تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم قام بالملك بعد سابور ذي الأكتاف أخوه أردشير بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك فلما عقد التاج على رأسه جلس للعظماء فلما دخلوا عليه دعوا له بالنصر وشكروا عنده أخاه سابور فأحسن جوابهم وأعلمهم موقع ما كان من شكرهم لأخيه عنده فلما استقر به الملك قراره عظف على العظماء وذوي الرياسة فقتل منهم خلقا كثيرا فخلعه الناس بعد أربع سنين من ملكه ثم ملك سابور بن سابور ذي الأكتاف بن هرمز بن نرسي فاستبشرت الرعية بذلك وبرجوع ملك أبيه إليه فلقيهم أحسن اللقاء وكتب الكتب إلى العمال في حسن السيرة والرفق بالرعية وأمر بمثل ذلك وزراءه وكتابه وحاشيته وخطبهم خطبة بليغة ولم يزل عادلا على رعيته متحننا عليهم لما كان تبين من مودتهم ومحبتهم وطاعتهم وخضع له عمه أردشير المخلوع ومنحه الطاعة وإن العظماء وأهل البيوتات قطعوا أطناب فسطاط كان ضرب عليه في حجرة من حجره فسقط عليه الفسطاط
وكان ملكه خمس سنين
ثم ملك بعده أخوه بهرام بن سابور ذي الأكتاف وكان يلقب كرمان شاه وذلك أن أباه سابور كان ولاه في حياته كرمان فكتب إلى قواده كتابا يحثهم فيه على الطاعة ويأمرهم بتقوى الله والنصيحة للملك وبنى بكرمان مدينة وكان حسن السياسة لرعيته محمودا في أمره
وكان ملكه إحدى عشرة سنة وإن ناسا من الفتاك ثاروا إليه فقتله رجل منهم برمية رماها إياه بنشابه
ثم قام بالملك بعده يزدجرد المقلب بالأثيم بن بهرام الملقب بكرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف
ومن أهل العلم بأنساب الفرس من يقول إن يزدجرد الأثيم هذا هو أخو بهرام الملقب بكرمان شاه وليس بابنه ويقول هو يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف وممن نسبه هذا النسب وقال هذا القول هشام بن محمد
وكان فيما ذكر فظا غليظا ذا عيوب كثيرة وكان من أشد عيوبه وأعظمها فيما قيل وضعه ذكاء ذهن وحسن أدب كان له وصنوفا من العلم قد مهرها وعلمها غير موضعه وكثرة رؤيته في الضار من الأمور واستعمال كل ما عنده من ذلك في المواربة والدهاء والمكايدة والمخاتلة مع فطنة كانت بجهات الشر وشدة عجبه بما عنده من ذلك واستخفافه بكل ما كان في أيدي الناس من علم وأدب واحتقاره له وقلة اعتداده به واستطالته على الناس بما عنده منه وكان مع ذلك غلقا سيء الخلق رديء الطعمة حتى بلغ من شدة غلقه وحدته أن الصغير من الزلات كان عنده كبيرا واليسير من السقطات عظيما ثم لم يقدر أحد وإن كان لطيف المنزلة منه أن يكون لمن ابتلي عنده بشيء من ذلك شفيعا وكان دهره كله للناس متهما ولم يكن يأتمن أحدا على شيء من الأشياء ولم يكن يكافئ على حسن البلاء وإن هو أولى الخسيس من العرف استجزل ذلك وإن جسر على كلامه في أمر كلمه فيه رجل لغيره قال له ما قدر جعالتك في هذا الأمر الذي كلمتنا فيه وما أخذت عليه فلم يكن يكلمه في ذلك وما أشبهه إلا الوفود القادمون عليه من قبل ملوك الأمم وإن رعيته إنما سلموا من سطوته وبليته وما كان جمع من الخلال السيئة بتمسكهم بمن كان قبل مملكته بالسنن الصالحة وبأدبهم وكانوا لسوء أدبه ومخافة سطوته متواصلين متعاونين وكان من رأيه أن يعاقب كل من زل عنده وأذنب إليه من شدة العقوبة بما لا يستطاع أن يبلغ منه مثلها في مدة ثلاثمائة وكان لذلك لا يقرعه بسوط انتظارا منه للمعاقبة له بما ليس وراءه أفظع منه وكان إذا بلغه أن أحدا من بطانته صافى رجلا من أهل صناعته أو طبقته نحاه عن خدمته
مخ ۴۰۳