1657

قال أبو مخنف فحدثني حصيرة بن عبدالله أن تميم بن الحارث الأزدي قال وقف علينا فقص علينا قصصا كثيرا كان مما حفظت منه ثلاث كلمات قال يا أهل الإسلام إن أعظم الناس نصيبا في الجنة الشهداء وليس الله لأحد من خلقه بأحمد منه للصابرين ألا ترون أنه يقول واصبروا إن الله مع الصابرين ( 1 ) فمن حمد الله فعله فما أعظم درجته وليس الله لأحد أمقت منه لأهل البغي ألا ترون أن عدومكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه لا يرون إلا أن ذلك لهم قربة عند الله فهم شرار أهل الأرض وكلاب أهل النار أين القصاص قال ذلك فلم يجبه والله أحد منا فلما رأى ذلك قال أين من يروي شعر عنترة قال فلا والله ما رد عليه إنسان كلمة فقال إنا لله كأني بكم قد فررتم عن عتاب بن وؤقاء وتركتموه تسفي في استه الريح

ثم أقبل حتى جلس في القلب معه زهرة بن حوية جالس وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وأبو بكر بن محمد بن أبي جهم العدوي وأقبل شبيب وهو في ستمائة وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة فقال لقد تخلف عنا من لا أحب أن يرى فينا فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسرة وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلىالقلب ومضى هو في مائتين إلى الميمنة بين المغرب والعشاء الآخرة حين أضاء القمر فناداهم لمن هذه الرايات قالوا رايتا ربيعة فقال شبيب رايات طالما نصرت الحق وطالما نصرت الباطل لها في كل نصيب والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم أنتم ربيعة وأنا شبيب أنا أبو المدلة لا حكم إلا للحكم اثبتوا إن شئتم ثم حمل عليهم وهو على مسناة أمام الخندق ففضهم فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق وعبيد بن الحليس ونعيم بن عليم فقتلوا وانهزمت الميسرة كلها وتنادى أناس من بني تغلب قتل قبيصة بن والق فقال شبيب قتلتم قبيصة بن والق التغلبي يا معشر المسلمين قال الله واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ( 1 ) هذا مثل ابن عمكم قبيصة بن والق أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ثم جاء يقاتلكم مع الكافرين ثم وقف عليه فقال ويحك لو ثبت على إسلامك الأول سعدت ثم حمل من الميسرة على عتاب بن ورقاء وحمل سويد بن سليم على الميمنة وعليها محمد بن عبدالرحمن فقاتل في الميمنة رجال من بني تميم وهمدان فأحسنوا القتال فما زالوا كذلك حتى أتوا فقيل لهم قتل عتاب بن ورقاء فانفضوا ولم يزل عتاب جالسا على طنفسة في القلب وزهرة بن حوية معه إذ غشيهم شبيب فقال له عتاب يا زهرة بن حوية هذا يوم كثر فيه العدد وقل فيه الغناء والهفي على خمسمائة فارس من نحو رجال تميم معي من جميع الناس ألا صابر لعدوة ألا مؤاس بنفسه فانفضوا عنه وتركوه فقال له زهرة أحسنت يا عتاب فعلت فعل مثلك والله والله لو منحتهم كتفك ما كان بقاؤك إلا قليلا أبشر فإني أرجو أن يكون الله قد أهدى إلينا الشهادة عند فناء أعمارنا فقال له جزاك الله خيرا ما جزى آمرا بمعروف وحاثا على تقوى

مخ ۵۸۲