1514

أما بعد فأما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل فإن الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلله الحمد وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين فإن ذلك كان في الذكر الحكيم وهي ملحمة كتبت عليه وكرامة أهداها الله له رفع بما كان منها درجات قوم عنده ووضع بها آخرين وكان أمر الله مفعولا وكان أمر الله قدرا مقدورا وأما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

قال فخرجنا من عنده ونحن نقول قد أذن لنا قد قال لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ولو كره لقال لا تفعلوا قال فجئنا وأناس من الشيعة ينتظرون مقدمنا ممن كنا قد أعلمناه بمخرجنا وأطلعناه على ذات أنفسنا ممن كان على رأينا من إخواننا وقد كان بلغ المختار مخرجنا فشق ذلك عليه وخشي أن نأتيه بأمر يخذل الشيعة عنه فكان قد أرادهم على أن ينهض بهم قبل قدومنا فلم يتهيأ ذلك له فكان المختار يقول إن نفيرا منكم ارتابوا وتحيروا وخابوا فإن هم أصابوا أقبلوا وأنابوا وإن هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد ثبروا وخابوا فلم يكن إلا شهرا وزيادة شيء حتى أقبل القوم على رواحلهم حتى دخلوا على المختار قبل دخولهم إلى رحالهم فقال لهم ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم فقالوا له قد أمرنا بنصرتك فقال الله أكبر أنا أبو إسحاق اجمعوا إلي الشيعة فجمع له منهم من كان منه قريبا فقال يا معشر الشيعة إن نفرا منكم أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من طشى ومشى حاشا النبي المجتبى فسألوه عما قدمت به عليكم فنبأهم أني وزيره وظهيره ورسوله وخليله وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفين فقام عبدالرحمن بن شريح فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا معشر الشيعة فإنا قد كنا أحببنا أن نستثبت لأنفسنا خاصة ولجميع إخواننا عامة فقدمنا على المهدي بن علي فسألناه عن حربنا هذه وعما دعانا إليه المختار منها فأمرنا بمظاهرته ومؤازرته وإجابته إلى ما دعانا إليه فأقبلنا طيبة أنفسنا منشرحة صدورنا قد اذهب الله منها الشك والغل والريب واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا فليبلغ ذلك شاهدكم غائبكم واستعدوا وتأهبوا ثم جلس وقمنا رجلا فرجلا فتكلمنا بنحو من كلامه فاستجمعت له الشيعة وحدبت عليه

قال أبو مخنف فحدثني نمير بن وعلة والمشرقي عن عامر الشعبي قال كنت أنا وأبي أول من أجاب المختار قال فلما تهيأ أمره ودنا خروجه قال له أحمر بن شميط ويزيد بن أنس وعبدالله بن كامل وعبدالله بن شداد إن أشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع فإن جامعنا على أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله القوة على عدونا وألا يضرنا خلاف من خالفنا فإنه فتى بئيس وابن رجل شريف بعيد الصيت وله عشيرة ذات عز وعدد قال لهم المختار فالقوه فادعوه وأعلموه الذي أمرنا به من الطلب بدم الحسين وأهل بيته

مخ ۴۳۷