سادسا:
أحكام السرقة وهي إذا سرق إنسان ثورا أو شاة فذبح ما سرقه أو باعه فيلزمه أن يعوض عن الثور بخمسة ثيران، وعن الشاة بأربعة من الغنم، وإذا ضرب السارق ومات وهو ينقب فليس له دم، ولكن إذا أشرقت عليه الشمس فله دم؛ لأنه يعوض وإن لم يكن له ما يعوض فيباع بسرقته، وإن وجدت السرقة في يده، وكانت ثورا أم حمارا أم شاة بالحياة فيلزمه العوض باثنين.
سابعا:
أحكام الزنا وهي من راود عذراء لم تخطب وضاجعها يلزم أن يمهرها لنفسه زوجة، فيعطي أباها خمسين من الفضة، وتكون زوجة له لا يقدر أن يطلقها كل أيامه، وإن أبى أبوها أن يعطيه إياها يزن له فضة كمهر العذارى وغير ذلك، كما هو مذكور في سفر التكوين، وإذا أخذ رجل أخته بنت أبيه أو بنت أمه أو اضطجع مع امرأة طامث يقطعون جميعا من شعبهما، وكذلك من كشف عورة أخت أمه أو أخت أبيه أو امرأة عمه أو امرأة أخيه، فإنهم جميعا يحملون ذنوبهم ويموتون عقيمين، وإذا اتهم رجل امرأته يأتي بها إلى الكاهن فيوقفها الكاهن أمام الرب ويأخذ ماء مقدسا في إناء خزف ويضع فيه من الغبار الذي في أرض المسكن، ثم يحلف المرأة بأنها لم تزغ ويكتب اللعنات التي يهددها بها في كتاب ويمحوها في الماء المر ويسقي المرأة ماء اللعنة المر، فإذا كانت قد تنجست وخانت، فيرم بطنها ويسقط فخذها وإلا فلا، ثم إن باقي أحكام الزنا قد ذكرت في أحكام القتل.
وأما أحكام الزواج فهي أن لا يكشف الرجل عورة أبيه ولا عورة أمه ولا امرأة أبيه ولا أخته ولا ابنة ابنه ولا ابنة بنته ولا أخته من أبيه ولا عمته ولا خالته ولا امرأة عمه ولا كنته ولا امرأة أخيه ولا امرأة وبنتها، ولا ابنة ابنها ولا ابنة بنتها، ولا تؤخذ أخت المرأة للضر في حياة أختها، وأما بعد وفاة الزوجة فمرخص، ولا تقرب المرأة في أيام طمثها، والمتزوج جديدا لا يخرج في الجند، بل يبقى حرا سنة واحدة ويسر امرأته التي أخذها، وإذا تزوج الرجل بامرأة ولم تجد نعمة في عينيه أو وجد فيها عيبا فيكتب لها كتاب طلاق ويطلقها، ثم إذا تزوجت رجلا آخر وطلقها أو مات الرجل الثاني فلا يجوز لزوجها الأول أن يراجعها، وإذا مات رجل عن غير ولد يأخذ أخوه امرأته والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت.
وهناك أوامر ونواه وآداب لهذا الدين متفرقة في هذا القسم، أما الأوامر فهي برد كل مفقود يجده الإنسان لأصحابه، ومساعدة المبغض أيضا في حل حماره إذا كان واقعا تحت حمله، والقيام من أمام الأشيب، واحترام الشيخ، وإباحة الأكل من الكرم الذي يدخله الإنسان بقدر شبعه، بحيث لا يحمل منه شيئا إلى الخارج، وهكذا أيضا من الزرع، فإن له أن يقطف السنبل بيده ويفركه ويأكله، ولكن لا يرفع عليه منجلا، وأما النواهي فهي النهي عن اضطهاد الغريب ومضايقته، والنهي عن الإساءة إلى الأرملة واليتيم، وعن أخذ الربا ممن يقترض فضة من بني المذهب بخلاف الأجنبي (الذي لا يعترف بالله سبحانه)، فإن أخذ ذلك منه جائز، والنهي عن إبقاء ثوب مرهون من صاحبه إلى ما بعد غروب الشمس، وعن لعن رئيس الشعب، وعن موافقة المنافق والموافقة على عمل الشر، وعن تعويج كلام الأبرار، وعن الجور في الموازين والمكاييل، وأن لا يكون في كيس الرجل أوزان مختلفة كبيرة وصغيرة (وذلك لوزن دراهم التعامل)، والنهي عن طلب الانتقام والحقد، وعن إبقاء أجرة الأجير وطنيا كان أو غريبا إلى الغد، بل تعطى قبل غروب الشمس، والنهي عن شتم الأصم، وعن وضع معثرة أمام الأعمى، واستعمال العرافة والصيافة والفال والسحر والرقى وسؤال الجان والتوابع واستشارة الموتى، ولبس الرجل ثوب المرأة، والمرأة ثوب الرجل، وأخذ الطيور الحاضنة مع فراخها، وترك سطح البيت بلا حائط يصونه؛ لئلا يسقط أحد منه، وزرع الحقل الواحد صنفين، ولبس ثوب مختلط صوفا وكتانا، وإبقاء جثة المقتول بجناية إلى الغد إذا كان معلقا على خشبة؛ لأن المعلق ملعون من الله، ودخول ابن زنا من امرأة رجل ثان أو من المحرم زواجهن له لا يدخلون في جماعة الرب للأبد، وأما عموني أو موآبي إلى الجيل العاشر، وإدخال أجرة زانية أو ثمن كلب إلى بيت الرب عن نذر، ورجوع الرجل إلى حقله ليأخذ حزمة الحصيد التي يكون قد نسيها فيه، بل يتركها للغريب واليتيم والأرملة، وكذلك مراجعة أغصان الزيتون بعد خبطها، وتكميم الثوار في الدراس. ا.ه. والخلاصة أن عدد وصايا وأحكام الشريعة الإسرائيلية 613، وبيانها 248 وصية عمل، و365 وصية عدم عمل .
والمتأمل يرى من هذه الخلاصة أن الشريعة اليهودية المدنية كانت أساسا لكثير من الشرائع التي جاءت بعدها عند غيرهم من الأمم، وأنها كانت لتلك بمثابة الأم، ومع أن أحكامها أنزلت منذ آلاف من السنين وفي أحوال خاصة لعمران شعب خاص فلا يزال جزء كبير منها يعمل به في الشرائع المدنية إلى يومنا هذا، أضف إلى ذلك أن الإسرائيليين ظلوا عصورا بأسرها الشعب الوحيد الذي يؤمن بإله واحد، وأنهم حفظوه فيهم إلى أن انتشر بين غيرهم يتضح لك ما لهذه الأمة من الشأن في عمران العالم بأسره لما كان لها من التأثير في معتقده وشرائعه، وهذا التأثير لا يزال إلى يومنا هذا.
الفصل السادس
التلمود
قلنا: إن التوراة تحتوي على تاريخ اليهود إلى سنة 240ق.م، وأن فيها شرائعهم وطقوسهم ومعاملاتهم، وأنها الكتاب الذي يتمسكون بتعاليمه وأقواله، ونزيد الآن أنه ليس الكتاب الوحيد الذي يعتبرونه، وأن لهم كتابا آخر يعتبرونه اعتبارا فائقا وهو التلمود.
ناپیژندل شوی مخ