تاريخ بخارا
تاريخ بخارى / تعريب
وقد صار أخوه إسماعيل حاكم بخارى من قبله وبعد مدة أوقع المفسدون بين الإخوة فذهب نصر لحرب إسماعيل، وكان النصر لإسماعيل، ولكنه قبل يد أخيه الأكبر وقال: إنك ما زلت الأكبر والمخدوم، فإذا أمرت لى ببخارى أقوم بأعمالها وإلا فأنا مطيع لكل ما تأمر، فخجل نصر واستقر أمر بخارى لإسماعيل، وتولى نصر حكومة ماوراء النهر حتى مات سنة تسع وسبعين ومائتين (892 م)، واستتب جميع الأمر لإسماعيل، وجعل بخارى دار الملك (العاصمة)، وكان رجلا حكيما مهيبا تسطع آثار الملك من جبينه، فعمرت ولاية ماوراء النهر فى عهده، فلما تطاول بنو الليث، أمره الخليفة المعتضد فأطاح بهم، وأسند إليه الخليفة ملك بنى الصفار ، وفى منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين (900 م)، أطلق عليه فى بعض انحاء إيران اسم الملك، وبذل مساعى جميلة فى الخيرات والمبرات، واجتهد فى العدل والإنصاف. وقد سأل أحد العظماء فى عهده قائلا:
لقد كان الطاهريون أطهارا فى دينهم أخيارا فى عقيدتهم وعملوا كثيرا من الخيرات، ولا يوجد منها أى أثر ظاهر؛ وكان بنو الليث ظالمين جائرين، ولم يعملوا كثيرا من الخيرات، وهى كلها جارية. فما الموجب وما الحكمة فى هذا؟ فأجاب:
لقد كان بنو الليث بعد الطاهريين، ولفرط الخبث الطبعى والظلم الجبلى لم يجروا خيرات الطاهريين، وأبطلوها حرصا وطمعا، واستولوا على موقوفاتهم، وكان السامانيون بعد بنى الليث، فأقروا خيرات بنى الليث لحسن مروءتهم وطهر عقيدتهم ولم يطمعوا فيها، فلا جرم أن تلاشت تلك وجرت هذه- والحكمة فى هذا هى أنه لا شك فى أن كلا من المحسن والمسى ء سيلقى جزاءه فى المحشر، وكل من عمل خيرا يجزى خيرا، ثم إن إحسان الذى أساء وأبطل الخير لخبثه، يكون إحسانا آخر للمسى ء يقدمه للمحسن إزاء بطلان عمل المحسنين، فإذا ما أجرى محسن آخر إحسان ذلك المحسن فإنهما يتساويان، وفى ذلك ثواب للثانى، فثواب المحسن الأول ثلاثة أمثال، ولا يكون للمسى ء أى ثواب، فيحملون هذا إلى الجنة ويصلون ذلك النار.
وقد ملك إسماعيل السامانى فى إيران سبع سنوات وعشرة أشهر وتوفى فى الرابع عشر من صفر سنة خمس وتسعين ومائتين (907 م). ومن أقواله (كن عصاميا ولا تكن عظاميا) «1».
مخ ۱۴۷