802

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال كان أبو بكر حين بعث عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة وأتبعه شرحبيل عجل عكرمة فبادر شرحبيل ليذهب بصوتها فواقعهم فنكبوه وأقام شرحبيل بالطريق حيث أدركه الخبر وكتب عكرمة إلى أبي بكر بالذي كان من أمره فكتب إليه أبو بكر يابن أم عكرمة لا أرينك ولا تراني على حالها لا ترجع فتوهن الناس امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة فقاتل معهما أهل عمان ومهرة وإن شغلا فامض أنت ثم تسير وتسير جندك تستبرئون من مررتم به حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أمية باليمن وحضرموت وكتب إلى شرحبيل يأمره بالمقام حتى يأتيه أمره ثم كتب إليه قبل أن يوجه خالدا بايام إلى اليمامة إذا قدم عليك خالد ثم فرغتم إن شاء الله فالحق بقضاعة حتى تكون أنت وعمرو بن العاص على من أبى منهم وخالف فلما قدم خالد على أبي بكر من البطاح رضي أبو بكر عن خالد وسمع عذره وقبل منه وصدقه ورضي عنه ووجهه إلى مسيلمة وأوعب معه الناس وعلى الأنصار ثابت بن قيس والبراء بن فلان وعلى المهاجرين أبو حذيفة وزيد وعلى القبائل على كل قبيلة رجل وتعجل خالد حتى قدم على أهل العسكر بالبطاح وانتظر البعث الذي ضرب بالمدينة فلما قدم عليه نهض حتى أتى اليمامة وبنو حنيفة يومئذ كثير كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عمرو بن العلاء عن رجال قالوا كان عدد بني حنيفة يومئذ أربعين ألف مقاتل في قراها وحجرها فسار خالد حتى إذا أظل عليهم أسند خيولا لعقة والهذيل وزياد وقد كانوا أقاموا على خرج أخرجه لهم مسيلمة ليلحقوا به سجاح وكتب إلى القبائل من تميم فيهم فنفروهم حتى أخرجوهم من جزيرة العرب وعجل شرحبيل بن حسنة وفعل فعل عكرمة وبادر خالدا بقتال مسيلمة قبل قدوم خالد عليه فنكب فحاجز فلما قدم عليه خالد لامه وإنما أسند خالد تلك الخيول مخافة أن يأتوه من خلفه وكانوا بأفنية اليمامة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالله بن سعيد بن ثابت عمن حدثه عن جابر بن فلان قال وأمد أبو بكر خالدا بسليط ليكون ردءا له من أن يأتيه أحد من خلفه فخرج فلما دنا من خالد وجد تلك الخيول التي انتابت تلك البلاد قد فرقوا فهربوا وكان منهم قريبا ردءا لهم وكان أبو بكر يقول لا أستعمل أهل بدر أدعهم حتى يلقوا الله بأحسن أعمالهم فإن الله يدفع بهم وبالصلحاء من الأمم أكثر وأفضل مما ينتصر بهم وكان عمر بن الخطاب يقول والله لأشركنهم وليواسنني كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة بن الأعلم عن عبيد بن عمير عن أثال الحنفي وكان مع ثمامة بن أثال قال وكان مسيلمة يصانع كل أحد ويتألفه ولا يبالي أن يطلع الناس منه على قبيح وكان معه نهار الرجال بن عنفوة وكان قد هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ القرآن وفقه في الدين فبعثه معلما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة وليشدد من أمر المسلمين فكان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة شهد له أنه سمع محمدا صلى الله عليه وسلم يقول إنه قد أشرك معه فصدقوه واستجابوا له وأمروه بمكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم ووعدوه إن هو لم يقبل أن يعينوه عليه فكان نهار الرجال بن عنفوة لا يقول شيئا إلا تابعه عليه وكان ينتهي إلى أمره وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم ويشهد في الأذان أن محمدا رسول الله وكان الذي يؤذن له عبدالله بن النواحة وكان الذي يقيم له حجير بن عمير ويشهد له وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة قال صرح حجير فيزيد في صوته ويبالغ لتصديق نفسه وتصديق نهار وتضليل من كان قد أسلم فعظم وقاره في أنفسهم قال وضرب حرما باليمامة فنهى عنه وأخذ الناس به فكان محرما فوقع في ذلك الحرم قرى الأحاليف أفخاذ من بني أسيد كانت دارهم باليمامة فصار مكان دارهم في الحرم والأحاليف سيحان ونمارة ونمر والحارث بنو جروة فإن أخصبوا أغاروا على ثمار أهل اليمامة واتخذوا الحرم دغلا فإن نذروا بهم فدخلوه أحجموا عنهم وإن لم ينذروا بهم فذلك ما يريدون فكثر ذلك منهم حتى استعدوا عليهم فقال أنتظر الذي يأتي من السماء فيكم وفيهم ثم قال لهم والليل الأطحم والذئب الأدلم والجذع الأزلم ما انتهكت أسيد من محرم فقالوا أما محرم استحلال الحرم وفساد الأموال ثم عادوا للغارة وعادوا للعدوى فقال أنتظر الذي يأتيني فقال والليل الدامس والذئب الهامس ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس فقالوا أما النخيل مرطبة فقد جدوها وأما الجدران يابسة فقد هدموها فقال اذهبوا وارجعوا فلا حق لكم وكان فيما يقرأ لهم فيهم إن بني تميم قوم طهر لقاح لا مكروه عليهم ولا إتاوة نجاورهم ما حيينا بإحسان نمنعهم من كل إنسان فإذا متنا فأمرهم إلى الرحمن وكان يقول والشاء وألوانها وأعجبها السود وألبانها والشاة السوداء واللبن الأبيض إنه لعجب محض وقد حرم المذق فما لكم لا تمجعون وكان يقول يا ضفدع ابنة ضفدع نقي ما تنقين أعلاك في الماء وأسفلك في الطين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين وكان يقول والمبذرات زرعا والحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطاحنات طحنا والخابزات خبزا والثاردات ثردا واللاقامات لقما إهالة وسمنا لقد فضلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل المدر ريفكم فامنعوه والمعتر فآووه والباغي فناوئوه قال وأتته امرأة من بني حنيفة تكنى بأم الهيثم فقالت إن نخلنا لسحق وإن آبارنا لجرز فادع الله لمائنا ولنخلنا كما دعا محمد لأهل هزمان فقال يا نهار ما تقول هذه فقال إن أهل هزمان أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فشكوا بعد مائهم وكانت آبارهم جرزا ونخلهم أنها سحق فدعا لهم فجاشت آبارهم وانحنت كل نخلة قد انتهت حتى وضعت جرانها لانتهائها فحكت به الأرض حتى أنشبت عروقا ثم قطعت من دون ذلك فعادت فسيلا مكمما ينمى صاعدا قال وكيف صنع بالآبار قال دعا بسجل فدعا لهم فيه ثم تمضمض بفمه منه ثم مجه فيه فانطلقوا به حتى فرغوه في تلك الآبار ثم سقوه نخلهم ففعل النبي ما حدثتك وبقي الآخر إلى انتهائه فدعا مسيلمة بدلو من ماء فدعا لهم فيه ثم تمضمض منه ثم مج فيه فنقلوه فأفرغوه في آبارهم فغارت مياه تلك الآبار وخوى نخلهم وإنما استبان ذلك بعد مهلكه وقال له نهار برك على مولودي بني حنيفة فقال له وما التبريك قال كان أهل الحجاز إذا ولد فيهم المولود أتوا به محمدا صلى الله عليه وسلم فحنكه ومسح رأسه فلم يؤت مسيلمة بصبي فحنكه ومسح راسه إلا قرع ولثغ واستبان ذلك بعد مهلكه وقالوا تتبع حيطانهم كما كان محمد صلى الله عليه وسلم يصنع فصل فيها فدخل حائطا من حوائط اليمامة فتوضأ فقال نهار لصاحب الحائط ما يمنعك من وضوء الرحمن فتسقي به حائطك حتى يروى ويبتل كما صنع بنو المهرية أهل بيت من بني حنيفة وكان رجل من المهرية قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ وضوءه فنقله معه إلى اليمامة فأفرغه في بئره ثم نزع وسقى وكانت أرضه تهوم فرويت وجزأت فلم تلف إلا خضراء مهتزة ففعل فعادت يبابا لا ينبت مرعاها وأتاه رجل فقال ادع الله لأرضي فإنها مسبخة كما دعا محمد صلى الله عليه وسلم لسلمي على أرضه فقال ما يقول يا نهار فقال قدم عليه سلمي وكانت ارضه سبخة فدعا له وأعطاه سجلا من ماء ومج له فيه فأفرغه في بئره ثم نزع فطابت وعذبت ففعل مثل ذلك فانطلق الرجل ففعل بالسجل كما فعل سلمي فغرقت أرضه فما جف ثراها ولا أدرك ثمرها وأتته امرأة فاستجلبته إلى نخل لها يدعو لها فيها فجزت كبائسها يوم عقرباء كلها وكانوا قد علموا واستبان لهم ولكن الشقاء غلب عليهم كتب إلي السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن خليد بن ذفرة النمري عن عمير بن طلحة النمري عن أبيه أنه جاء اليمامة فقال أين مسيلمة قالوا مه رسول الله فقال لا حتى أراه فلما جاءه قال أنت مسيلمة قال نعم قال من يأتيك قال رحمن قال أفي نور أو في ظلمة فقال في ظلمة فقال أشهد أنك كذاب وأن محمدا صادق ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر فقتل معه يوم عقرباء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الكلبي مثله إلا أنه قال كذاب ربيعة أحب إلي من كذاب مضر وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة بن الأعلم عن عبيد بن عمير عن رجل منهم قال لما بلغ مسيلمة دنو خالد ضرب عسكره بعقرباء واستنفر الناس فجعل الناس يخرجون إليه وخرج مجاعة بن مرارة في سرية يطلب ثأرا له في بني عامر وبني تميم قد خاف فواته وبادر به الشغل فأما ثأره في بني عامر فكانت خولة ابنة جعفر فيهم فمنعوه منها فاختلجها وأما ثأره في بني تميم فنعم أخذوا له واستقبل خالد شرحبيل بن حسنة فقدمه وأمر على المقدمة خالد بن فلان المخزومي وجعل على المجنبتين زيدا وأبا حذيفة وجعل مسيلمة على مجنبتيه المحكم والرجال فسار خالد ومعه شرحبيل حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليلة هجم على جبيلة هجوم المقلل يقول أربعين والمكثر يقول ستين فإذا هو مجاعة وأصحابه وقد غلبهم الكرى وكانوا راجعين من بلاد بني عامر قد طووا إليهم واستخرجوا خولة ابنة جعفر فهي معهم فعرسوا دون أصل الثنية ثنية اليمامة فوجدوهم نياما وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم فأنبهوهم وقالوا من أنتم قالوا هذا مجاعة وهذه حنيفة قالوا وأنتم فلا حياكم الله فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بن الوليد فأتوه بهم فظن خالد أنهم جاءوه ليستقبلوه وليتقوه بحاجته فقال متى سمعتم بنا قالوا ما شعرنا بك إنما خرجنا لثأر لنا فيمن حولنا من بني عامر وتميم ولو فطنوا لقالوا تلقيناك حين سمعنا بك فأمر بهم أن يقتلوا فجادوا كلهم بأنفسهم دون مجاعة بن مرارة وقالوا إن كنت تريد بأهل اليمامة غدا خيرا أو شرا فاستبق هذا ولا تقتله فقتلهم خالد وحبس مجاعة عنده كالرهينة كتب إلي السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن طلحة عن عكرمة عن أبي هريرة وعبدالله بن سعيد عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قد كان أبو بكر بعث إلى الرجال فأتاه فأوصاه بوصيته ثم أرسله إلى أهل اليمامة وهو يرى أنه على الصدق حين أجابه قالا قال أبو هريرة جلست مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط معنا الرجال ابن عنفوة فقال إن فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من أحد فهلك القوم وبقيت أنا والرجال فكنت متخوفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة فشهد له بالنبوة فكانت فتنة الرجال أعظم من فتنة مسيلمة فبعث إليهم أبو بكر خالدا فسار حتى إذا بلغ ثنية اليمامة استقبل مجاع بن مرارة وكان سيد بني حنيفة في جبل من قومه يريد الغارة على بني عامر ويطلب دما وهم ثلاثة وعشرون فارسا ركبانا قد عرسوا فبيتهم خالد في معرسهم فقال متى سمعتم بنا فقالوا ما سمعنا بكم إنما خرجنا لنثأر بدم لنا في بني عامر فأمر بهم خالد فضربت أعناقهم واستحيا مجاعة ثم سار إلى اليمامة فخرج مسيلمة وبنو حنيفة حين سمعوا بخالد فنزلوا بعقرباء فحل بها عليهم وهي طرف اليمامة دون الأموال وريف اليمامة وراء ظهورهم وقال شرحبيل بن مسيلمة يا بني حنيفة اليوم يوم الغيرة اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيات وينكحن غير خطيبات فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم فاقتتلوا بعقرباء وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة فقالوا تخشى علينا من نفسك شيئا فقال بئس حامل القرآن أنا إذا وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس وكانت العرب على راياتها ومجاعة أسير مع أم تميم في فسطاطها فجال المسلمون جولة ودخل أناس من بني حنيفة على أم تميم فأرادوا قتلها فمنعها مجاعة قال أنا لها جار فنعمت الحرة هي فدفعهم عنها وتراد المسلمون فكروا عليهم فانهزمت بنو حنيفة فقال المحكم بن الطفيل يا بني حنيفة ادخلوا الحديقة فإني سأمنع أدباركم فقاتل دونهم ساعة ثم قتله الله قتله عبدالرحمن بن أبي بكر ودخل الكفار الحديقة وقتل وحشي مسيلمة وضربه رجل من الأنصار فشاركه فيه

مخ ۲۷۸