تاریخ اسلام
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
خپرندوی
المكتبة التوفيقية
ويُروَى: سقاك أَبُو بَكْر بكأس رَويةٍ.
فَفَارَقْتَ أَسْبَابَ الْهُدَى وَتَبِعْتَهُ ... عَلَى أيِّ شَيْءٍ وَيْب١ غَيْركَ دلَّكا
عَلَى مَذْهَبٍ لم تلفِ أمًّا ولا أبًا ... عَلَيْهِ ولم تعرفْ عَلَيْهِ أخًا لكا
فاتّصل الشِعْر بالنّبيّ ﷺ فأهْدَر دمه، فكتب بُجَير إِلَيْهِ بذلك، ويقول لَهُ: النَّجاءَ، وما أراك تُفْلِت. ثمّ كتب إِلَيْهِ: اعَلْم أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا يأتيه أحد يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ إلّا قَبِلَ ذَلِكَ منه، وأسقط ما كَانَ قبل ذَلِكَ. فأسلم كَعْب، وقال القصيدة التي يمدح فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ، ثم أقبل حتّى أناخ راحلته بباب مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ، ثمّ دخل المسجد ورَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَ أصحابه مكانَ المائدة من القوم، والقوم متحلِّقون معه حَلْقةً دون حَلْقة، يلتفت إلى هَؤُلَاءِ مرّة فيحدّثهم، وإلى هَؤُلَاءِ مرّة فيحدّثهم.
قَالَ كَعْب: فأنخْتُ رَاحِلتي، ودخلت، فعرفتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بالصفة، فتخطيت حتى جلست إِلَيْهِ فقلتُ: أشهد أنَّ لَا إله إلّا اللَّه، وأنّك رَسُول اللَّهِ. الأَمانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "وَمَنْ أنتَ"؟ قلتُ: أَنَا كَعْب بْن زُهَيْر. قَالَ: "الَّذِي يَقُولُ". ثمّ التفتَ إلى أَبِي بَكْر فقال: "كيف قَالَ يا أَبَا بَكْر"؟ فأنشده:
سقاك أَبُو بَكْر بكأس روية ... وأنهلك المأمُور منها وعلّكا
قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ما قلتُ هكذا. قَالَ: "فكيف قلت"؟ قلتُ: إنّما قلتُ:
وأنهلك المأمونُ منها وعلّكا
فقال: "مأمونٌ، والله".
قَالَ: ثمّ أنشده:
بانَتْ سُعاد فقلبي اليوم متبول ... ميتم إِثْرَها لم يُلْفَ مَكْبولُ
وما سعادُ غَداة البين إذ رحلوا ... إلّا أَغنُّ غَضِيض الطَّرْف مَكْحول
تجلو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إذا ابتسمتْ ... كأنّه مُنْهلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ من ماءِ محنية ... صاد بأبطح أضحى وهو مشمول
١ وَيْب: مثل: وَيْح.
2 / 355