493

وقال هشام في خبره قدم قصي على أخيه زهرة وقومه فلم يلبث أن ساد وكانت خزاعة بمكة أكثر من بني النضر فاستنجد قصي أخاه رزاحا وله ثلاثة أخوة من أبيه من امرأة أخرى فأقبل بهم وبمن أجابه من أحياء قضاعة ومع قصي قومه بنو النضر فنفوا خزاعة فتزوج قصي حبى بنت حليل بن حبشية من خزاعة فولدت له أولاده الأربعة وكان حليل آخر من ولي البيت فلما ثقل جعل ولاية البيت إلى ابنته حبى فقالت قد علمت أني لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه قال فإني أجعل التفح والإغلاق إلى رجل يقوم لك به فجعله إلى أبي غبشان وهو سليم بن عمرو بن بوي بن ملكان بن أفصي فاشترى قصي ولاية البيت منه بزق خمر وبعود فلما رأت ذلك خزاعة كثروا على قصي فاستنصر أخاه فقاتل خزاعة فبلغنا والله أعلم أن خزاعة أخذتها العدسة حتى كادت تفنيهم فلما رأت ذلك جلت عن مكة فمنهم من وهب مسكنه ومنهم من باع ومنهم من أسكن فولي قصي البيت وأمر مكة والحكم بها وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة وكان بعضهم في الشعاب ورؤوس جبال مكة فقسم منازلهم بينهم فسمي مجمعا وله يقول مطرود وقيل إن قائله حذافة بن غانم ... أبوكم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر وملكه قومه عليهم

وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أن رزاحا أجاب قصيا إلى ما دعاه إليه من نصرته وخرج إلى مكة مع إخوته الثلاثة ومن تبعه لذلك من قضاعة في حاج العرب وهم مجمعون لنصر قصي والقيام معه قال وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنته من الأولاد ما انتشر وقال أنت أولى بالكعبة والقيام عليها وبأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصي ما طلب

فلما اجتمع الناس بمكة وخرجوا إلى الموقف وفرغوا من الحج ونزلوا منى وقصي مجمع لما أجمع له ومن تبعه من قومه من قريش وبني كنانة ومن معه من قضاعة ولم يبق إلا أن ينفروا للصدر وكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة وتجيزهم إذا نفروا من منى إذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرمي للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجيل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون ويلك قم قارم فيأبى عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق هذا الحديث عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بناحيتي العقبة فحبسوا الناس وقالوا أجيزي صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى ينفذوا فإذا نفرت صوفة ومضت خلي سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فلما كان ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل قد عرفت ذلك لها العرب وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم أتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا نحن أولى بهذا منكم فناكروه فناكرهم فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك وحال بينهم وبينه

مخ ۵۰۷