تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس بن عبدالمطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان أبولهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم فوالله إني جالس فيها أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب قد قدم قال فقال أبو لهب هلم إلي يا بن أخي فعندك الخبر قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسرونا كيف شاؤوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة قال فثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فشجت في رأسه شجة منكرة وقالت تستضعفه أن غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله عز وجل بالعدسة فقتلته فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة وعدوتها كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا فأنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال قال محمد بن إسحاق وحدثني العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن عبدالله بن عباس قال لما أمسى القوم من يوم بدر والأسارى محبوسون في الوثاق بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهرا أول ليلة فقال له أصحابه يا رسول الله مالك لا تنام فقال سمعت تضور العباس في وثاقه قال فقاموا إلى العباس فأطلقوه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال فحدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتبية بن مقسم عن ابن عباس قال كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة وكان أبو اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا جسيما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر كيف أسرت العباس يا أبا اليسر فقال يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده هيئته كذا وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أعانك عليه ملك كريم
مخ ۴۰