تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فكلم عبيد الله قوما من مذحج أن يأتوا مصعبا في أمره وأرسل إلى وجوههم فقال ائتوا مصعبا فكلموه في أمري ذاته فإنه حبسني على غير جرم سعى بن قوم كذبة وخوفوه ما لم أكن لأفعله وما لم يكن من شأني وأرسل إلى فتيان من مذحج وقال البسوا السلاح وخذوا عدة القتال فقد أرسلت قوما إلى مصعب يكلمونه في أمري فأقيموا بالباب فإن خرج القوم وقد شفعهم فلا تعرضوا لأحد وليكن سلاحكم مكفرا بالثياب فجاء قوم من مذحج فدخلوا على مصعب فكلموه فشفعهم فأطلقه وكان ابن الحر قالل أصحابه إن خرجوا ولم يشفعهم فكابروا السجن فإني أعينكم من داخل فلما خرج ابن الحر قال لهم أظهروا السلاح وأظهروه ومضى لم يعرض له أحد فأتى منزله وندم مصعب على إخراجه فأظهر ابن الحر الخلاف وأتاه الناس يهنئونه فقال هذا الأمر لا يصلح إلا لمثل خلفائكم الماضين وما نرى لهم فينا ندا ولا شبيها فنلقي إليه أزمتنا ونمحضه نصيحتنا فإن كان إنما هو من عز بز فعلام نعقد لهم في أعناقنا بيعة وليسوا بأشجع منا لقاء ولا أعظم منا غناء وقد عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وما رأينا بعد الأربعة الماضين إماما صالحا ولا وزيرا تقيا كلهم عاص مخالف قوي الدنيا ضعيف الآخرة فعلام تستحل حرمتنا ونحن أصحاب النخيلة والقادسية وجلولاء ونهاوند نلقى الأسنة بنحورنا والسيوف بجباهنا ثم لا يعرف لنا حقنا وفضلنا فقاتلوا عن حريمكم فأي الأمر ما كان فلكم فيه الفضل وإني قد قلبت ظهر المجن وأظهرت لهم العداوة ولا قوة إلا بالله وحاربهم فأغار فأرسل إليه مصعب سيف بن هانىء المرادي فقال له إن مصعبا يعطيك خراج بادوريا على أن تبايع وتدخل في طاعته قال أوليس لي خراج بادوريا وغيرها لست قابلا شيئا ولا آمنهم على شيء ولكني أراك يا فتى وسيف يومئذ حدث حدثا فهل لك أن تتبعني وأمولك فأبى عليه فقال ابن الحر حين خرج من الحبس ... لا كوفة أمي ولا بصرة أبي ... ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل ...
قال أبو الحسن يروي هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي ... فلا تحسبني ابن الزبير كناعس ... إذا حل أغفى أو يقال له ارتحل ... فإن لم أزرك الخيل تردي عوابسا ... بفرسانها لا أدع بالحازم البطل ... وإن لم تر الغارات من كل جانب ... عليك فتندم عاجلا أيها الرجل ... فلا وضعت عندي حصان قناعها ... ولا عشت إلا بالأماني والعلل ...
وهي طويلة
مخ ۵۰۵