1402

قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس وكان قد شهد مقتل الحسين قال وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال يا برير بن حضير كيف ترى الله صنع بك قال صنع الله والله بي خيرا وصنع الله بك شرا قال كذبت وقبل اليوم ما كنت كذابا هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا وإن معاوية بن أبي سفيان ضال مضل وإن إمام الهدى والحق علي بن ابي طالب فقال له برير أشهد أن هذا رأيي وقولي فقال له يزيد بن معقل فإني أشهد أنك من الضالين فقال له برير بن حضير هل لك فلأباهلك ولندع الله أن يلعن الكاذب وأن يقتل المبطل ثم اخرج فلأبارزك قال فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضره شيئا وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ فخر كأنما هوى من حالق وإن سيف بن حضير لثابت في رأسه فكأني أنظر إليه ينضنضه من رأسه وحمل عليه رضي بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة ثم إن بريرا قعد على صدره فقال رضي أين أهل المصاع والدفاع قال فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه فقلت إن هذا برير بن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره فلما وجد مس الرمح برك عليه فعض بوجهه وقطع طرف أنفه فطعنه كعب بن جابر حتى ألقاه عنه وقد غيب السنان في ظهره ثم أقبل عليه يضربه بسيفه حتى قتله قال عفيف كأني أنظر إلى العبدي الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول أنعمت علي يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبدا قال فقلت أنت رأيت هذا قال نعم رأي عيني وسمع أذني

فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيد القراء لقد أتيت عظيما من الأمر والله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا وقال كعب بن جابر ... سلي تخبري عني وأنت ذميمة ... غداة حسين والرماح شوارع ... ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل ... علي غداة الروع ما أنا صانع ... معي يزني لم تخنه كعوبه ... وأبيض مخشوب الغرارين قاطع ... فجردته في عصبة ليس دينهم ... بديني وإني بابن حرب لقانع ... ولم تر عيني مثلهم في زمانهم ... ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع ... أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى ... ألا كل م يحمي الذمار مقارع ... وقد صبروا للطعن والضرب حسرا ... وقد نازلوا لو أن ذلك نافع ... فأبلغ عبيدالله إما لقيته ... بأني مطيع للخليفة سامع ... قتلت بريرا ثم حملت نعمة ... أبا منقذ لما دعا من يماضع ...

قال ابو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب قال سمعته في إمارة مصعب بن الزبير وهو يقول يا رب إنا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر فقال له أبي صدق ولقد وفى وكرم وكسبت لنفسك شرا قال كلا إني لم أكسب لنفسي شرا ولكني كسبت لها خيرا قال وزعموا أن رضي بن منقذ العبدي رد بعد على كعب بن جابر جواب قوله فقال ... لو شاء ربي ما شهدت قتالهم ... ولا جعل النعماء عندي ابن جابر ... لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة ... يعيره الأبناء بعد المعاشر ... فيا ليت أني كنت من قبل قتله ... ويوم حسين كنت في رمس قابر ...

مخ ۳۲۳