295

فأجابهم القوم أما مسكنه ففوق السموات العلا مستو على عرشه لا يحصى عدد جنوده وكل شيء من الخلق له عبد لو أمر البحر لطم على البر ولو أمر الأنهار لغارت في عنصرها لا يرى ولا يعرف قراره وهو صديق أسا وناصره فجعل الأمناء يكتبون كل شيء أخبروا به من أمر أسا وقضية أمره فدخل بعض هؤلاء الأمناء عليه فقالوا يأيها الملك إن معنا هدية نريد أن نهديها لك من طرائف بلادنا أو تشتري منا فنرخصه عليك

قال لهم ائتوني بذلك حتى أنظر إليه فلما أتوه به قال لهم هل يبقى هذا لأهله ويبقون له قالوا بل يفنى هذا ويفنى أهله قال لهم أسا لا حاجة لي فيه إنما طلبتي ما تبقى بهجته لأهله لا تزول ولا يزولون عنه

فخرجوا من عنده ورد عليهم هديتهم فساروا من بيت المقدس متوجهين إلى زرح الهندي ملكهم فلما أتوه نشروا له كتاب خبرهم وأنبئوه بما انتهى إليهم من أمر ملكهم وأخبروه بصديق أسا فلما سمع زرح كلامهم استحلفهم بعزته وبالشمس والقمر اللذين يعبدونهما ولهما يصلون ألا يكتموه من خبر ما رأوا في بني إسرائيل شيئا فصدقوه

فلم افرغوا من خبرهم وخبر أسا ملكهم وصديقه قال لهم زرح إن بني إسرائيل لما علموا أنكم جواسيس وأنكم قد اطلعتم على عوراتهم ذكروا لكم صديق أسا وهم كاذبون أرادوا بذلك ترهيبكم إن صديق أسا لا يطيق أن يأتي بأكثر من جندي ولا بأكمل من عدتي ولا بأقسى قلوبا ولا أجرأ على القتال من قومي إن لقيني بألف لقيته بأكثر من ذلك

ثم عمد زرح عند ذلك فكتب إلى كل من في طاعته أن يجهزوا من كل مخلاف جندا بعدتهم حتى استمد يأجوج ومأجوج والترك وفارس مع من سواهم من الأمم ممن جرت عليه لزرح طاعة كتب

من زرح الجبار الهندي ملك الأرضين إلى من بلغته كتبي أما بعد فإن لي أرضا قد دنا حصادها وأينع ثمرها وأردت أن تبعثوا إلي بعمال أغنمهم ما حصدوا منها وهم قوم قصوا عني وغلبوا على أطراف من أرضي وقهروا من تحت أيديهم من رقيقي وقد منحتهم من نهض إليهم معي فإن قصرت بكم قوة فعندي قوتكم فإنه لا تتعطل خزائني

فاجتمعوا إليه من كل ناحية وأمدوه بالخيل والفرسان والرجالة والعدة فلما اجتمعوا عنده أمكنهم من السلام والجهاز من خزائنه ثم أمر بإحصاء عددهم وتعبيتهم فبلغ عددهم ألف ألف ومائة ألف سوى أهل بلادهم وأمر بمائة مركب فقرن له البغال كل أربعة أبغل جميعا عليها سرير وقبة وفي كل قبة منها جارية ومع كل مركب عشرة من الخدم وخمسة أفيال من فيلته فبلغ في كل عسكر من عساكره مائة ألف وجعل خاصته الذين يركبون معه مائة من رؤوسهم وجعل في كل عسكر عرفاء وخطبهم وحرضهم على القتال فلما نظر إليهم سار فيهم تعزز وتعظم شأنه في قلوب من حضره ثم قال زرح أين صديق أسا هل يستطيع أن يعصمه مني أو من يطيق غلبتي فلو أن أسا وصديقه ينظران إلي وإلى جندي ما اجترآ على قتالي لأن عندي بكل واحد من جنده ألفا من جنودي ليدخلن أسا أرضي أسيرا ولأقدمن بقومه سبيا في جنودي

مخ ۳۰۸