تاریخ اسلام
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
خپرندوی
المكتبة التوفيقية
جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ عَشْرٍ، إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ بِنَجْرَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، ثَلاثًا. فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَبَعَثَ الرُّكْبَانَ يَضْرِبُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَيَدْعُونَ إِلَى الإِسْلامِ، وَيَقُولُونَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فَأَسْلَمَ النَّاسُ، فَأَقَامَ خَالِدٌ يعلمهم الإسلام، وكتب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بذلك، ثم قدم وفدهم مع خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمِنْ أَعْيَانِهِمْ: قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ ذُو الْغُصَّةِ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ، وَيَزِيدُ بْنُ الْمُحَجَّلِ. قَالَ: فَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَيْسًا.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدَهُمْ، عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِيُفَقِّهَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمْ السنة، يأخذ منهم صداقاتهم.
وفي عاشر ربيعٍ الأول تُوُفِّيَ إبراهيم ابن النّبيّ ﷺ، وهو ابن سنةٍ ونصفٍ.
وغسّله الفضل بْن الْعَبَّاس، ونزل قبره الْفَضْلُ وأسامة بْن زيد فيما قِيلَ، وكان أبيض مسمَّنًا، كثير الشَّبَه بوالده ﷺ.
وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِأَبي إِبْرَاهِيمَ". ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ؛ يَعْنِي امْرَأَةَ قَيْنٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِابْنِهِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ فَدَعَا بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بَيْنَ يدي رسول الله ﷺ يَكيِدُ بِنَفْسِهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضِي الرَّبَّ، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ٢.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعَةً تُتِمُّ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ". أَخْرَجَهُ خ٣.
وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصادق، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى عَلَى ابنه إِبْرَاهِيم حين مات.
وفيها: مات أَبُو عامر الراهب، الَّذِي كَانَ عند هرقل عظيم الرُّوم.
وفيها: ماتت بُوران بِنْت كسرى ملكة الفرس، وملّكوا بعدها أختها آزرمن. قاله أَبُو عُبَيْدة.
وفي أواخر ذي القعدة: وُلد مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصدّيق، ولدته أسماء بِنْت عُمَيْس، بذي الحُلَيْفة، وهي مَعَ النّبيّ ﷺ.
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: "اغْتَسِلِي واستنفري بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي".
وفيها: وُلد مُحَمَّد بْن عَمْرو بن حزم، بنجران، وأبوه بها.
١ في "الفضائل" "٢٣١٥".
٢ في "الجنائز" "٢/ ٨٤، ٨٥".
٣ في "الجنائز" "٢/ ١٠٤".
2 / 403