تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فكان أول من ولي من جرهم البيت مضاض ثم وليته بعده بنوه كابرا بعد كابر حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها وظلموا من دخل مكة ثم لم يتناهوا حتى جعل الرجل منهم إذا لم يجد مكانا يزني فيه يدخل الكعبة فيزني فزعموا أن أسافا بغى بنائلة في جوف الكعبة فمسخا حجرين وكانت مكة في الجاهلية لا ظلم ولا بغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه فكانت تسمى الناسة وتسمى بكة تبك أعناق البغايا إذا بغوا فيها والجبابرة
قال ولما لم تتناه جرهم عن بغيها وتفرق أولاد عمرو بن عامر من اليمن فانخزع بنو حارثة بن عمرو فأوطنوا تهامة فسميت خزاعة وهم بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة وأسلم ومالك وملكان بنو أفصى بن حارثة فبعث الله على جرهم الرعفا والنمل فأفناهم فاجتمعت خزاعة ليجلوا من بقي ورئيسهم عمرو بن ربيعة بن حارثة وأمه فهيرة بنت عامر بن الحارث بن مضاض فاقتتلوا فلما أحس عامر بن الحارث بالهزيمة خرج بغزالي الكعبة وحجر الركن يلتمس التوبة وهو يقول ... لا هم إن جرهما عبادك ... الناس طرف وهم تلادك ... بهم قديما عمرت بلادك ...
فلم تقبل توبته فألقى غزالي الكعبة وحجر الركن في زمزم ثم دفنها وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي فذهب بهم فذلك قول أمية بن أبي الصلب ... وجرهم دمنوا تهامة في الدهر ... فسالت بجمعهم إضم ...
وولي البيت عمرو بن ربيعة وقال بنو قصي بل وليه عمرو بن الحارث الغبشاني وهو يقول ... ونحن ولينا البيت من بعد جرهم ... لنعمره من كل باغ وملحد ...
وقال ... واد حرام طيره ووحشه ... نحن ولاته فلا نغشه ...
وقال عامر بن الحارث ... كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر ... بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر ...
وقال ... يا أيها الناس سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا ... كنا أناسا كما كنتم فغيرنا ... دهر فأنتم كما كنا تكونونا ... حثوا المطي وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا ...
مخ ۵۲۴