمرض فِي بَيت عَائِشَة ﵂ فَأذن لَهُ فَخرج يمشي بَين رجلَيْنِ من أهل بَيته الْفضل بن الْعَبَّاس وَعلي ﵄ وَخرج نَهَار الْخَمِيس فصلى على أَصْحَاب أحد

1 / 317