تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وكان الذي هاج غزوة أحد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشركي قريش وقعة بدر وقتل من قتل ببدر من أشراف قريش ورؤسائهم فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال وحدثني محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث ببعض هذا الحديث عن يوم أحد وقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت من الحديث عن يوم أحد قالوا لما اصيبت قريش أومن قاله منهم يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب فرجع فلهم إلى مكة ورجع ابو سفيان بن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا ابا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا ففعلوا فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وكل أولئك قد استعووا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا بنات وكان في الأسارى فقال يا رسول الله إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صفوان بن أمية يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فاخرج معنا فقال إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه فقال بلى فأعنا بنفسك فلك الله إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا جبير بن مطعم غلاما له يقال له وحشي كان حبشيا يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له اخرج مع الناس فإن أنت قتلت عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق فخرجت قريش بحدها وجدها وأحابيشها ومن معها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة ولئلا يفروا فخرج أبو سفيان بن حرب وهو قائد الناس معه هند بنت عتبة بن ربيعة وخرج عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بأم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة وخرج صفوان بن المية بن خلف ببرزة قال أبو جعفر وقيل ببرة بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية وهي أم عبدالله بن صفوان وخرج عمرو بن العاص بن وائل بريطة بنت منبه بن الحجاج وهي أم عبدالله بن عمرو بن العاص وخرج طلحة بن أبي طلحة وأبو طلحة عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار بسلافة بنت سعد بن شهيد وهي أم بني طلحة مسافع والجلاس وكلاب قتلوا يومئذ وأبوهم وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب إحدى نساء بني مالك بن حسل مع ابنها أبي عزيز بن عمير وهي أم مصعب بن عمير وخرجت عمرة بنت علقمة إحدىنساء بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة كلما مرت بوحشي أو مر بها قالت إيه أبا دسمة اشف واشتف وكان وحشي يكنى ابا دسمة فأقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين إني قد رأيت بقرا فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها ونزلت قريش منزلها من أحد يوم الأربعاء فأقاموا به ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الجمعة فأصبح بالشعب من أحد فالتقوا يوم السبت للنصف من شوال وكان رأي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ألا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج من المدينة فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته بدر وحضوره يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبدالله بن أبي بن سلول يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أحد بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك لنا قال أبو جعفر وأما السدي فإنه قال في ذلك غير هذا القول ولكنه قال ما حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحدا قال لأصحابه أشيروا علي ما أصنع فقالوا يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب فقالت الأنصار يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا قط أتانا في ديارنا فكيف وأنت فينا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي بن سلول ولم يدعه قط قبلها فاستشاره فقال يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة فيقاتلوا في الأزقة فأتاه النعمان بن مالك الأنصاري فقال يا رسول الله لا تحرمني الجنة فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الحنة فقال له بم قال بأني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأني لا أفر من الزحف قال صدقت فقتل يومئذ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بدرعه فلبسها فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا وقالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول الله والوحي يأتيه فقاموا فاعتذروا إليه وقالوا اصنع ما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل وقد وعدهم الفتح إن صبروا فلما خرج رجع عبدالله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا قال الله عز وجل إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ( 1 ) فهم بنو سلمة وبنو حارثة هموا بالرجوع حين رجع عبدالله بن أبي فعصمهم الله عز وجل وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال قالوا لما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كانوا بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس فقال أطاعهم فخرج وعصاني والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند ما حضر من عدوهم قالوا لو نعلم أنكم تقاتولن ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنه قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم قال أبو جعفر قال محمد بن عمر الواقدي انخزل عبدالله بن أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيخين بثلاثمائة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة وكان المشركون ثلاثة آلاف والخيل مائتي فرس والظعن خمس عشرة امرأة قال وكان في المشركين سبعمائة دارع وكان في المسلمين مائة دارع ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة بن نيار الحارثي فأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيخين حين طلعت الحمراء وهما أطمان كان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما فيتحدثان فلذلك سميا الشيخين وهو في طرف المدينة قال وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم المقاتلة بالشيخين بعد المغرب فأجاز من أجاز ورد من رد قال وكان فيمن رد زيد بن ثابت وابن عمر وأسيد بن ظهير والبراء بن عازب وعرابة بن أوس قال وهو الذي قال فيه الشماخ ... رأيت عرابة الأوسي ينمي ... إلى الخيرات منقطع القرين ... إذا ما راية ورفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين ...
قال ورد أبا سعيد الخدري وأجاز سمره بن جندب ورافع بن خديج وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استصغر رافعا فقام على خفين له فيهما رقاع وتطاول على أطراف أصابعه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجازه
مخ ۶۱