807

تاریخ اسلام

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خپرندوی

المكتبة التوفيقية

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وفد نَجْران:
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْن الزُّبير قَالَ: لما قدِم وفد نَجْران عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، دخلوا عَلَيْهِ مسجده بعد العصر فحانت صلاتُهم، فقاموا يصلّون فِي مسجده، فأراد النّاس مَنْعَهم. فقال النّبيّ ﷺ: "دَعُوهم". فاستقبلوا الْمَشْرِقَ فصلّوا صلاتهم.
وقال ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ ابن البَيْلَمانيّ، عَنْ كُرْز بْن علْقمة، قَالَ: قدم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفد نصارى نَجران؛ ستّون راكبًا، منهم أربعة وعشرون من أشرافهم، منهم: الْعَاقِبُ أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لَا يصدرون إلّا عَنْ رأيه وأمره؛ واسمه عَبْد المسيح. والسيّد ثمِالُهم وصاحب رَحْلهم ومجتمعهم؛ واسمه الأَيْهم. وأبو حارثة بْن علْقمة، أحد بَكْر بن وائل؛ وأسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم.
وكان أَبُو حارثة قد شرُف فيهم ودرس كتبهم حتّى حسُن علمه فِي دينهم، وكانت ملوك الرُّوم من أهُل النصرانية قد شرّفوه وموّلوه وبنوا لَهُ الكنائس، فلمّا توجّهوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَجران، جلس أَبُو حارثة عَلَى بَغْلةٍ لَهُ موجّهًا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وإلى جنبه أخٌ لَهُ -يقال لَهُ: كُرْز بْن عَلْقَمَة- يُسايِرُه، إذْ عَثَرت بغلة أَبِي حارثة، فقال لَهُ كُرز: تَعِس الأَبْعدُ؛ يريد رَسُول اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لَهُ أَبُو حارثة: بَلْ أنت تَعِسْتَ.
فقال لَهُ: لِمَ يا أخي؟ فقال: والله إنه لَلنَّبيُّ الَّذِي كنّا ننتظره. قَالَ لَهُ كُرز: فما يمنعك وأنت تعلم هذا؟ قَالَ: ما صنع بنا هَؤُلَاءِ القوم؛ شرّفونا وموّلونا، وقد أَبَوْا إِلّا خِلَافَهُ، ولو فعلتُ نَزَعوا منّا كل ما ترى.
فأَضْمَر عليها أخوه كُرز بْن علْقمة حتّى أسلم بعد ذَلِكَ.

2 / 401