تاریخ ابن یونس الصدفی
تاريخ ابن يونس الصدفي
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢١ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
حجر نفسه فى موضع آخر، عن ابن يونس، أنه قال عن اليحصبى: هو هو «١» . وأما الحديث المشار إليه فى الترجمة الثانية «وفيه يروى المترجم له، عن عقبة بن عامر حديث النّذر»، فقد ورد الحديث بإسناده فى كتاب «ابن عبد الحكم»، وصرّح بأن راويه عن الصحابى المذكور هو «أبو تميم الجيشانى» «٢»؛ مما يؤكد- من جديد- صحة اعتبار ابن يونس الشخصين شخصا واحدا.
* ثالثا- أسلوب صياغة التراجم، ومدى تحقق التناسق الداخلى بها:
عرفنا- فيما مضى- تمتع مؤرخنا «ابن يونس» بثقافة لغوية تراثية عريضة. وقد نجح فى أن يوظف هذه المعرفة اللغوية، ويطوّعها لخدمة العرض التاريخى المعبّر الدقيق. خذ- مثلا- استخدام الفعل «ذكر» بالبناء لغير المعلوم فى إحدى التراجم «٣»؛ ليعبر بدقة عن رأى البعض فى صحبة المترجم له، أما هو، فيميل إلى عدم صحة صحبته. وكذلك تعبيره عن مبلغ علم «أوس بن بشر المعافرى» بقوله: «وكان يوازى عبد الله بن عمرو فى العلم» «٤» . فالتعبير بالفعل «يوازى» دقيق جدا عن الفعل «يساوى»؛ لأن الحديث كان عن أوس الذي كان يقرأ «التوراة، والإنجيل»، أى: لديه حصيلة من العلم الأول، واطلاع على كتب أهل الكتاب، وكذلك كان ابن عمرو قبله، لكن أوسا- ولا ريب- دونه فى مقدار علمه، سواء فى هذا المجال، أم فى مجالات أخرى، إلا أنه يوازيه فى اتجاهه متجهه نفسه «فى مطالعة كتب اليهود، والنصارى» . كان هذا على مستوى «الألفاظ» .
وإذا انتقلنا إلى مجال «الجمل»، ألفينا الطابع الغالب على تراجم كتابيه- خاصة تراجمه القصيرة- هو «طابع القصر، والتركيز الشديد» . ولعل ثقافته الحديثية أكسبته دقة، طبعت أسلوب تراجمه بما وصفناه به. والأمثلة- على ذلك- كثيرة، منها: وصفه الشاعر «الحسين بن عبد السلام المصرى» المعروف ب «الجمل» بقوله:
«وكان الجمل شرها فى الطعام، دنىء النفس، وسخ الثياب، هجّاء ... وكان قد
2 / 407