1562

ثم إن كل واحد منهما عبى جنده ثم تزاحفا فجعل أحمر بن شميط على ميمنته عبد الله بن كامل الشاكري وعلى ميسرته عبدالله بن وهب بن نضلة الجشمي وعلى الخيل رزين عبدالسلولي وعلى الرجالة كثير بن إسماعيل الكندي وكان يوم خازر مع ابن الأشتر وجعل كيسان أبا عمرة وكان مولى لعرينة على الموالي فجاء عبدالله بن وهب بن أنس الجشمي إلى ابن شميط وقد جعله على ميسرته فقال له إن الموالي والعبيد آل خور عند المصدوقة وأن معهم رجالا كثيرا على الخيل وأنت تمشي فمرهم فلينزلوا معك فإن لهم بك أسوة فإني أتخوف إن طوردوا ساعة وطوعنوا وضوربوا أن يطيروا على متونها ويسلموك وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا وإنما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد لما كانوا لقوا منهم بالكوفة فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ولم يتهمه ابن شميط وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا فقال يا معشر الموالي انزلوا معي فقاتلوا فنزلوا معه ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل فجاء عباد حى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال إنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير وقال الآخرون إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة الأمير المختار وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول فمن زعم من الناس أن أحدا ينبغي له أن يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره فقال له ارجع فاحمل عليهم فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ثم انصرف إلى موفقه وحمل المهلب على ابن كامل فجال أصحابه بعضهم في بعض فنزل ابن كامل ثم انصرف عنه المهلب فقام مكانه فوقفوا ساعة ثم قال المهلب لأصحابه كروا كرة صادقة فإن القوم قد أطمعوكم وذلك بجولتهم التي جالوا فحمل عليهم حملة منكرة فولوا وصبر ابن كامل في رجال من همدان فأخذ المهلب يسمع شعار القوم أنا الغلام الشاكري أنا الغلام الشبامي أنا الغلام الثوري فما كان إلا ساعة حتى هزموا وحمل عمر بن عبيد الله بن معمر على عبدالله بن أنس فقاتل ساعة ثم انصرف وحمل الناس جميعا على ابن شميط فقاتل حتى قتل وتنادوا يا معشر بجيلة وخثعم الصبر الصبر فناداهم المهلب الفرار الفرار اليوم أنجى لكم غلام تقتلون أنفسكم مع هذه العبدان أضل الله سعيكم ثم نظر إلى أصحابه فقال والله ما أرى استحرار القتل اليوم إلا في قومي ومالت الخيل على رجالة ابن شميط فافترقت فانهزمت وأخذت الصحراء فبعث المصعب عباد بن الحصين على الخيل فقال أيما أسير أخذته فاضرب عنقه وسرح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم فقال دونكم ثأركم فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة لا يدركون منهزما إلا قتلوه ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه قال فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلا قال أبو مخنف حدثني ابن عياش المنتوف عن معاوية بن قرة المزني قال انتهيت إلى رجل منهم فأدخلت سنان الرمح في عينه فأخذت أخضخض عينه بسنان رمحي فقلت له وفعلت به هذا قال نعم إنهم كانوا أحل عندنا دماء من الترك والديلم وكان معاوية بن قرة قاضيا لأهل البصرة ففي ذلك يقول الأعشى ... ألا هل أتاك والأنباء تنمى ... بما لاقت بجيلة بالمذار ... أتيح لهم بها ضرب طلحف ... وطعن صائب وجه النهار ... كأن سحابة صعقت عليهم ... فعمتهم هنالك بالدمار ... فبشر شيعة المختار إما ... مررت على الكويفة بالصغار أقر العين صرعاهم وفل ... لهم جم يقتل بالصحاري ... وما إن سرني إهلاك قومي ... وإن كانوا وجدك في خيار ... ولكني سررت بما يلاقي ... أبو إسحاق من خزي وعار ...

وأقبل المصعب حتى قطع من تلقاء واسط القصب ولم تك واسط هذه بنيت حينئذ بعد فأخذ في كسكر ثم حمل الرجال وأثقالهم وضعفاء الناس في السفن فأخذوا في نهر يقال له نهر خرشاذ ثم خرجوا من ذلك النهر إلى نهر يقال له نهر خرشاذ ثم خرجوا من ذلك النهر الى نهر يقال له قوسان ثم أخرجهم من ذلك النهر إلى الفرات

قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج الكندي أن أهل البصرة كانوا يخرجون فيجرون سفنهم ويقولون ... عودنا المصعب جر القلس ... والزنبريات الطوال القعس ...

قال فلما بلغ من مع المختار من تلك الأعاجم ما لقي إخوانهم مع ابن شميط قالوا بالفارسية أين باردروغ كفت يقولون هذه المرة كذب

قال أبو مخنف وحدثني هشام بن عبدالرحمن الثقفي عن عبدالرحمن بن أبي عمير الثقفي قا والله إني لجالس عند المختار حين أتاه هزيمة القوم وما لقوا قال فأصغى إلي فقال قتلت والله العبيد قتلة ما سمعت بمثلها قط ثم قال وقتل ابن شميط وابن كامل وفلان وفلان فسمى رجالا من العرب أصيبوا كان الرجل منهم في الحرب خيرا من فئام من الناس قال فقلت له فهذه والله مصيبة فقال لي ما من الموت بد وما من ميتة أموتها أحب إلي من مثل ميتة ابن شميط حبذا مصارع الكرام قال فعلمت أن الرجل قد حدث نفسه إن لم يصب حاجته أن يقاتل حتى يموت ولما بلغ المختار أنهم قد أقبلوا إليه في البحر وعلى الظهر سار حتى نزل بهم السيلحين ونظر إلى مجتمع الأنهار نهر الحيرة ونهر السيلحين ونهر القادسية ونهر يوسف فسكر الفرات على مجتمع الأنهار فذهب ماء الفرات كله في هذه الأنهار وبقيت سفن أهل البصرة في الطين فلما رأوا ذلك خرجوا من السفن يمشون وأقبلت خيلهم تركض حتى أتوا ذلك السكر فكسروه وصمدوا صمد الكوفة فلما رأى ذلك المختار أقبل إليهم حتى نزل حروراء وحال بينهم وبين الكوفة وقد كان حصن قصره والمسجد وأدخل في قصره عدة الحصار وجاء المصعب يسير إليه وهو بحروراء وقد استعمل على الكوفة عبدالله بن شداد وخرج إليه المختار وقد جعل على ميمنته سليم بن يزيد الكندي وجعل على ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني ثم الثوري وكان على شرطته يومئذ عبدالله بن قراد الخثعمي وبعث على الخيل عمر بن عبدالله النهدي وعلى الرجال مالك بن عمرو النهدي وجعل مصعب على ميمنته المهلب بن أبي صفرة وعلى ميسرته عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وعلى الخيل عباد بن الحصين الحبطي وعلى الرجال مقاتل بن مسمع البكري ونزل هو يمشي متنكبا قوسا له

مخ ۴۸۶