تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وكان لحمران منزلة عند بني أمية حدثني أبو زيد قال حدثني أبو عاصم النبيل قال أخبرني رجل قال قدم شيخ أعرابي فرأى حمران فقال من هذا فقالوا حمران فقال لقد رأيت هذا وقد مال رداؤه عن عاتقه فابتدره مروان وسعيد بن العاص أيهما يسويه قال أبو زيد قال أبو عاصم فحدثت بذلك رجلا من ولد عبد الله بن عامر فقال حدثني أبي أن حمران مد رجله فابتدر معاوية وعبد الله بن عامر أيهما يغمزها
وفي هذه السنة بعث عبدالملك خالد بن عبدالله على البصرة واليا حدثني عمر قال حدثني علي بن محمد قال مكث حمران على البصرة يسيرا وخرج ابن أبي بكرة حتى قدم على عبدالملك الكوفة بعد مقتل مصعب فولى عبدالملك خالد بن عبدالله بن أسيد على البصرة وأعمالها فوجه خالد عبيد الله بن أبي بكرة خليفته على البصرة فلما قدم على حمران قال أقد جئت لا جئت فكان ابن أبي بكرة على البصرة حتى قدم خالد
وفي هذه السنة رجع عبد الملك فيما زعم الواقدي إلى الشام قال وفيها نزع ابن الزبير جابر بن الأسود بن عوف عن المدينة واستعمل عليها طلحة بن عبدالله بن عوف قال وهو آخر وال لابن الزبير على المدينة حتى قدم عليها طارق بن عمرو مولى عثمان فهرب طلحة وأقام طارق بالمدينة حتى كتب إليه عبدالملك
وحج بالناس في هذه السنة عبدالله بن الزبير في قول الواقدي وذكر أبو زيد عن أبي غسان محمد بن يحيى قال حدثني مصعب بن عثمان قال لما انتهى إلى عبدالله بن الزبير قتل مصعب قام في الناس فقال
الحمد لله الذي له الخلق والأمر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ألا وإنه لم يذلل الله من كان الحق معه وإن كان فردا ولم يعزز من كان وليه الشيطان وحزبه وإن كان معه الأنام طرا ألا وإنه قد أتانا من العراق خبر حزننا وأفرحنا أتانا قتل مصعب رحمة الله عليه فأما الذي أفرحنا فعلمنا أن قتله له شهادة وأما الذي حزننا فإن لفراق الحميم لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوي من بعدها ذو الرأي إلى جميل الصبر وكريم العزاء ولئن أصبت بمصعب لقد أصبت بالزبير قبله وما أنا من عثمان بخلو مصيبة وما مصعب إلا عبد من عبيد الله وعون من أعواني إلا أن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن فإن يقتل فإنا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبي العاص والله ما قتل منهم رجل في زحف في الجاهلية ولا الإسلام وما نموت إلا قعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف ألا إنما لدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه فإن تقبل لا آخذها أخذ الأشر البطر وإن تدبر لا أبك عليها بكاء الحرق المهين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
مخ ۵۲۵