تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وحدثني أحمد بن حرب قال حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري قال حدثني أبي عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رحمه الله إلى حرة واقم حتى إذا كنا بصرار إذا نار تؤرث فقال يا أسلم إني أرى هؤلاء ركبا قصر بهم الليل والبرد انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم فإذا امرأة معها صبيان صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وكره أن يقول يا أصحاب النار قالت وعليك السلام قال أأدنو قالت أدن بخير أو دع فدنا فقال ما بالكم قالت قصر بن الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون قالت الجوع قال وأي شيء في هذه القدر قالت ماء أسكتهم به حتى يناموا الله بيننا وبين عمر قال أي رحمك الله ما يدري عمر بكم قالت يتولى أمرنا ويغفل عنا فأقبل علي فقال انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا فيه كبة شحم فقال احمله علي فقلت أنا أحمله عنك قال احمله علي مرتين أو ثلاثا كل ذلك أقول أنا أحمله عنك فقال لي في آخر ذلك أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك فحملته عليه فانطلق وانطلقت معه نهرول حتى انتهينا إليها فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول لها ذري علي وأنا أحرك لك وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته حتى أنضج وأدم القدر ثم أنزلها وقال ابغني شيئا فأتته بصحفة فأفرغها فيها ثم جعل يقول أطعميهم وأنا أسطح لك فلم يزل حتى شبعوا ثم خلى عندها فضل ذلك وقام وقمت معه فجعلت تقول جزاك الله خيرا أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين فيقول قولي خيرا إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها وربض مربض السبع فجعلت أقول له إن لك شأنا غير هذا وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا وهدؤوا فقام وهو يحمد الله ثم أقبل علي فقال يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم وكان عمر إذا أراد أن يأمر المسلمين بشيء أو ينهاهم عن شيء مما فيه صلاحهم بدأ بأهله وتقدم إليهم بالوعظ لهم والوعيد على خلافهم أمره كالذي حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا أبو بكر بن عياش قال حدثنا عبيدالله بن عمر بالمدينة عن سالم قال كان عمر إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله فقال إني نهيت الناس عن كذا وكذا وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير يعني إلى اللحم وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم فعله إلا أضعفت عليه العقوبة
قال أبو جعفر وكان رضي الله عنه شديدا على أهل الريب وفي حق الله صليبا حتى يستخرجه ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه وبالضعيف رحيما رؤوفا حدثني عبيدالله بن سعيد الزهري قال حدثنا عمي قال حدثنا أبي عن الوليد بن كثير عن محمد بن عجلان أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه أن نفرا من المسلمين كلموا عبدالرحمن بن عوف فقالوا كلم عمر بن الخطاب فإنه قد أخشانا حتى والله ما نستطيع أن نديم إليه أبصارنا قال فذكر ذلك عبدالرحمن بن عوف لعمر فقال أوقد قالوا ذلك فوالله لقد لنت لهم حتى تخوفت الله في ذلك ولقد اشتددت عليهم حتى خشيت الله في ذلك وايم الله لأنا أشد منهم فرقا منهم مني
مخ ۵۶۸