رتبيل، هرب سعيد إلى أصبهان، فكتب الحجاج إلى عاملها بأخذ سعيد، فخرج العامل من ذلك فأرسل إلى سعيد يعرفه ذلك ويأمره بمفارقته، فسار عنه فأتى أذربيجان فطال عليه القيام، فاغتم بها فخرج إلى مكة فكان بها هو وأناس أمثاله يستخفون فلا يخبرون أحدا أسماءهم، فلما ولي خالد بن عبد الله مكة قيل لسعيد: إنه رجل سوء فلو سرت عن مكة.
فقال: والله لقد فررت حتى استحييت من الله وسيجيئني ما كتب الله لي.
فلما قدم خالد مكة كتب إليه الوليد بحمل أهل العراق إلى الحجاج، فأخذ سعيد بن جبير ومجاهدا وطلق بن حبيب، فأرسلهم إليه فمات طلق بالطريق وحبس مجاهد حتى مات الحجاج، وكان سيرهم مع حرسين فانطلق أحدهما لحاجة وبقي الآخر فقال لسعيد - وقد استيقظ من نومه ليلا -: يا سعيد إني أبرأ إلى الله من دمك إني رأيت في منامي فقيل لي: ويلك تبرأ من دم سعيد بن جبير، فاذهب حيث شئت فإني لا أطلبك.
فأبى سعيد، فرأى ذلك الحرسي مثل تلك الرؤيا ثلاثا، ويأذن لسعيد في الذهاب وهو لا يفعل، فقدموا به الكوفة فأنزل في داره، وأتاه قراء الكوفة فجعل يحدثهم وهو يضحك وبنية له في حجره، فلما نظرت إلى القيد في رجله بكت.
ثم أدخلوه على الحجاج فلما أتي به قال: لعن الله ابن النصرانية - يعني خالدا وكان هو أرسله - أما كنت أعرف مكانه، بلى والله والبيت الذي هو فيه بمكة، ثم أقبل عليه فقال: يا سعيد ألم أشركك في إمامتي؟ ألم أفعل؟ ألم أستعملك؟
قال: بلى.
قال: فما أخرجك علي؟
قال: إنما أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرة ويصيب مرة.
فطابت نفس الحجاج ثم عاوده في شيء فقال: إنما كانت بيعة في عنقي.
فغضب الحجاج وانتفخ وقال: يا سعيد ألم أقدم مكة فقتلت ابن الزبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك؟
قال: بلى.
قال: ثم قدمت الكوفة واليا فجددت البيعة فأخذت بيعتك لأمير المؤمنين ثانية؟
مخ ۳۷۰
[مقدمة المؤلف]
فضل مسجد الكوفة
قدم مسجد الكوفة
أول من أسس مسجد الكوفة
تحديد مقامات مسجد الكوفة
التياسر في قبلة مسجد الكوفة
تخيير المسافر بين القصر والتمام في مسجد الكوفة
استحباب الاعتكاف في مسجد الكوفة
فضل الصلاة في مسجد الكوفة
مسجد الكوفة من دخله كتبت له مغفرة
أبواب مسجد الكوفة
آثار السيد بحر العلوم (١) في مسجدي الكوفة والسهلة
في أن مسجد الكوفة أفضل البقاع
مسجد الكوفة أول ما عبد الله فيه
كراهية الخروج من مسجد الكوفة قبل الظهر من يوم الجمعة
ما ورد من القرآن في مدح الكوفة
مسجد الكوفة قصر من قصور الجنة
ما ورد في مدح تربة الكوفة وأهلها
ما ورد في أن البلاء مدفوع عن الكوفة وأهلها
ما ورد من الأخبار في مدح الكوفة
الكوفة ما قصدها جبار بسوء إلا وانتقم الله منه
ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج في فضل الكوفة
الجبابرة الذين قصدوا الكوفة بسوء فابتلاهم الله
المساجد المباركة بالكوفة
المساجد الملعونة في الكوفة
بقية المساجد المباركة في الكوفة
عودا على بدء
قصر الإمارة في الكوفة
ملاحم آخر الزمان تتعلق بالكوفة
في أنه (عليه السلام) إذا ظهر يكون حكمه في مسجد الكوفة
نقل الحجر الأسود من مكة إلى الكوفة
الكوفة في معاجم اللغة
الكوفة في عهد ابن جبير الرحالة
الكوفة في عهد ابن بطوطة الرحالة
الكوفة في التاريخ
حدود الكوفة
تخطيط الكوفة
تعديل العشائر والقبائل
إعادة تعريف الناس
الصحاري
الحالة الاقتصادية وأثر المال في الكوفة وجد العمل المالي المتقن في الحيرة أولا ثم الكوفة، ثم المدائن، ثم بغداد وإليك التفصيل: