1632

فلما قدم على شبيب كتابه بعث إلى نفر من اصحابه فجمعهم إليه منهم أخوه صماد بن يزيد بن نعيم والمحلل بن وائل اليشكري والصقر بن حاتم من بني تيم بن شيبان وإبراهيم بن حجر أبو الصقير من بني محلم والفضل بن عامر من بني ذهل بن شيبان ثم خرج حتى قدم على صالح بن مسرح بدارا فلما لقيه قال اخرج بنا رحمك الله فوالله ما تزداد السنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا فبث صالح رسله في أصحابه وواعدهم الخروج في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وسبعين فاجتمع بعضهم إلى بعض وتهيئوا وتيسروا للخروج في تلك الليلة واجتمعوا جميعا عنده في تلك الليلة لميعاده

قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط الأزدي قال والله إني لمع شبيب بالمدائن إذ حدثنا عن مخرجهم قال لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح بن مسرح ليلة خرج فكان رأيي استعراض الناس لما رأيت من المنكر والعدوان والفساد في الأرض فقلمت إليه فقلت يا أمير المؤمنين كيف ترى في السيرة في هؤلاء الظلمة أنقتلهم قبل الدعاء أم ندعوهم قبل القتال وسأخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني فيهم برأيك أما أنا فأرى أن نقتل كل من لا يرى رأينا قريبا كان أو بعيدا فإنا نخرج على قوم غاوين طاغين باغين قد تركوا أمر الله واستحوذ عليهم الشيطان فقال لا بل ندعوهم فلعمري لا يجيبك إلا من يرى رأيك وليقاتلنك من يزري عليك والدعاء أقطع لحجتهم وأبلغ في الحجة عليهم قال فقلت له فكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ما تقول في دمائهم وأموالهم فقال إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا ولنا قال فأحسن القول وأصاب رحمة الله عليه وعلينا

قال أبو مخنف فحدثني رجل من بني محلم أن صالح بن مسرح قال لأصحابه ليلة خرج اتقوا الله عباد الله ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس

لا ان يكونوا قوما يريدونكم وينصبون لكم فإنكم إنما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه وعصي في الأرض فسفكت الدماء بغير حلها وأخذت الأموال بغير حقها فلا تعيبوا على قوم أعمالا ثم تعملوا بها فإن كل ما أنتم عاملون عنه مسؤولون وإن عظمكم رجالة وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق فابدؤوا بها فشدوا عليها فاحملوا أراجلكم وتقووا بها على عدوكم

مخ ۵۵۷

تاريخ الطبري | اصول