356

احمد بن معاوية قال: سبب ولاية خالد بن برمك الموصل ما ذكره الحسن بن وهب بن سعيد عن صالح بن عطية قال : «كان المنصور قد ألزم خالدا ألفى ألف ، ونذر دمه فيها، وأجله أياما بها فقال خالد ليحيى ابنه: يا بنى قد أوذيت، وطولبت بما ليس عندى، وإنما يراد بذلك دمى، فانصرف فى أهلك وحرمك فما كنت فاعلا بعد موتى فافعله»، ثم قال : *ولا يمنعك من أن تلقى إخواننا وأن تمر بعمارة بن حمزة وبصالح صاحب المصلى ومبارك التركى فتعلمهم حالنا، قال : فذكر صالح بن عطية أن يحيى بن خالد حدثهم قال: «أتيتهم فمنهم من تجهمنى وبعث مالا سرا، ومنهم من بادرنى فبعث بمال فى أثرى» قال : فاستأذنت على عمارة بن حمزة، فدخلت عليه وهو في صحن داره مقابلا بوجهه الحائط، فلما انصرف إلى بوجهه سلمت عليه، فرد على ردا ضعيفا، وقال لى : يا بنى كيف أبوك؟

~~قلت: هبخير، يقرأ عليك السلام، ويعلمك ما قد لزمه من الغرم، ويستقرضك أو يستسلفك مائه ألف درهم» قال : «فما رد على قليلا ولا كثيرا»، قال : «فضاق بى موضعى ومادت بى الأرض» قال : ئم كلمته فيما أتيته له فقال : « إن أمكنتا شىء سيأتيك» قال : «فانصرفت وأنا أقول في نفسى: لعن الله كل شىء من تيهك وكبرك» وصرت إلى أبى

باعلمته الخبر، ثم قلت له: «وأراك ([تثق من] (

عمارة بن حمزة [بما لا يوثق به]

4

فوالله إنه لكذاك إذ طلع رسول عمارة بالمائة ألف درهم، قال : فجمعنا فى يومين ألف الف درهم وسبعمائة ألف درهم، وبقى ثلاثمائة ألف، ظننا أنه لا يتم ما سعينا له، وتعذرها يبطل جميعه، قال : فوالله إنى لعلى الجسر ببغداد مارا مهموما إذ وثب إلى زاجر10)، فقال : «فرخ الطائر»، فطويته بشغل قلبى عنه، فلحقنى وتعلق بى وقال : «أنت - والله - مهموم، والله ليفرجن الله عنك ولتمرن غدا فى هذا الموضع واللراء بين يديك» قال : «فأقبلت أعجب من قولهه، قال : فقال لى : فإن كان ذلك حقا فلى عليك خمسة آلاف درهم؟ قلت : نعم، ولو قال : خمسين ألفا لقلت: نعم؛ لبعد ذلك عندى، ثم مضيت، وورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها فقال : من لها؟ فقالوا: الها المسيب بن زهير، وكان صديقا لخالد بن برمك، فقال غمارة: عندى يا أمير المؤمنين رأى، إنك لا تستنصحه، وإنك ستلقانى بالرد له ، ولكن لا ادع نصيحتك به والمشورة عليك9، قال : «لست أستغشك قال : «يا أمير المؤمنين ما رميتها بمثل خالده، ----

مخ ۴۲۱