384

ثم قام بالملك بعد سابور بن أردشير بن بابك ابنه هرمز وكان يلقب بالجريء وكان يشبه في جسمه وخلقه وصورته بأردشير غير لاحق به في رأيه وتدبيره إلا أنه كان من البطش والجرأة وعظم الخلق على أمر عظيم

وكانت أمه فيما قيل من بنات مهرك الملك الذي قتله أردشير بأردشير خرة وذلك أن المنجمين كانوا أخبروا أردشير أنه يكون من نسله من يملك فتتبع أردشير نسله فقتلهم وأفلتت أم هرمز وكانت ذات عقل وجمال وكمال وشدة خلق فوقعت إلى البادية وأوت إلى بعض الرعاء وإن سابور خرج يوما متصيدا فامعن في طلب الصيد واشتد به العطش فارتفعت له الأخبية التي كانت أم هرمز أوت إليها فقصدها فوجد الرعاء غيبا فطلب الماء فناولته المرأة فعاين منها جمالا فائقا وقواما عجيبا ووجها عتيقا ثم لم يلبث أن حضر الرعاء فسألهم سابور عنها فنسبها بعضهم إليه فسأله أن يزوجها منه فساعفه فصار بها إلى منازله وأمر بها فنظفت وكسيت وحليت وأرادها على نفسها فكان إذا خلا بها والتمس منها ما يلتمس الرجل من المرأة امتنعت وقهرته عند المجاذبة قهرا ينكره وتعجب من قوتها فلما تطاول ذلك من أمرها أنكره ففحص عن أمرها فأخبرته أنها ابنة مهرك وأنها إنما فعلت ما فعلت إبقاء عليه من أردشير فعاهدها على ستر أمرها ووطئها فولدت هرمز فستر أمره حتى أتت له سنون

وإن أردشير ركب يوما ثم انكفأ إلى منزل سابور لشيء أراد ذكره له فدخل منزله مفاجأة فلما استقر به القرار خرج هرمز وقد ترعرع وبيده صولجان يلعب به وهو يصيح في أثره الكرة فلما وقعت عين أردشير عليه أنكره ووقف على المشابه التي فيه منهم لأن الكية التي في آل أردشير كانت لا تخفى ولا يذهب أمرهم على أحد لعلامات كانت فيهم من حسن الوجوه وعبالة الخلق وأمور كانوا بها مخصوصين في أجسامهم فاستدناه أردشير وسأل سابور عنه فخر مكفرا على سبيل الإقرار بالخطأ مما كان منه وأخبر أباه حقيقة الخبر فسر به وأعلمه أنه قد تحقق الذي ذكر المنجمون في ولد مهرك ومن يملك منهم وأنهم إنما ذهبوا فيه إلى هرمز إذ كان من نسل مهرك وأن ذلك قد سلى ما كان في نفسه وأذهبه

فلما هلك أردشير وأفضى الأمر إلى سابور ولى هرمز خراسان وسيره إليها فاستقل بالعمل وقمع من كان يليه من ملوك الأمم وأظهر تجبرا شديدا فوشى به الوشاة إلى سابور ووهموه أنه إن دعاه لم يجب وأنه على أن يبتزه الملك ونمت الأخبار بذلك إلى هرمز فقيل إنه خلا بنفسه فقطع يده وحسمها وألقى عليها ما يحفظها وأدرجها في نفيس من الثياب وصيرها في سفط وبعث بها إلى سابور وكتب إليه بما بلغه وأنه إنما فعل ما فعل إزالة للتهمة عنه ولأن في رسمهم ألا يملكوا ذا عاهة فلما وصل الكتاب بما معه إلى سابور تقطع أسفا وكتب إليه بما ناله من الغم بما فعل واعتذر وأعلمه أنه لو قطع بدنه عضوا عضوا لم يؤثر عليه أحدا بالملك فملكه

وقيل إنه لما وضع التاج على رأسه دخل عليه العظماء فدعوا له فأحسن لهم الجواب وعرفوا منه صدق الحديث وأحسن فيهم السيرة وعدل في رعيته وسلك سبيل آبائه وكور كورة رام هرمز

وكان ملكه سنة وعشرة أيام

ثم قام بالملك بعده ابنه بهرام وهو بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك

مخ ۳۹۷