تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا ولما رجع الجالنوس إلى رستم ومن أفلت من جنوده قال رستم أي العجم أشد على العرب فيما ترون قالوا بهمن جاذويه فوجهه ومعه فيلة ورد الجالنوس معه وقال له قدم الجالنوس فإن عاد لمثلها فاضرب عنقه فأقبل بهمن جاذويه ومعه درفش كابيان راية كسرى وكانت من جلود النمر عرض ثمانية أذرع في طول اثني عشر ذراعا وأقبل أبو عبيد فنزل المروحة موضع البرج والعاقول فبعث إليه بهمن جاذويه إما أن تعبروا إلينا وندعكم والعبور وإما أن تدعونا نعبر إليكم فقال الناس لا تعبر يا أبا عبيد ننهاك عن العبور وقالوا له قل لهم فليعبروا وكان من أشد الناس عليه في ذلك سليط فلج أبو عبيد وترك الرأي وقال لا يكونون أجرأ على الموت منا بل نعبر إليهم فعبروا إليهم وهم في منزل ضيق المطرد والمذهب فاقتتلوا يوما وأبو عبيد فيما بين الستة والعشرة حتى إذا كان من آخر النهار واستبطأ رجل من ثقيف الفتح ألف بين الناس فتصافحوا السيوف وضرب أبو عبيد الفيل وخبط الفيل أبا عبيد وقد أسرعت السيوف في أهل فارس وأصيب منهم ستة آلاف في المعركة ولم يبق ولم ينتظر إلا الهزيمة فلما خبط أبو عبيد وقام عليه الفيل جال المسلمون جولة ثم تموا عليها وركبهم أهل فارس فبادر رجل من ثقيف إلى الجسر فقطعه فانتهى الناس إليه والسيوف تأخذهم من خلفهم فتهافتوا في الفرات فأصابوا يومئذ من المسلمين أربعة آلاف من بين غريق وقتيل وحمى المثنى الناس وعاصم والكلج الضبي ومذعور حتى عقدوا الجسر وعبروهم ثم عبروا في آثارهم فأقاموا بالمروحة والمثنى جريح والكلج ومذعور وعاصم وكانوا حماة الناس مع المثنى وهرب من الناس بشر كثير على وجوههم وافتضحوا في أنفسهم واستحيوا مما نزل بهم وبلغ ذلك عمر عن بعض من أوى إلى المدينة فقال عباد الله اللهم إن كل مسلم في حل مني أنا فئة كل مسلم يرحم الله أبا عبيد لو كان عبر فاعتصم بالخيف أو تحيز إلينا ولم يستقتل لكنا له فئة وبينا أهل فارس يحاولون العبور أتاهم الخبر أن الناس بالمدائن قد ثاروا برستم ونقضوا الذي بينهم وبينه فصاروا فرقتين الفهلوج على رستم وأهل فارس على الفيرزان وكان بين وقعة اليرموك والجسر أربعون ليلة وكان الذي جاء بالخبر عن اليرموك جرير بن عبدالله الحميري والذي جاء بالخبر عن الجسر عبدالله بن زيد الأنصاري وليس بالذي رأى الرؤيا فانتهى إلى عمر وعمر على المنبر فنادى عمر الخبر يا عبدالله بن زيد قال أتاك الخبر اليقين ثم صعد إليه المنبر فأسر ذلك إليه وكانت اليرموك في أيام من جمادى الآخرة والجسر في شعبان كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن المجالد وسعيد بن المرزبان قالا واستعمل رستم على حرب أبي عبيد بهمن جاذويه وهو ذو الحاجب ورد معه الجالنوس ومعه الفيلة فيها فيل أبيض عليه النخل وأقبل في الدهم وقد استقبله أبو عبيد حتى انتهى إلىبابل فلما بلغه انحاز حتى جعل الفرات بينه وبينه فعسكر بالمروحة ثم إن أبا عبيد ندم حين نزلوا به وقالوا إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر فحلف ليقطعن الفرات إليهم وليمحصن ما صنع فناشده سليط بن قيس ووجوه الناس وقالوا إن العرب لم تلق مثل جنود فارس مذ كانوا وإنهم قد حفلوا لنا واستقبلونا من الزهاء والعدة بما لم يلقنا به أحد منهم وقد نزلت منزلا لنا فيه مجال وملجأ ومرجع من فرة إلى كرة فقال لا أفعل جبنت والله وكان الرسول فيما بين ذي الحاجب وأبي عبيد مردانشاه الخصي فأخبرهم أن أهل فارس قد عيروهم فازداد أبو عبيد محكا ورد على اصحابه الرأي وجبن سليطا فقال سليط أنا والله أجرأ منك نفسا وقد أشرنا عليك الرأي فستعلم كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن الأغر العجلي قال أقبل ذو الحاجب حتى وقف على شاطئ الفرات بقس الناطف وأبو عبيد معسكر على شاطئ الفرات بالمروحة فقال إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال أبو عبيد بل نعبر إليكم فعقد ابن صلوبا الجسر للفريقين جميعا وقبل ذلك ما قد رأت دومة امرأة أبي عبيد رؤيا وهي بالمروحة أن رجلا نزل من السماء بإناء فيه شراب فشرب أبو عبيد وجبر في أناس من أهله فأخبرت بها أبا عبيد فقال هذه الشهادة وعهد أبو عبيد إلى الناس فقال إن قتلت فعلى الناس جبر فإن قتل فعليكم فلان حتى أمر الذين شربوا من الإناء على الولاء من كلامه ثم قال إن قتل أبو القاسم فعليكم المثنى ثم نهد بالناس فعبر وعبروا إليهم وعضلت الأرض بأهلها وألحم الناس الحرب فلما نظرت الخيول إلى الفيلة عليها النخل والخيل عليها التجافيف والفرسان عليهم الشعر رأت شيئا منكرا لم تكن ترى مثله فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم لم تقدم خيولهم وإذا حملوا على المسلمين بالفيلة والجلاجل فرقت بين كراديسهم لا تقوم لها الخيل إلا على نفار وخزقهم الفرس بالنشاب وعض المسلمين الألم وجعلوا لا يصلون إليهم فترجل أبو عبيد وترجل الناس ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسيوف فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم فنادى أبو عبيد احتوشوا الفيلة وقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها وواثب هو الفيل الأبيض فتعلق ببطانه فقطعه ووقع الذين عليه وفعل القوم مثل ذلك فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله وقتلوا أصحابه وأهوى الفيل لأبي عبيد فنفح مشفره بالسيف فاتقاه الفيل بيده وأبو عبيد يتجرثمه فأصابه بيده فوقع فخبطه الفيل وقام عليه فلما بصر الناس بأبي عبيد تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم وأخذ اللواء الذي كان أمره بعده فقاتل الفيل حتى تنحىعن أبي عبيد فاجتره إلى المسلمين وأحرزوا شلوه وتجرثم الفيل فاتقاه الفيل بيده دأب أبي عبيد وخبطه الفيل وقام عليه وتتابع سبعة من ثقيف كلهم يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت ثم أخذ اللواء المثنى وهرب الناس فلما رأى عبدالله بن مرثد الثقفي ما لقي أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع الناس بادرهم إلىالجسر فقطعه وقال يا أيها الناس موتواعلى ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا وحاز المشركون المسلمين إلى الجسر وخشع ناس فتواثبوا في الفرات فغرق من لم يصبر وأسرعوا فيمن صبر وحمى المثنى وفرسان من المسلمين الناس ونادى يا أيها الناس إنا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا فإنا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ولا تغرقوا أنفسكم فوجدوا الجسر وعبدالله بن مرثد قائم عليه يمنع الناس من العبور فأخذوه فأتوا به المثنى فضربه وقال ما حملك على الذي صنعت قال ليقاتلوا ونادى من عبر فجاؤوا بعلوج فضموا إلى السفينة التي قطعت سفائنها وعبر الناس وكان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس وعبر المثنى وحمى جانبه فاضطرب عسكره ورامهم ذو الحاجب فلم يقدر عليهم فلما عبر المثنى وحمى جانبه ارفض عنه أهل المدينة حتى لحقوا بالمدينة وتركها بعضهم ونزلوا البوادي وبقي المثنى في قلة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن رجل عن أبي عثمان النهدي قال هلك يومئذ أربعة ألاف بين قتيل وغريق وهرب ألفان وبقي ثلاثة آلاف وأتى ذا الحجب الخبر باختلاف فارس فرجع بجنده وكان ذلك سببا لارفضاضهم عنه وجرح المثنى وأثبت فيه حلق من درعه هتكهن الرمح كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد وعطية نحوا منه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد وعطية والنضر أن أهل المدينة لما لحقوا بالمدينة وأخبروا عمن سار في البلاد استحياء من الهزيمة اشتد على عمر ذلك ورحمهم قال الشعبي قال عمر اللهم كل مسلم في حل مني أنا فئة كل مسلم من لقي العدو ففظع بشيء من أمره فأنا له فئة يرحم الله أبا عبيد لو كان انحاز إلي لكنت له فئة وبعث المثنى بالخبر إلى عمر مع عبدالله بن زيد وكان أول من قدم على عمر
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق بنحو خبر سيف هذا في أمر أبي عبيد وذي الحاجب وقصة حربهما إلا أنه قال وقد كانت رأت دومة أم المختار بن أبي عبيد أن رجلا نزل من السماء معه إناء فيه شراب من الجنة فيما يرى النائم فشرب منه أبو عبيد وجبر بن أبي عبيد وأناس من أهله وقال أيضا فلما رأى أبو عبيد ما يصنع الفيل قال هل لهذه الدابة من مقتل قالوا نعم إذا قطع مشفرها ماتت فشد على الفيل فضرب مشفره فقطعه وبرك عليه الفيل فقتله وقال أيضا فرجعت الفرس ونزل المثنى بن حارثة أليس وتفرق الناس فلحقوا بالمدينة فكان أول من قدم المدينة بخبر الناس عبدالله بن زيد بن الحصين الخطمي فأخبر الناس
مخ ۳۶۸