تاریخ اسلامي: یوه لنډه مقدمه
التاريخ الإسلامي: مقدمة قصيرة جدا
ژانرونه
بدأ الإسلام في شبه الجزيرة العربية طبقا لما جاء في الموروث الإسلامي وما ورد عن معظم المؤرخين المعاصرين، ويؤمن المسلمون بأن الإسلام لم يبدأ مع محمد، بل مع إبراهيم الذي بنى - مع ابنه إسماعيل، الجد الأعلى للعرب - الكعبة في مكة التي يتوافد إليها ملايين المسلمين لأداء فريضة الحج حتى اليوم. يتجاهل المؤرخون المعاصرون هذا الأمر، ويبدءون بسيرة محمد في مكة، ونحن أيضا سنبدأ من هذه النقطة.
شبه الجزيرة العربية مكان شاسع اتصف بالتنوع العرقي والطوبوغرافي والثقافي، بل والديني قبل ظهور الإسلام. والمنطقة التي نخصها بالاهتمام في شبه الجزيرة العربية هي المنطقة الغربية المعروفة باسم الحجاز، التي تقع بها مدينتا مكة والمدينة. ولد محمد في مكة نحو عام 570 في قبيلة قريش صاحبة الزعامة بالمدينة، وإن كان ينتمي لفرع أقل مكانة نسبيا في القبيلة، وتيتم في سن صغيرة. وفي عام 610، بينما كان محمد يناهز من العمر 40 عاما نزل عليه الوحي الذي اتخذت منه آيات القرآن التي عرضها على أصحابه وأهله، وأخيرا على أهل مكة. كانت رسالة التوحيد التي دعا إليها تتعارض مع ثقافة تعدد الآلهة السائدة في مكة، وفي عام 622 أجبر على الفرار من مكة مع أنصاره. استقر محمد في المدينة، وهي واحة يقطنها - إلى جانب آخرين - عدد كبير من اليهود، وفيها كانت رسالته عن الله، والأنبياء السابقين، ويوم القيامة، والصيام، والصدقة، وما شابه مألوفة لا تشكل أي تهديد أو خطر. لاقى محمد الترحيب في المدينة، وفيها قام بدور الحكم للفصل في بعض النزاعات التي كانت سببا في الشقاق بين أهلها. هذه الهجرة هي نقطة البداية لسيرة محمد كرجل دولة وأيضا للتقويم الإسلامي.
شرع محمد - من القاعدة التي اتخذها في المدينة - في تأسيس مجتمع جديد (أمة) تألف من رفاقه المهاجرين معه من مكة ومن أنصاره في المدينة. وعلى مدار السنوات العشر التالية ظل الوحي ينزل على محمد بآيات وثيقة الصلة باحتياجات الأمة وظروفها، وبما يعكس نفوذها وثقتها المتزايدتين. تحتل معاملات محمد مع وثنيي مكة ويهود المدينة جزءا كبيرا من الروايات المنقولة عن حياته في المدينة؛ ومع تدهور علاقاته باليهود، طردت قبائلهم تدريجيا من المدينة، بل وقتل بعضهم في إحدى المرات. وأخيرا هزم أهل مكة عام 630، وعلى مدار العامين التاليين استطاع محمد أن يوحد قبائل شبه الجزيرة العربية تحت لواء الأمة. اتخذت نجاحاته دليلا على تأييد الله له، ولا بد أن هذا الأمر شجع القبائل في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية على الانضمام إليه واعتناق الدين الجديد. وبعيدا عما تردد عن تأييد الله لمحمد، فقد وصف في المصادر الأولى بأنه بشر فان عاش حياته شخصا عاديا بل وغير معصوم من الخطأ (إذ عاتبه الله أكثر من مرة في القرآن مع أن الموروث الإسلامي لاحقا سيعتبره معصوما من الخطأ). وفي عام 632 وافته المنية كغيره من البشر.
أدت وفاة محمد إلى بدء سلسلتين من الأحداث أسفرتا عن نتائج مهمة للغاية؛ إذ أسفرت إحداهما عن ظهور الطوائف الإسلامية، في حين أسفرت الأخرى عن ظهور إمبراطورية إسلامية. في سلسلة الأحداث الأولى، اعتبرت جماعات بعينها وفاة النبي بداية عهد جديد، بينما نظرت مجموعات أخرى في سلسلة الأحداث الثانية إلى وفاته على أنها نهاية عهد قائم. كانت بداية عهد لأولئك المسلمين الذين خضعوا لحكم الخليفة الذي تولى قيادة الأمة بعد وفاة محمد بوقت قصير. قضى الخليفة الأول أبو بكر (الذي امتدت خلافته من عام 632 وحتى عام 634) أغلب فترة حكمه في التعامل مع سلسلة الأحداث الثانية.
كانت وفاة محمد نهاية عهد لتلك القبائل التي كان تحولها إلى الإسلام وثيق الصلة بمحمد نفسه، فلما مات محمد ذهبت تلك القبائل إلى أن مبايعتها له لاغية. احتفظت بعض القبائل بهويتها الدينية الجديدة (وهو ما كان أمرا جيدا) لكنها امتنعت عن دفع الزكاة وحجبت ولاءها عن الأمة (وهو ما لم يكن بالأمر الجيد). ارتدت قبائل أخرى أيضا إلى الديانات التي كانت تعتنقها قبل الإسلام (كان تغيير الولاءات الدينية شائعا في شبه الجزيرة العربية الوثنية آنذاك). اعتبرت هذه المجموعات في تعداد المرتدين سياسيا ودينيا، وكان لا بد من عودتهم إلى صفوف المسلمين. ولم تنجح «حروب الردة» التي نشبت إثر ذلك في تحقيق أهدافها الأساسية فحسب، بل نجحت أيضا في خلق الزخم والحاجة لخوض غمار الفتوحات فيما وراء شبه الجزيرة العربية. كان الكثيرون من سكان شبه الجزيرة العربية بدوا رعويين، ومن ثم اعتمدوا إلى حد كبير على الإغارة على الآخرين من أجل توفير أسباب العيش. وغرس توحد القبائل العربية العديدة تحت لواء ديني جديد فيهم إحساسا جديدا بالترابط الاجتماعي، وأوجد غاية روحانية كبحت جماح رغبة البدو في الإغارة على الآخرين (وهو ما أدغم في مفهوم «الجهاد» الذي سنعود لمناقشته في الفصل
الثالث )، بينما جردهم أيضا من الخصوم الواضحين؛ ولما لم يكن بوسع المسلمين الإغارة بعضهم على بعض، فقد أغاروا على جيرانهم في سوريا ومصر وشمال أفريقيا والعراق وإيران.
غير أن تلك الغارات اتسمت بطابع مختلف. فللمرة الأولى، بدلا من نهب الشعوب المستقرة في الشرق الأدنى وسلبها، جلب البدو معهم شيئا خاصا بهم، وهو رسالة دينية جديدة. لم تكن هذه الرسالة محل ترحاب من الحكام البيزنطيين في الغرب، ولا الحكام الساسانيين في الشرق (وفقا للموروث الإسلامي، أرسلت الرسائل بالفعل في عهد محمد إلى القادة الإمبراطوريين تدعوهم للدخول في الإسلام)، أما رعاياهم فكانوا أكثر تقبلا؛ إن لم يكن للدين نفسه، فللهيمنة الإسلامية على الأقل.
شكل : الفتوحات الإسلامية الأولى.
والدليل على أن الفتوحات الإسلامية في الشرق الأدنى تركت أثرا قويا في نفوس من عاصروها مثلما هي لنا الآن أن من قاموا بتلك الفتوحات ومن فتحت بلادهم كانوا على يقين من أن إرادة الله هي التي توجه الأحداث ؛ فالمسلمون فسروا نجاحهم على أنه مكافأة الله لهم على خضوعهم لمشيئته، بينما كان المسيحيون على يقين من أن هزيمتهم عقاب من الله لهم على خطاياهم، وبعض اليهود نظروا إلى الإسلام على أنه جزء من المخطط الإلهي لنشر التوحيد بين الوثنيين في أقاصي الحجاز، أو أنه تحقق لنبوءات مسيحية. (لا نعلم يقينا كيف نظر الزرادشتيون في إيران إلى صعود الإسلام، لكن لا بد أنهم لم يكونوا راضين عن ذلك بسبب فقدانهم الرعاية والدعم اللذين كانت الإمبراطورية الساسانية تقدمهما إليهم حتى ذلك الوقت.)
بحث المؤرخون المعاصرون عن تفسيرات أخرى لتلك الفتوحات، وخلصوا إلى ثلاث نظريات أساسية. أولا، كانت القوى الإمبراطورية واهنة بسبب محاربة بعضها لبعض حتى وصلت إلى طريق مسدود مضن وباهظ التكاليف على مدار القرون السابقة. ثانيا، كان الكثيرون من سكان الشرق الأدنى يتلهفون لأن يستبدلوا بحكامهم حكاما أحسن خلقا بعدما عانوا من مظالم عديدة ومتراكمة على مدار قرون بسبب سياسات مستهجنة دينيا واقتصاديا. ولا بد أن كون الأراضي التي فتحت في أول الأمر مأهولة بشعوب سامية موحدة (مسيحيين ويهود يتحدثون اللغة الآرامية في سوريا البيزنطية، وفلسطين، والعراق الساساني) قد مثل أهمية كبرى في هذا الصدد. ثالثا، تفوق العرب عسكريا على الجيوش الساسانية والبيزنطية، وتمكنوا من استغلال حماسهم الديني، وعنصر المفاجأة، ومعرفتهم باستراتيجيات الحرب لدى الساسانيين والبيزنطيين (حيث نهض بعض العرب بأدوار عسكرية من قبل في هذه الإمبراطوريات) علاوة على قدرتهم على التقهقر إلى الصحراء على صهوات خيولهم.
ناپیژندل شوی مخ