تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ففيها توفيت فيما زعم الواقدي زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يحيىبن عبدالله بن أبي قتادة عن عبدالله بن أبي بكر قال وفيها أغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبدالله الليثي في صفر إلى الكديد إلى بني الملوح قال أبو جعفر وكان من خبر هذه السرية وغالب بن عبدالله ما حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري وسعيد بن يحيى بن سعيد قال إبراهيم حدثني يحيى بن سعيد وقال سعيد بن يحيى حدثني أبي وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة جميعا عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن ملم بن عبدالله بن خبيب لجهني عن جندب بن مكيث الجهني قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبدالله الكلبي كلب ليث إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم فخرج وكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا بها الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء الليثي فأخذناه فقال إني إنما جئت لأسلم فقال غالب بن عبدالله إن كنت إنما جئت مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك قال فأوثقه رباطا عليه ثم خلف عليه رويجلا أسود كان معنا فقال امكث معه حتى نمر عليك فإن نازعك فاحتز رأسه قال ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية بعد العصر فبعثني أصحابي ربيئة فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه وذلك قبيل المغرب فخرج منهم رجل فنظر فرآني منبطحا على التل فقال لامرأته والله إني لأرى على هذا التل سوادا ما كنت رأيته أول النهار فانظري لا تكون الكلاب جرت بعض أوعيتك فنظرت فقالت والله ما أفقد شيئا قال فناوليني قوسي وسهمين من نبلي فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي قال فنزعته فوضعته ولم أتحرك ثم رماني بالآخر فوضعه في رأس منكبي فنزعته فوضعته ولم أتحرك فقال أما والله لقد خالطه سهماي ولو كان ربيئة لتحرك فإذا أصبحت فاتبعي سهمي فخذيهما لا تمضغهما على الكلاب قال فأمهلناهم حتى راحت رائحتهم حتى إذا احتلبوا وعطنوا وسكنوا وذهبت عتمة من الليل شننا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا واستقنا النعم فوجهنا قافلين وخرج صريخ القوم إلى القوم مغوثا قال وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن مالك ابن البرصاء وصاحبه فانطلقنا به معنا وأتانا صريخ الناس فجاءنا ما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قديد بعث الله عز وجل من حيث شاء سحابا ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا خالا فجاء بما لا يقدر أحد أن يقدم عليه فلقد رأيناهم ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم أن يقدم ولا يتقدم ونحن نحدوها سراعا حتى أسندناها في المشلل ثم حدرناها عنها فأعجزنا القوم بما في أيدينا فما أنسى قول راجز من المسلمين وهو يحدوها في أعقابها ويقول ...
أبى أبو القاسم أن تعزبي ... في خضل نباته مغلولب ... صفر أعاليه كلون المذهب ...
مخ ۱۴۵