تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وحدثت عن محمد بن عمر قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ويبعث بها إليه مع من عنده من المسلمين فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة يخبرها بخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها جارية له يقال لها أبرهة فأعطتها أوضاحا لها وفتخا سرورا بذلك وأمرها أن توكل من يزوجها فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها فخطب النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب خالد فأنكح أم حبيبة ثم دعا النجاشي بأربعمائة دينار صداقها فدفعها إلى خالد بن سعيد فلما جاءت أم حبيبة تلك الدنانير قال جاءت بها أبرهة فأعطتها خمسين مثقالا وقالت كنت أعطيتك ذلك وليس بيدي شيء وقد جاء الله عز وجل بهذا فقالت أبهرة قد أمرني الملك ألا آخذ منك شيئا وأن أرد إليك الذي أخذت منك فرددته وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدا رسول الله وآمنت به وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام قال نعم وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عليها وعندها فلا ينكره قالت أم حبيبة فخرجنا في سفينتين وبعث معنا النواتي حتى قدمنا الجار ثم ركبنا الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فخرج من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله فدخلت إليه فكان يسائلني عن النجاشي وقرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ولما جاء أبا سفيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة قال ذلك الفحل لا يقدع أنفه وفيها كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وبعث الكتاب مع عبدالله بن حذافة السهمي فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا أسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم المجوس فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله مزق ملكه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن حبيب قال وبعث عبدالله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأدعوك بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك فلما قرأه ومزقه وقال يكتب إلي هذا وهو عبدي
مخ ۱۳۳