تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس وكان قد شهد مقتل الحسين قال وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال يا برير بن حضير كيف ترى الله صنع بك قال صنع الله والله بي خيرا وصنع الله بك شرا قال كذبت وقبل اليوم ما كنت كذابا هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا وإن معاوية بن أبي سفيان ضال مضل وإن إمام الهدى والحق علي بن ابي طالب فقال له برير أشهد أن هذا رأيي وقولي فقال له يزيد بن معقل فإني أشهد أنك من الضالين فقال له برير بن حضير هل لك فلأباهلك ولندع الله أن يلعن الكاذب وأن يقتل المبطل ثم اخرج فلأبارزك قال فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضره شيئا وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ فخر كأنما هوى من حالق وإن سيف بن حضير لثابت في رأسه فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة ثم إن بريرا قعد على صدره فقال رضي أين أهل المصاع والدفاع قال فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه فقلت إن هذا برير بن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره فلما وجد مس الرمح برك عليه فعض بوجهه وقطع طرف أنفه فطعنه كعب بن جابر حتى ألقاه عنه وقد غيب السنان في ظهره ثم أقبل عليه يضربه بسيفه حتى قتله قال عفيف كأني أنظر إلى العبدي الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبدا قال فقلت أنت رأيت هذا قال نعم رأي عيني وسمع أذني
فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيد القراء لقد أتيت عظيما من الأمر والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا وقال كعب بن جابر ... سلي تخبري عني وأنت ذميمة ... غداة حسين والرماح شوارع ... ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل ... علي غداة الروع ما أنا صانع ... معي يزني لم تخنه كعوبه ... وأبيض مخشوب الغرارين قاطع ... فجردته في عصبة ليس دينهم ... بديني وإني بابن حرب لقانع ... ولم تر عيني مثلهم في زمانهم ... ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع ... أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى ... ألا كل م يحمي الذمار مقارع ... وقد صبروا للطعن والضرب حسرا ... وقد نازلوا لو أن ذلك نافع ... فأبلغ عبيدالله إما لقيته ... بأني مطيع للخليفة سامع ... قتلت بريرا ثم حملت نعمة ... أبا منقذ لما دعا من يماضع ...
قال ابو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب قال سمعته في إمارة مصعب بن الزبير وهو يقول يا رب إنا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر فقال له أبي صدق ولقد وفى وكرم وكسبت لنفسك شرا قال كلا إني لم أكسب لنفسي شرا ولكني كسبت لها خيرا قال وزعموا أن رضي بن منقذ العبدي رد بعد على كعب بن جابر جواب قوله فقال ... لو شاء ربي ما شهدت قتالهم ... ولا جعل النعماء عندي ابن جابر ... لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة ... يعيره الأبناء بعد المعاشر ... فيا ليت أني كنت من قبل قتله ... ويوم حسين كنت في رمس قابر ...
مخ ۳۲۳