تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال وحدثني عبدالله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنهم أتوا بعدالله بن ابي بن سلول يعني قريشا فقالوا مثل ما ذكر كعب بن مالك من القول لهم فقال لهم إن هذا لأمر جسيم ما كان قومي ليتفوقوا علي بمثل هذا وما علمته كان فانصرفوا عنه وتفرق الناس من منى فتنطس القوم الخبر فوجدوه قد كان وخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بالحاجر والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن كعب بن الخزرج وكلاهما كان نقيبا فأما المنذر فأعجز القوم وأما سعد فأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجبذونه بجمته وكان ذا شعر كثير فقال سعد فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل أبيض وضيء شعشاع حلو من الرجال قال قلت إن يكن عند أحد من القوم خير فعند هذا فلما دنا مني رفع يديه فلطمني لطمة شديدة قال قلت في نفسي والله ما عندهم بعد هذا خير قال فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى إلي رجل منهم ممن معهم فقال ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد قال قلت بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجارة وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي وللحارث بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قال ويحك فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما قال ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح وإنه ليهتف بكما ويذكر أن بينه وبينكما جوارا قالا ومن هو قال سعد بن عبادة قالا صدق والله إن كان ليجير تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده قال فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم وانطلق وكان الذي لكم سعدا سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي
قال أبو جعفر فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من أهل الشرك منهم عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة وكان ابنه معاذ بن عمرو قد شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتيان منهم وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايع من الأوس والخزرج في العقبة الاخرة وهي بيعة الحرب حين أذن الله عز وجل في القتال بشروط غير الشروط في العقبة الأولى وأما الأولى فإنما كانت على بيعة النساء على ما ذكرت الخبر به عن عبادة بن الصامت قبل وكانت بيعة العقبة الثانية على حرب الأحمر والأسود على ما قد ذكرت قبل عن عروة بن الزبير وقد حدثنا بن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه الوليد عن عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة الحرب وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوا في العقبة الأولى
قال أبو جعفر فلما أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال ونزل قوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ( 1 ) وبايعه الأنصار على ما وصفت من بيعتهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ممن هو معه بمكة من المسلمين بالهجرة والخروج إلى المدينة واللحوق بإخوانهم من الأنصار وقال إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون فيها فخرجوا أرسالا وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه بالخروج من مكة فكان أول من هاجر من المدينة والهجرة إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش ثم من بني مخزوم أبو سلمة بن عبدالأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة وكان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من أرض الحبشة فما آذته قريش وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرا
ثم كان أول من قدم المدينة من المهاجرين بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم بن عبدالله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ثم عبدالله بن جحش بن رئاب وأبو أحمد بن جحش وكان رجلا ضرير البصر وكان يطوف مكة أعلاها وأسفلها بغير قائد ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أرسالا
مخ ۵۶۵