تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فبينا تبع على ذلك من حربه وحربهم يقاتلهم ويقاتلونه قال فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فبعجبه ذلك منهم ويقول والله إن قومنا هؤلاء لكرام إذ جاءه حبران من أحبار يهود من بني قريطة عالمان راسخان حين سمعا منه ما يريد من إهلاك المدينة وأهلها فقالا له أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ولم نأمن عليك عاجل العقوبة فقال لهما ولم ذاك فقالا هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش في آخر الزمان تكون داره وقراره فتناهى عند ذلك من قولهما عما كان يريد بالمدينة ورأى أن لهما علما وأعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة وخرج بهما معه إلى اليمن واتبعهما على دينهما وكان اسم الحبرين كعبا وأسدا وكانا من بني قريظة وكانا ابني عم وكانا أعلم أهل زمانهما كما ذكر لي ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن عمرو عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك عن أشياخ من قومه ممن أدرك الجاهلية فقال شاعر من الآنصار وهو خال ابن عبدالعزى بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار في حربهم وحرب تبع يفتخر بعمرو بن طلة ويذكر فضله وامتناعه ... أصحا أم انتهى ذكره ... أم فضى من لذة وطره ... أم تذكرت الشباب وما ... ذكرك الشباب أو عصرة ... إنها حرب رباعية ... مثلها آتى الفتى عبره ... فسلا عمران أو فسلا ... أسدا اذ يغدو مع الزهره فيلق فيها أبو كرب ... سابغا أبدانها ذفرة ... ثم قالوا من يؤم بها ... أبني عوف أم النجره ... يا بني النجار إن لنا ... فيهم قبل الأوان تره ... فتلقتهم عشنقة ... مدها كالغبية النثره ... سيد سامى الملوك ومن ... يغز عمرا لا يجد قدره ...
وقال رجل من الأنصار يذكرامتناعهم من تبع ... تكلفني من تكاليفها ... نخيل الأساويف والمنصعة ... نخيلا حمتها بنو ملك ... خيول أبي كرب المفظعة ...
قال وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها فوجه إلى مكة وهي طريقه إلى اليمن حتى إذا كان بالدف من جمدان بن عسفان وأمج في طريقه بين مكة والمدينة أتاه نفر من هذيل فقالوا له أيها الملك ألا ندلك على بيت مال داثر قد أغفلته الملوك قبلك فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة قالوا بلى قالوا بيت بمكة يعبده أهله ويصلون عنده وإنما يريد الهذليون بذلك هلاكه لما قد عرفوا من هلاك من أراده من الملوك وبغى عنده
فلما أجمع لما قالوا أرسل إلى الحبرين فسألهما عن ذلك فقالا له ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن وليهلكن من معك جميعا قال فماذا تأمرانني أن أصنع إذا قدمت عليه قالا تصنع عنده ما يصنع أهله تطوف به وتعظمه وتكرمه وتحلق عنده رأسك وتتذلل له حتى تخرج من عنده قال فما يمنعكما أنتما من ذلك قالا أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم وإنه لكما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوا حوله وبالدماء التي يهريقون عنده وهم نجس أهل شرك أو كما قالا له
فعرف نصحهما وصدق حديثهما فقرب النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم ثم مضى حتى قدم مكة وأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل فكان تبع فيما يزعمون أول من كساه وأوصى به ولاته من جرهم وأمرهم بتطهيره وألا يقربوه دما ولا ميتة ولا مئلاثا وهي المحائض وجعل له بابا ومفتاحا ثم خرج متوجها إلى اليمن بمن معه من جنوده وبالحبرين حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن
مخ ۴۲۷