1537

قال لما خرج شمر بن ذي الجوشن وأنا معه حين هزمنا المختار وقتل أهل اليمن بجبانة السبيع ووجه غلامه زربيا في طلب شمر وكان من قتل شمر إياه ما كان مضى شمر حتى ينزل ساتيدما ثم مضى حتى ينزل إلى جانب قرية يقال لها الكلتانية على شاطىء نهر إلى جانب تل ثم أرسل إلى تلك القرية فأخذ منها علجا فضربه ثم قال النجاء بكتابي هذا إلى المصعب بن الزبير وكتب عنوانه للأمير المصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن قال فمضى العلج حتى يدخل قرية فيه بيوت وفيها أبو عمرة وقد كان المختار بعثه في تلك الأيام إلى تلك القرية لتكون مسلحة فيما بينه وبين اهل البصرة فلقي ذلك العلج علجا من تلك القرية فأقبل يشكو إليه ما لقي من شمر فإنه لقائم معه يكلمه إذ مر به رجل من أصحاب أبي عمرة فرأى الكتاب مع العلج وعنوانه لمصعب من شمر فسألوا العلج عن مكانه الذي هو به فأخبرهم فإذا ليس بينهم وبينه إلا ثلاثة فراسخ قال فأقبلوا يسيرون إليه

قال أبو مخنف فحدثني مسلم بن عبدالله قال وأنا والله مع شمر تلك الليلة فقلنا لو أنك ارتحلت بنا من هذا المكان فإنا نتخوف به فقال أو كل هذا فرقا من الكذاب والله لا أتحول منه ثلاثة أيام ملأ الله قلوبكم رعبا قال وكان بذلك المكان الذي كنا فيه دبى كثير فوالله إني لبين اليقظان والنائم إذ سمعت وقع حوافر الخيل فقلت في نفسي وقلت لا والله ما هذا بالدبي قال وذهبت لأقوم فإذا أنا بهم قد أشرفوا علينا من التل فكبروا ثم أحاطوا بأبياتنا وخرجنا نشتد على أرجلنا وتركنا خيلنا قال فأمر على شمر وإنه لمتزر ببرد محقق وكان أبرص فكأني أنظر إلى بياض كشحيه من فوق البرد فإنه ليطاعنهم بالرمح قد أعجلوه أن يلبس سلاحه وثيابه فمضينا وتركناه قال فما هو إلا أن أمعنت ساعة إذ سمعت الله أكبر قتل الله الخبيث

قال أبو مخنف حدثني المشرقي عن عبدالرحمن بن عبيد أبي الكنود قال أنا والله صاحب الكتاب الذي رأيته مع العلج وأتيت به أبا عمرة وأنا قتلت شمرا قال قلت هل سمعته يقول شيئا ليلتئذ قال نعم خرج علينا فطاعننا برمحه ساعة ثم ألقى رمحه ثم دخل بيته فأخذ سيفه ثم خرج علينا وهو يقول ... نبهتم ليث عرين باسلا ... جهما محياه يدق الكاهلا ... لم ير يوما عن عدو ناكلا ... إلا كذا مقاتلا أو قاتلا ... يبرحهم ضربا ويروي العاملا ...

قال أبو مخنف عن يونس بن أبي إسحاق ولما خرج المختار من جبانة السبيع وأقبل إلى القصر أخذ سراقة بن مرداس يناديه بأعلى صوته ... امنن علي اليوم يا خير معد ... وخير من حل بشحر والجند ... وخير من حيا ولبى وسجد ...

فبعث به المختار إلى السجن فحبسه ليلة ثم أرسل إليه من الغد

فأخرجه فدعا سراقة فأقبل إلى المختار وهو يقول

مخ ۴۶۰