تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال عبدالرحمن فخرجت وخرج معي زائدة إلى المختار فأخبرناه بمقالة ابن أبي حية وبمقالة عمرو بن حريث وناشدناه بالله ألا يجعل على نفسه سبيلا فنزل إلى ابن حريث فسلم عليه وجلس تحت رايته حتى أصبح وتذاكر الناس أمر المختار وفعله فمشى عمارة بن عقبة بن أبي معيط بذلك إلى عبيدالله بن زياد فذكر له فلما ارتفع النهار فتح باب عبيدالله بن زياد وأذن للناس فدخل المختار فيمن دخل فدعاه عبيدالله فقال له أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل فقال له لم أفعل ولكني أقبلت ونزلت تحت راية عمرو بن حريث وبت معه وأصبحت فقال له عمرو صدق أصلحك الله قال فرفع القضيب فاعترض به وجه المختار فخبط به عينه فشترها وقال أولى لك أما والله لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك انطلقوا به إلى السجن فانطلقوا به إلى السجن فحبس فيه لم يزل في السجن حتى قتل الحسين ثم أن المختار بعث إلى زائدة بن قدامة فسأله أن يسير إلى عبدالله بن عمر بالمدينة فيسأله أن يكتب له إلى يزيد بن معاوية فيكتب إلى عبيدالله بن زياد بتخلية سبيله فركب زائدة إلى عبدالله بن عمر فقدم عليه فبلغه رسالة المختار وعلمت صفية أخت المختار بمحبس أخيها وهي تحت عبدالله بن عمر فبكت وجزعت فلما رأى ذلك عبدالله بن عمر كتب مع زائدة إلى يزيد بن معاوية أما بعد فإن عبيدالله بن زياد حبس المختار وهو صهري وأنا أحب أن يعافى ويصلح من حاله فإن رأيت رحمنا الله وإياك أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت والسلام عليك
فمضى زائدة على رواحله بالكتاب حتى قدم به على يزيد بالشام فلما قرأه ضحك ثم قال يشفع أبو عبدالرحمن وأهل ذلك هو فكتب له إلى ابن زياد أما بعد فخل سبيل المختار بن أبي عبيد حين تنظر في كتابي والسلام عليك
فأقبل به زائدة حتى دفعه فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه ثم قال له قد أجلتك ثلاثا فإن أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة فخرج إلى رحله وقال ابن زياد والله لقد اجترأ علي زائدة حين يرحل إلى أمير المؤمنين حتى يأتيني بالكتاب في تخلية رجل قد كان من شأني أن أطيل حبسه علي به فمر به عمرو بن نافع أبو عثمان كاتب لابن زياد وهو يطلب وقال له النجاء بنفسك واذكرها يدا لي عندك قال فخرج زائدة فتوارى يومه ذلك ثم إنه خرج في أناس من قومه حتى أتى القعقاع بن شور الذهلي ومسلم بن عمرو الباهلي فأخذا له من ابن زياد الأمان
قال هشام قال أبو مخنف ولما كان اليوم الثالث خرج المختار إلى الحجاز قال فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق مولى لثقيف قال أقبلت من الحجاز حتى إذا كنت بالبسيطة من وراء واقصة استقبلت المختار بن أبي عبيد خارجا يريد الحجاز حين خلى سبيله ابن زياد فلما استقبلته رحبت به وعطفت إليه فلما رأيت شتر عينه استرجعت له وقلت له بعدما توجعت له ما بال عينك صرف الله عنك السوء فقال خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى فقلت له ما له شلت أنامله فقال المختار قتلني الله إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا قال فعجبت لمقالته فقلت له ما علمك بذلك رحمك الله فقال لي ما أقول لك فاحفظه عني حتى ترى مصداقه
مخ ۴۰۱