تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وقال هشام في خبره قدم قصي على أخيه زهرة وقومه فلم يلبث أن ساد وكانت خزاعة بمكة أكثر من بني النضر فاستنجد قصي أخاه رزاحا وله ثلاثة أخوة من أبيه من امرأة أخرى فأقبل بهم وبمن أجابه من أحياء قضاعة ومع قصي قومه بنو النضر فنفوا خزاعة فتزوج قصي حبى بنت حليل بن حبشية من خزاعة فولدت له أولاده الأربعة وكان حليل آخر من ولي البيت فلما ثقل جعل ولاية البيت إلى ابنته حبى فقالت قد علمت أني لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه قال فإني أجعل التفح والإغلاق إلى رجل يقوم لك به فجعله إلى أبي غبشان وهو سليم بن عمرو بن بوي بن ملكان بن أفصي فاشترى قصي ولاية البيت منه بزق خمر وبعود فلما رأت ذلك خزاعة كثروا على قصي فاستنصر أخاه فقاتل خزاعة فبلغنا والله أعلم أن خزاعة أخذتها العدسة حتى كادت تفنيهم فلما رأت ذلك جلت عن مكة فمنهم من وهب مسكنه ومنهم من باع ومنهم من أسكن فولي قصي البيت وأمر مكة والحكم بها وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة وكان بعضهم في الشعاب ورؤوس جبال مكة فقسم منازلهم بينهم فسمي مجمعا وله يقول مطرود وقيل إن قائله حذافة بن غانم ... أبوكم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر وملكه قومه عليهم
وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أن رزاحا أجاب قصيا إلى ما دعاه إليه من نصرته وخرج إلى مكة مع إخوته الثلاثة ومن تبعه لذلك من قضاعة في حاج العرب وهم مجمعون لنصر قصي والقيام معه قال وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنته من الأولاد ما انتشر وقال أنت أولى بالكعبة والقيام عليها وبأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصي ما طلب
فلما اجتمع الناس بمكة وخرجوا إلى الموقف وفرغوا من الحج ونزلوا منى وقصي مجمع لما أجمع له ومن تبعه من قومه من قريش وبني كنانة ومن معه من قضاعة ولم يبق إلا أن ينفروا للصدر وكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة وتجيزهم إذا نفروا من منى إذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرمي للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجيل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون ويلك قم قارم فيأبى عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق هذا الحديث عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بناحيتي العقبة فحبسوا الناس وقالوا أجيزي صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى ينفذوا فإذا نفرت صوفة ومضت خلي سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فلما كان ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل قد عرفت ذلك لها العرب وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم أتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا نحن أولى بهذا منكم فناكروه فناكرهم فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك وحال بينهم وبينه
مخ ۵۰۷