1651

ودخل شبيب عسكرهم وحمل سويد بن سليم في ميسرة شبيب على ميمنة عثمان بن قطن فهزمها وعليها خالد بن نهيك بن قيس الكندي فنزل خالد فقاتل قتالا شديدا وحمل عليه شبيب من وراءه وهو على ربع كندة وربيعة يومئذ وهو صاحب الميمنة فلم ينثن شبيب حتى علاه بالسيف فقتله ومضى عثمان بن قطن وقد نزلت معه العرفاء وأشراف الناس والفرسان نحو القلب وفيه أخو شبيب في نحو من ستين راجلا فلما دنا منهم عثمان بن قطن شد عليهم في الأشراف وأهل الصبر فضاربوهم حتى فرقوا بينهم وحمل شبيب بالخيل من ورائهم فما شعروا إلا والرماح في أكتافهم تكبهم لوجوههم وعطف عليه سويد بن سليم أيضا في خيله ورجع مصاد وأصحابه وقد كان شبيب رجلهم فاضطربوا ساعة وقاتل عثمان بن قطن فأحسن القتال ثم إنهم شدوا عليهم فأحاطوا به وحمل عليه مصاد أخو شبيب فضربه ضربة بالسيف استدار لها ثم قال وكان أمر الله مفعولا ( 2 ) ثم إن الناس قتلوه وقتل يومئذ الأبرد بن ربيعة الكندي وكان على تل فألقى سلاحه إلى غلامه وأعطاه فرسه وقاتل حتى قتل ووقع عبدالرحمن فرآه ابن أبي سبرة الجعفي وهو على بغلة فعرفه فنزل إليه فناوله الرمح وقال له اركب فقال عبد الرحمن بن محمد أينا الرديف قال ابن أبي سبرة سبحان الله أنت الأمير تكون المقدم فركب وقال لابن أبي سبرة ناد في الناس الحقوا بدير أبي مريم فنادى ثم انطلقا ذاهبين ورأى واصل بن الحارث السكوني فرس عبد الرحمن الذي حمله عليه الجزل يجول في العسكر فأخذها بعض أصحاب شبيب فظن أنه قد هلك فطلبه في القتلى فلم يجده وسأل عنه فقيل له قد رأينا رجلا قد نزل عن دابته فحمله عليها فما أخلقه أن يكون إياه وقد أخذ ها هنا آنفا فأتبعه واصل بن الحارث على برذونه ومع واصل غلامه على بغل فلما دنوا منهما قال محمد بن أبي سبرة لعبد الرحمن قد والله لحق بنا فارسان فقال عبد الرحمن فهل غير اثنين فقال لا فقال عبد الرحمن فلا يعجز اثنان عن اثنين قال وجعل يحدث ابن أبي سبرة كأنه لا يكترث بهما حتى لحقهما الرجلان فقال له ابن أبي سبرة رحمك الله قد لحقنا الرجلان فقال له فانزل بنا فنزلا فانتضيا سيفيهما ثم مضيا إليهما فلما رآهما واصل عرفهما فقال لهما إنكما قد تركتما النزول في موضعه فلا تنزلا الآن ثم حسر العمامة عن وجهه فعرفاه فرحبا به وقال لابن الأشعث إني لما رأيت فرسك يجول في العسكر ظننتك راجلا فأتيتك ببرذوني هذا لتركبه فترك لابن أبي سبرة بغلته وركب البرذون وانطلق عبد الرحمن بن الأشعث حتى نزل دير اليعار وأمر شبيب أصحابه فرفعوا عن الناس السيف ودعاهم إلى البيعة فأتاه من بقي من الرجالة فبايعوه وقال له أبو الصقير المحلمي قتلت من الكوفيين سبعة في جوف النهر كان آخرهم رجلا تعلق بثوبي وصاح ورهبني حتى رهبته ثم إني أقدمت عليه فقتلته وقتل من كندة مائة وعشرون يومئذ وألف من سائر الناس أو ستمائة وقتل عظم العرفاء يومئذ

قال أبو مخنف حدثني قدامة بن حازم بن سفيان الخثعمي أنه قتل منهم يومئذ جماعة وبات عبدالرحمن بن محمد تلك الليلة بدير اليعار فأتاه فارسان فصعدا إليه فوق البيت وقام آخر قريبا منهما فخلا أحدهما بعبد الرحمن طويلا يناجيه ثم نزل هو وأصحابه وقد كان الناس يتحدثون أن ذلك كان شبيبا وأنه قد كان كاتبه ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل فسار حتى أتى دير أبي مريم فإذا هو بأصحاب الخيل قد وضع لهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة صبر الشعير والقت بعضه على بعض كأنه القصور ونحر لهم من الجزر ما شاؤوا فأكلوا يومئذ وعلفوا دوابهم واجتمع الناس إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقالوا له إن سمع شبيب بمكانك أتاك وكنت له غنيمة قد ذهب الناس وتفرقوا وقتل خيارهم فالحق أيها الرجل بالكوفة فخرج إلى الكوفة ورجع الناس أيضا وجاء فاختبأ من الحجاج حتى أخذ الأمان بعد ذلك

وفي هذه السنة أمر عبد الملك بن مروان بنقش الدنانير والدراهم ذكر الواقدي أن سعد بن راشد حدثه عن صالح بن كيسان بذلك

قال وحدثني ابن أبي الزناد عن أبيه أن عبد الملك ضرب الدراهم والدنانير عامئذ وهو أول من أحدث ضربها

قال وحدثني خالد بن أبي ربيعة عن أبي هلال عن أبيه قال كانت مثاقيل الجاهلية التي ضرب عليها عبدالملك اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة وكان العشرة وزن سبعة

مخ ۵۷۶