تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين وهمدان ومعافر وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامه ومفارقتهم الشرك وأهله فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين وهمدان ومعافر أما بعد ذلكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم فلقينا بالمدينة فبلغ ما أرسلتم وخبر ما قبلكم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين وإن الله قد هداكم بهدايته إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم نبيه وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وما سقت السماء وكل ما سقي بالغرب نصف العشر وفي الإبل في الأربعين ابنة لبون وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر وفي كل خمس من الإبل شاة وفي كل عشر من الإبل شاتان وفي كل أربعين من البقر بقرة وفي كل ثلاثين من البقر تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها شاة وإنها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد خيرا فهو خير له ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين له مالهم وعليه ما عليهم وله ذمة الله وذمة رسوله وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإن له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف أو قيمته من المعافر أو عرضه ثيابا فمن أدى ذلك إلى رسول الله فإن له ذمة الله وذمة رسوله ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله أما بعد فإن رسول الله محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتتكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا معاذ بن جبل وعبدالله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم وبلغوها رسلي وإن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا ولا تخونوا ولا تخذلوا فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله وإنما هي زكاة يتزكى بها على فقراء المؤمنين وأبناء السبيل وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا وإني قد بعثت إليكم من صالحي أهلي وأولي ديني وأولي علمهم فآمركم بهم خيرا فإنه منظور إليهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال الواقدي وفيها قدم وفد بهراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا ونزلوا على المقداد بن عمرو قال وفيها قدم وفد بني البكاء وفيها قدم وفد بني فزارة وهم بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن قال وفيها نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين النجاشي وأنه مات في رجب سنة تسع قال وفيها حج أبو بكر بالناس ثم خرج أبو بكر من المدينة في ثلاثمائة وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة وساق أبو بكر خمس بدنات وحج فيها عبدالرحمن بن عوف وأهدى وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام على أثر أبي بكر رضي الله عنه فأدركه بالعرج فقرأ علي عليه براءة يوم النحر عند العقبة فحدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي قال لما نزلت هذه الآيات إلى رأس الأربعين يعني من سورة براءة فبعث بهن رسول الله مع أبي بكر وأمره على الحج فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعة بعلي فأخذها منه فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء قال لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك صاحبي على الحوض قال بلى يا رسول الله فسار أبو بكر على الحج وسار علي يؤذن فقام يوم الأضحى فآذن فقال لا يقربن المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا ولا يطوفن بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فله عهده إلى مدته وإن هذه أيام أكل وشرب وإن الله لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما فقالوا نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب فرجع المشركون فلام بعضهم بعضا وقالوا ما تصنعون وقد أسلمت قريش فأسلموا
مخ ۱۹۲