1552

قال فلما طال عليهم الحصار أرسلوا إلى ابن خازم أن خلنا نخرج فنتفرق فقال لا إلا أن تنزلوا على حكمي قالوا فإنا ننزل على حكمك فقال لهم زهير ثكلتكم أمهاتكم والله ليقتلنكم عن آخركم فإن طبتم بالموت أنفسا فموتوا كراما أخرجوا بنا جميعا فإما أن تموتوا جميعا وإما أن ينجو بعضكم ويهلك بعضكم وأيم الله لئن شددتم عليهم شدة صادقة ليفرجن لكم عن مثل طريق المربد فإن شئتم كنت أمامكم وإن شئتم كنت خلفكم قال فأبوا عليه فقال أما إني سأريكم ثم خرج هو ورقبة بن الحر ومع رقبة غلام له تركي وشعبة بن ظهير قال فحملوا على القوم حملة منكرة فأفرجوا لهم فمضوا فأما زهير فرجع إلى أصحابه حتى دخل القصر فقال لأصحابه قد رأيتم فأطيعوني ومضى رقبة وغلامه وشعبة قالوا إن فينا من يضعف عن هذا ويطمع في الحياة قال أبعدكم الله أتخلون عن أصحابكم والله لا أكون أجزعكم عند الموت قال ففتحوا القصر ونزلوا فأرسل فقيدهم ثم حملوا إليه رجلا رجلا فأراد أن يمن عليهم فأبى ابنه موسى وقال والله لئن عفوت عنهم لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري فقال له عبدالله أما والله إني لأعلم أن الغي فيما تأمرني به ثم قتلهم جميعا إلا ثلاثة قال أحدهم الحجاج بن ناشب العدوي وكان رمى ابن خازم وهو محاصرهم فكسر ضرسه فحلف لئن ظفر به ليقتلنه أو ليقطعن يده وكان حدثا فكلمه فيه رجال من بني تميم كانوا معتزلين من عمرو بن حنظلة فقال رجل منهم ابن عمي وهو غلام حدث جاهل هبه لي قال فوهبه له وقال النجاء لا أرينك قال وجيهان بن مشجعة الضبي الذي ألقى نفسه على ابنه محمد يوم قتل فقال ابن خازم خلوا عن هذا البغل الدارج ورجل من بني سعد وهو الذي قال يوم لحقوا ابن خازم انصرفوا عن فارس مضر قال وجاؤوا بزهير بن ذؤيب فأرادوا حمله وهو مقيد فأبى وأقبل يحجل حتى جلس بين يديه فقام له ابن خازم كيف شكرك إن أطلقتك وجعلت لك باسار طعمة قال لو لم تصنع بي إلا حقن دمي لشكرتك فقام ابنه موسى فقال تقتل الضبع وتترك الذيخ تقتل اللبؤة وتترك الليث قال ويحك نقتل مثل زهير من لقتال عدو المسلمين من لنساء العرب قال والله لو شركت في دم أخي أنت لقتلتك فقام رجل من بني سليم إلى ابن خازم فقال أذكرك الله في زهير فقال له موسى اتخذه فحلا لبناتك فغضب ابن خازم فأمر بقتله فقال له زهير إن لي حاجة قال وما هي قال تقتلني على حدة ولا تخلط دمي بدماء هؤلاء اللئام فقد نهيتهم عما صنعوا وأمرتهم أن يموتوا كراما وأن يخرجوا عليكم مصلتين وأيم الله أن لو فعلوا لذعروا بنيك هذا وشغلوه بنفسه عن طلب الثأر بأخيه فأبوا ولو فعلوا ما قتل منهم رجل حتى يقتل رجالا فأمر به فنحي ناحية فقتل

قال مسلمة بن محارب فكان الأحنف بن قيس إذا ذكرهم قال قبح الله ابن خازم قتل رجالا من بني تميم بابنه صبي وغد أحمق لا يساوي علقا ولو قتل منهم رجلا به لكان وفى

قال وزعمت بنو عدي أنهم لما أرادوا حمل زهير بن ذؤيب أبى واعتمد على رمحه وجمع رجليه فوثب الخندق فلما بلغ الحريش بن هلال قتلهم قال ... أعاذل إني لم ألم في قتالهم ... وقد عض سيفي كبشهم ثم صمما ... أعاذل ما وليت حتى تبددت ... رجال وحتى لم أجد متقدما ... أعاذل أفناني السلاح ومن يطل ... مقارعة الأبطال يرجع مكلما ... أعيني إن أنزفتما الدمع فاسكبا ... دما لازما لي دون أن تسكبا الدما ... أبعد زهير وابن بشر تتابعا ... وورد أرجي في خراسان مغنما ... أعاذل كم من يوم حرب شهدته ... أكر إذا ما فارس السوء أحجما ...

يعني بقوله أبعد زهير زهير بن ذؤيب وابن بشر عثمان بن بشر المحتفز المازني وورد بن الفلق العنبري قتلوا يومئذ وقتل سليمان بن المحتفز أخو بشر

قال أبو جعفر وحج بالناس في هذه السنة عبدالله بن الزبير وكان على المدينة مصعب بن الزبير من قبل أخيه عبدالله وعلى البصرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة وعلى قضائها هشام بن هبيرة وكانت الكوفة بها المختار غالبا عليها وبخراسان عبدالله بن خازم وفي هذه السنة شخص إبراهيم بن الأشتر متوجها إلى عبيد الله بن زياد لحربه وذلك لثمان بقين من ذي الحجة

مخ ۴۷۵