تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن السدي قد شغفها حبا قال والشغاف جلدة على القلب يقال لها لسان القلب يقول دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب فلما سمعت امرأة العزيز بمكرهن وتحدثهن بينهن بشأنها وشأن يوسف وبلغها ذلك أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ يتكئن عليه إذا حضرنها من وسائد وحضرنها فقدمت إليهن طعاما وشرابا وأترجا وأعطت كل واحدة منهن سكينا تقطع به الأترج
حدثني سليمان بن عبدالجبار قال حدثنا محمد بن الصلت قال حدثنا أبو كدينة عن حصين عن مجاهد عن ابن عباس وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا قال أعطتهن أترجا وأعطت كل واحدة منهن سكينا
فلما فعلت امرأة العزيز ذلك بهن وقد أجلست يوسف في بيت ومجلس غير المجلس الذي هن فيه جلوس قالت ليوسف أخرج عليهن فخرج يوسف عليهن فلما رأيته أجللنه وأكبرنه وأعظمنه وقطعن أيديهن بالسكاكين التي في أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطعن بها الأترج وقلن معاذ الله ما هذا إنس إن هذا إلا ملك كريم ( 1 ) فلما حل بهن ما حل من قطع أيديهن من أجل نظرة نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهن وعرفتهن خطأ قيلهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه وإنكارهن ما أنكرن من أمرها أقرت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها إياه على نفسها فقالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم بعد ما حل سراويله
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمروبن محمد عن أسباط عن السدي قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم تقول بعد ما حل السراويل استعصم لا أدري ما بدا له ثم قالت لهن ولئن لم يفعل ما آمره من إتيانها ليسجنن وليكونن من الصاغرين فاختار السجن على الزنا ومعصية ربه فقال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ( 2 )
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن السدي قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه من الزنا واستغاث بربه عز وجل فقال وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ( 3 ) فأخبر الله عز وجل أنه استجاب له دعاءه فصرف عنه كيدهن ونجاه من ركوب الفاحشة ثم بدا للعزيز من بعد ما رأى من الآيات ما رأى من قد القميص من الدبر وخمش في الوجه وقطع النسوة أيديهن وعلمه ببراءة يوسف مما قرف به من ترك يوسف مطلقا
وقد قيل إن السبب الذي من أجله بدا له في ذلك ما حدثنا ابن ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن السدي ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ( 4 ) قال قالت المرأة لزوجها إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه ولست أطيق أن أعتذر بعذري فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فذلك قول الله عز وجل ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين فذكر أنهم حبسوه سبع سنين
مخ ۲۰۶