105

وكان ذلك فى شهر رجب سنة مايتين واثنتين وسبعين (885 م). فلما علم الأمير إسماعيل أخلى بخارى وذهب إلى فرب «3» رعاية لحرمة أخيه. فجاء الأمير نصر إلى بخارى، فلما لم يجد الأمير إسماعيل ذهب إلى بيكند «4» ونزل هنالك، فاستقبله أهلها ونثروا عليه الذهب والفضة وأخرجوا عطايا كثيرة. وكان بين الأمير إسماعيل ورافع بن هرثمة الذى كان وقتئذ أمير خراسان صداقة. فكتب إليه الأمير إسماعيل وطلب منه العون، فجاء رافع بعسكره. وكان نهر جيحون قد تجمد فعبر من فوق الجليد. فلما علم الأمير نصر بمجى ء رافع عاد إلى بخارى. واتفق الأمير إسماعيل مع رافع على أن يذهبا وبأخذا سمرقند «5»، فبلغ هذا الخبر الأمير نصر فذهب إلى طوايس «6» على عجل وأخذ عليهما الطريق. فسلك الأمير إسماعيل مع رافع طريق الصحراء، وكانت جميع رساتيق بخارى فى حوزة الأمير نصر ولم يكونا يجدان الطعام والعلف فى البادية. وكانت تلك السنة قحطا واشتد عليهما الأمر حتى صار المن «7» من الخبز فى عسكرهما بثلاثة دراهم، وهلك خلق عظيم من عسكر رافع جوعا. وكتب الأمير نصر إلى ابنه أحمد فى سمرقند ليجمع الغزاة من سغد سمرقند، ولم يعط أهل الولاية علفا للأمير إسماعيل وقالوا إن هؤلاء خوارج ولا يحل نصرتهم. وكان الأمير نصر قد ضاق ذرعا بمجى ء رافع، فذهب الأمير نصر إلى كرمينة «1» وكانوا يجرون فى إثره، فنصح شخص «رافع» ا وقال له: لقد تركت ولايتك وجئت إلى هنا، فإذا ما اتفق الأخوان وحصراك بينهما فماذا تستطيع أن تعمل؟ فخاف رافع من هذا الكلام وبعث برسول إلى الأمير نصر وقال: إنى لم أجى ء للحرب بل جئت لأصلح بينكما. فاستحسن الأمير نصر هذا الكلام، وتصالحا على أن يكون أمير بخارى شخص آخر، والأمير إسماعيل عامل الخراج، ولا تكون أموال الديوان والخطبة باسمه، ويدفع كل سنة خمسمائة ألف درهم.

(واستدعى نصر بن أحمد وإسحق بن أحمد أيضا) «2» وخلع عليه وأسند إليه إمارة بخارى ورضى الأمير إسماعيل بذلك.

مخ ۱۲۰