548

قال فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تعرفانه قلنا لا قال فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه قلنا نعم قال وقد كنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا قال فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس بن عبد المطلب قال فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع العباس فسلمنا ثم جلسنا إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل قال نعم هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك قال فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر قال نعم قال فقال له البراء بن معرور يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت ألا أجعل هذه البنية مني بظهر فصليت إليها وقد خالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء فماذا ترى يا رسول الله قال قد كنت على قبلة لو صبرت عليها فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معنا إلى الشأم قال وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات وليس ذلك كما قالوا نحن أعلم به منهم

قال ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط ايام التشريق

قال فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبدالله بن عمرو بن حرام أبو جابر أخبرناه وكنا نكتم من معنا من المشركين من قومنا أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة

قال فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين تسلل القطا حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا ومهم امرأتان من نسائهم نسيبة بن كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها وأوسها أن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا وهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده

قال فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك وربك ما أحببت

قال فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم

قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر

قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان حليف بني عبدالأشهل فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبالا وإنا قاطعوها يعني اليهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم الهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم فأخرجوا اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس

مخ ۵۶۲