وكانت هذه أولى الحروب التى خاضها الأمير إسماعيل. فلما أصبح الصباح استدعى الأسرى وأعطى كل واحد منهم ثوبا من الكرباس وردهم. فذهب الحسين بن طاهر إلى مرو وعاد الأمير إسماعيل إلى بخارى ونظر فى أمر المملكة. وعلم أنه ليس له كبير شأن لدى كبراء بخارى وليست له هيبة فى أعينهم ولن يعود عليه نفع من جمعهم حوله، فرأى الصواب أن يدعو جماعة من كبراء بخارى، وقال لهم:
يجب أن تذهبوا من أجلى إلى سمرقند وتتخدثوا إلى الأمير نصر وتعتذروا عنى. فقالوا:
سمعا وطاعة، واستمهلوه بضعة أيام وذهبوا بعد ذلك.
وكانت هذه الجماعة أمراء بخارى قبل الأمير إسماعيل، وكان أبو محمد بخار خداة نفسه ملك بخارى، كما كان أبو حاتم «1» اليسارى غنيا للغاية ولم يكن يطيعه (أى يطيع الأمير إسماعيل) لكثرة ماله. فذهب عظماء بخارى مع هذين الرجلين «2» وكتب الأمير إسماعيل إلى الأمير نصر ليوثقهم ويبعث بهم إلى السجن ليستطيع إدارة ملك بخارى. وفعل الأمير نصر هكذا واحتجز هؤلاء القوم مدة هنالك، حتى هدأت بخارى، فكتب الأمير إسماعيل مرة ثانية إلى الأمير نصر وطلبهم، وكان الأمير إسماعيل بعد ذلك يعاملهم معاملة طيبة وينجز حوائجهم ويرى رعاية حقوقهم واجبا عليه.
مخ ۱۱۸